من سوء حظ العراقيين انهم يعيشون في مرحلة سيطرة (الحبربشية) على مقدرات قيادة البلاد والعباد منذ الغزو الاميركي وحتى هذه اللحظة ، ما يقال عن اقامة نظام ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة مجرد شعارات وبرامج انتخابية ، سرعان ما تبددت في عملية تقاسم المناصب والمواقع . الحكومات المتعاقبة مع الاطراف المشاركة فيها من القوى السياسية ، فشلت في تحقيق منجز واحد ، يشكل بداية خط الشروع نحو دولة مدنية ، نسخة العراق الديمقراطية، كشفت بشكل واضح عن ارتكاب اخطاء فادحة تحتاج الى إعادة تصحيح بترتيب المعادلة من جديد، تسمح ببروز قوى سياسية جديدة ، تتبنى مشروعا يحقق طموحات العراقيين ويضمن مستقبلهم ، يلغي مخلفات الطبقة السياسية الحالية ، وما تركته من مظاهر ترسخت في مؤسسات الدولة بفعل رغبة الاستحواذ والهيمنة ، لغرض الحصول على المزيد من المكاسب لاحزاب وقوى سياسية ، وجدت في" المناخ الديمقراطي" الفرصة المناسبة لإثبات حضورها في المشهد ، فشاركت مع غيرها في عملية تقاسم المغانم .
زعماء الاحزاب عقدوا خلال الايام الماضية سلسلة اجتماعات لاحياء تشكيل مجلس السياسيات الستراتيجية بمزاعم مساعدة الحكومة والبرلمان على ادارة الدولة حتى حلول موعد اجراء الانتخابات التشريعية في عام 2018 ، احد الاطراف داخل التحالف الوطني الحاكم، تبنى فكرة احياء المجلس وسيضم رؤساء الحكومة والبرلمان ورئيس اقليم كردستان وزعماء القوى السياسية اياد علاوي ، اسامة النجيفي ، صالح المطلك ، عمار الحكيم ، مقتدى الصدر، نوري المالكي وممثلي الاحزاب الكردية ، القوى الاخرى غير المشاركة في الحكومة ترى في تشكيل المجلس محاولة للحفاظ على نفوذ نخب رفضها الشارع العراقي نتيجة سوء ادائها وتكريسها المحاصصة الطائفية والمذهبية والحزبية في الدولة تسعى الى ايجاد واجهة شرعية لتحقيق مكاسب انتخابية.
(الحبربشية) في كل مكان وزمان، مجموعة تحيط بجلالة الملك او فخامة الرئيس او دولة رئيس مجلس الوزراء ، تعمل على تقديم الاستشارة لصاحب القرار على اتخاذ ما يلزم من قرارات وتوصيات اثناء اندلاع الازمات ، وبروز تحديات تهدد الامن القومي ، في كل الاحوال ، السياسيون من صنف (الحبربشية ) يحاولون بطرق متعددة الحفاظ على مكاسبهم ، في لحظة تهديد مصالحهم يتخلون عن خلافاتهم ويشكلون تحالفات مرحلية للبقاء في صدارة المشهد .
قبل مئات السنين دخلت مفردة (زقنبوت ) الى اللهجة البغدادية ، يقول الباحث المتخصص بتاريخ العاصمة العراقية رفعة عبد الرزاق ان الكلمة مغولية تعني نبتة سامة تحولت الى مصطلح متداول ،الطبقة السياسية الحالية باتفاقها على اعادة الحياة لمجلس السياسات الستراتيجية او استنساخه ، تثبت للعراقيين بشكل لايقبل اللبس بانها على استعداد كامل لاعداد طبق" الزقنبوت"بوصفه اكلة اليوم ، أعدت في مطابخ الغرف المغلقة .
العراقيون يتناولون" الزقنبوت" منذ سنوات ، الغريب في الامر ان الكثير منهم جعلوه طبقهم اليومي المفضل ،مع حرص على نقله للاجيال المقبلة ، شايف جنابك ؟؟ توقيع الخبير القانوني الشهير طارق حرب .
"الزقنبوت" أكلة اليوم
[post-views]
نشر في: 27 أغسطس, 2016: 09:01 م