TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > البصرة جميلة.. لكن !!

البصرة جميلة.. لكن !!

نشر في: 19 يوليو, 2016: 09:01 م

ذاتَ يومٍ قال صاحبي وقد أخذني بسيارته في جولة بأحد شوارع البصرة : ألا ترى كم أصبحت البصرة جميلة؟ فقلت: أي والله، جميلة، لكنها بحاجة الى حكومة تعي أهميتها وعنوان تميّزها عبر التواريخ بين المدن، بحاجة الى أناس مخلصين، يحبّونها، ويفكرون للإرتقاء بها الى ما هو أفضل وأجمل. كنا نمر بشارع جميل اسمه شارع الوفود، ولم أشأ أن يأخذني الى شارع آخر، خشية أن تتغير صيغة حديثنا، ونضطر الى العدول عن رأينا بالمدينة.
  يقول مدير مرور البصرة: "بأن جملة مشاكل تواجه قطاع المرور في المحافظة، بينها عدم استيعابها للعدد الكبير من المركبات وافتقارها للتخطيط العمراني السليم، وحاجتها الى دائرة تخطيط عمراني محترفة، والى هندسة مرورية، ذلك لأن أغلب شوارعها غير نموذجية." وهذا رأي رجل متخصص بحركة المرور، علينا الوثوق به، فهو يتحدث عن واقع حال ويقف على الحقائق بنفسه، ولنا أن نقول معه: نعم، لم تراعِ الجهات المعنية ضيق الشوارع، لكنها سمحت باستيراد الملايين من السيارات من إيران، ولم تتسع شوارع المدينة شبراً، وما زلنا نعاني من ازمة في المجاري، لكننا شوهنا أرصفتنا بالرديء من الطابوق المقرنص، ونصبنا أعمدة الكهرباء فيها، وسيأتي اليوم الذي نضطر فيه الى انشاء شبكة مجارٍ جديدة وسنعمد الى قلع الأعمدة وقشط التبليط ورفع المقرنص، أليس كذلك؟
  نتحدث عن البيئة وأهمية حماية المواطن من التلوث، لكننا نسحب مياهنا الخفيفة والثقيلة ونلقي بها في شط العرب! تحدثنا عن ازمة المياه الصالحة للشرب وعقدنا لأجلها عشرات المؤتمرات، لكننا وإلى اليوم لم نقبل بشركة أجنبية واحدة للعمل على إنقاذ حياة أجيالنا القادمة، وقد ضيعنا المليارات، وفي كل مرة يدخل مدُّ الملح شط العرب حتى بات زائرا سنويا، ولأجل ذلك نعقد الندوات، ونخطط للسدود، ونقيم المحطات لكن في الهواء فقط ، وعلى الورق لا غير. وقبل خمس سنوات قالوا لنا سنصدِّر الكهرباء، لكننا الى اليوم نستوردها من إيران، أليس كذلك؟  
  جسر الشهيد محمد باقر الصدر(التنومة) علامة واعدة من علامات جمال البصرة لكننا نقف عند نهايته من جهة المناوي وساحة الطيران، فلا نجد ما يوحي لنا بوجود خط سريع شبه دولي، يستوعب سرعة السيارة المنحدرة من عليائه، ومثل ذلك نجد التجاوزات هنا وهناك، حيث يتحدث السيد المحافظ عن أزمة مستعصية بعديد المتجاوزين على المُلك العام والخاص، ولا نعتقد بوجود استحالة في الحلول، إذ أن المدينة تزدحم وتضيق بالمتجاوزين منذ عام 2003 وإلى اليوم، قل لهم أن يعودوا الى ديارهم يا أخي. وعليك السلام.
 البصرة جميلة بأهلها المخلصين، بناسها المتحضرين المتمدنين، بطبيعتها قبل أن تخرّب، بشطها قبل أن يُهمل، بشوارعها قبل أن تزدحم، بنهرها العشار قبل أن يتحوّل مسلكاً للقاذورات، وما صلاح ذلك كله بمستحيل إذا ما توافرت النيات الحسنة وتضافرت الجهود.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram