TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لا مساومة مع الوطن

لا مساومة مع الوطن

نشر في: 11 نوفمبر, 2016: 09:01 م

 

لم يكن ترشيح اللاعب حمادي أحمد للتنافس على جائزة أحسن لاعب في قارة آسيا مع اللاعب الإماراتي عمر عبدالرحمن والصيني وولي هداف فريق شنغاي ، إلا استحقاقاً عادلاً نظراً لما بذله من جهدٍ وتفانٍ مع فريقه القوة الجوية سواء في مباريات الدوري أو كأس الاتحاد الآسيوي وتتويج ذلك الجهد بالظفر باللقب الآسيوي ومعه تربعه على عرش أحسن لاعب وهداف البطولة ذاتها بستة عشر هدفاً.
وبعيداً عن نسبة حظوظ حمادي في المنافسة مع المرشحين الآخرين ، يبقى دخوله السباق ضمن افضل ثلاثة لاعبين هو انجاز يحسب له وللكرة العراقية بعد غياب طويل وقسري منذ أن سقط الاتحاد الآسيوي في فخ المجاملة والعلاقات وسرق استحقاق كل من يونس محمود ونشأت أكرم عام 2007 في التتويج باللقب عندما كانوا في قمة عطاءهم بشهادة الاحصائيات ومنحها للسعودي ياسر القحطاني في سابقة ستظل تشكل علامة سوداء في النظام العدلي للاتحاد الآسيوي السابق.
إن القيمة الاعتبارية والنفسية  للجائزة  تتجاوز حدود الطموح الشخصي للاعب على الرغم من انها حق مشروع له لكنها تأخذ دائماً مكانتها وأهميتها العليا من كونها تقدم لممثل بلد وشعب بأكمله ، وبالتالي فإن الفخر والانجاز لا يمكن أن يشكل حالة فردية من دون أن يكون مرتبطاً بالهوية الوطنية لأي لاعب.
ما يثير الاستغراب أن خبر الترشيح للجائزة بدلاً من أن يأخذ مداه في تعزيز مسيرة الكرة العراقية  واعطائها دفعة معنوية في مسيرتها الصعبة في تصفيات كأس العالم واستغلال ذلك في تحفيز اللاعبين لإثبات قدراتهم الفنية وأحقيتهم بالتواجد الدائم ضمن الأفضل في آسيا ، ظهرت اصوات أربكت المشهد الكروي وطرحت فلسفة دخيلة ونفسٍ غير مألوفة تمثلت في محاولة استغلال الحدث في تصفية الحسابات والانتقاص من رؤية الملاك التدريبي في دعوة حمادي للمنتخب الوطني ، وهناك من حاول أن يحرّف ويتلاعب بتصريح راضي شنيشل لفظياً عندما بيّن لصحيفة الراية القطرية أن عدم دعوة اللاعب المذكور هي بسبب اعتذاره عن الإلتحاق بمباراة اليابان بحجة عدم اكتمال جواز سفره ، ليخرج الخبر بالمانشيت العريض ( أحسن لاعب في آسيا يرفض الالتحاق بالمنتخب الوطني )!
لقد حاولت بعض الأصوات العبثية أن تستغل الموضوع بدوافع شخصية وتثير مواقع التواصل الاجتماعي في خطوة غير مسبوقة تتمثل في تأسيس نهج جديد يتجاوز المفهوم العام لواجبات اللاعب اتجاه منتخب بلاده والمعنى الأخلاقي للعلاقة التي تربطه به والتي من المفترض أن تكون بعيدة عن كل الخلافات والمصالح الشخصية ، ومهما كانت أهمية اللاعب وحاجة المنتخب له  لكن مسألة احترامه وتعامله بروح المصلحة العامة والحرص على سمعة البلد هي من يفترض أن تكون الدافع له في تلبية الدعوة والمسارعة دون تردد في تلبية نداء الواجب.
لا نريد للكرة العراقية أن تكون أسيرة الأهواء الشخصية وحملات المناصرة والتأييد  لهذا اللاعب أو ذاك التي يؤسسها البعض عبر المواقع البرامج الرياضية ولا نريد أن يكون الشعور بالفوقية والتعالي هو من يحرّك ويحدد العلاقة بين اللاعبين والمنتخبات الوطنية، وقضية حمادي وموقفه ربما تكون جرس إنذار يجب أن تتعامل معه الجهات ذات العلاقة في القضاء على تلك الآفة التي بدأت تستفحل دون رادع ، وكم كنا نتمنى أن يخرج اللاعب لوسائل الإعلام ليرد السيوف الى أغمادها بدلاً من إشهارها ضد خصومه وإثبات قدرته على المساومة وردّ الاعتبار الشخصي له .
بإختصار : نحن بأمس الحاجة أن يكون كل لاعبينا تحت قسم الولاء ونكران الذات والاعتراف بالخطأ حينما يكون خطأهم هو من رمى بهم خارج أسوار المنتخب وليس سبباً آخر!

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram