مفارقة ذات دلالة تلك التي اقدم عليها مهرجان دبي السينمائي في دورته الأخيرة ، ففي الوقت الذي احتفى فيه بالعرض السينمائي للأخوين لوميير عام 1895 ، جعل في الوقت نفسه عشّاق السينما يعيشون تجربة فريدة ومميزة، وذلك عبر عرض مجموعة أفلام بتقنية «الواقع الافتراضي»، المعروفة اختصاراً بـ«VR»، والتي أُضيفت إلى برامج المهرجان، ضمن برنامج «DIFFERENT REALITY»، للمرّة الأولى هذا العام.
وبهذا جعل المهرجان جمهوره يعيش زمنين من عمر السينما يمتد بينهما اكثر من مئة عام.. تاريخ حافل بالانعطافات النوعية والثورات التقنية بدأت بالصوت، ثم اللون، وبعد عقود من التجارب كانت الأبعاد الثلاثية، لتصل في النهاية الى الواقع الافتراضي، فاسحة المجال لتطور تقنيات التصوير والعرض السينمائي وحتى اساليب التسويق .. فعشنا بين الاندهاش والإعجاب تجربة تقنية الشاشات الضخمة "آيماكس" والتي اصبحت بمرورو الوقت معتمدة من صناع السينما.
السينما تجسيد رائع للانسجام بين الصانع والفنان الذي اثبت فعاليته في مراحل تطور السينما .. وإن كانت مهمة الفنان هنا من الصعوبة لدرجة اصبح – اي الفنان – يبذل جهداً مضاعفاً لاستثمار هذه الاختراع.
ويتطلع صناع الأفلام إلى مزيد من التقدم والتطور في التجربة السينمائية، وتوفير التقنية بأيدي المستخدمين بشكل فعلي، حيث يمكن لهم أن "يعيشوا" الأفلام بدلاً من مجرد مشاهدتها.
ويرى الخبراء أن تقنية الواقع الافتراضي تضع العديد من الأدوات والإمكانات الثورية تحت تصرف صانعي الأفلام لمساعدتهم على تحسين صناعتهم، وخصوصا بعد تطور الشاشات وتقنيات التصوير.
تقول جيسكا بريلهارت ،المخرجة الرئيسية للواقع الافتراضي الخاص بشركة «غوغل»،: «الواقع الافتراضي متعلق بالتجربة، والذكريات والأحلام. إنه يلتقط اللحظات والمشاعر بطرق صريحة وغير معدلة. هنا ستصبح تجربة المشاهدة أكثر خصوصية، ومشحونة باللحظات الفريدة والمشاعر الخاصة».
وعلى الرغم من ذلك.. فإن بروز هذه التجربة في التطور التقني للسينما لايعني الإفراط في التفاؤل، فانتشارها لن يكون بلا صعوبة ، فما زال الكثير من ادواتها باهظ الثمن، وهناك اربع شركات عالمية فقط مختصة بهذا النوع من انتاج الأفلام.المخرج ستيفن سبيلبيرغ تساءل: «إذا كان المشتغلون بالتكنولوجيا سيصنعون أفلاماً، ماذا سيبدع الفنانون؟». في معرض مخاوفه من تقنية الواقع الافتراضي.و أدرك مهرجان دبي السينمائي أهمية التقنية الجديدة فوضع برنامجاً جديداً بعنوان «Diffrent Reality» حيث تشارك عشرة أفلام في هذا البرنامج، من أقوى إنتاجات هذه التقنية في العالم، منها خمسة أفلام تُعرض للمرّة الأولى عالمياً، لتقديم تجربة مغايرة لا مثيل لها لمحبي السينما.وافتتحت المخرجة الهندية فايزة أحمد خان، المعروفة بتقديمها لأفلام واقع افتراضي رائدة، فيلمها غير الروائي الجديد «عندما نفقد الأرض كلها، هل نتناول الفحم؟»، بعرض عالمي أول. ينقل الفيلم المشاهدين إلى مقاطعة كوربا الصغيرة، وسط الهند، حيث أسفرت عمليات التنقيب عن المعادن فيها، المستمرّة على مرّ العقود، عن تدمير أراضيها، وتلويث شديد في هوائها ومائها، والإضرار بحياة المقيمين فيها. يسلّط الفيلم الضوء على تطوّر ونموّ هذه المنطقة، في الوقت الحاضر. كما يقدّم المخرجان الروسي جورجي مولودسوف والأميركي مايكل أوين فيلمهما «بحيرة بيكال: العلم والروحانية لأضخم كمية مياه - الحلقة الأولى: روح الشتاء»، الذي يُعرض للمرة الأولى عالمياً خلال «مهرجان دبي السينمائي الدولي». يقدّم الفيلم خمسة مشاهد قصيرة، مصنوعة بأسلوب «الواقع الافتراضي»، عن الشتاء المتجمد حول بحيرة بيكال، في سيبيريا، وبعض التقاليد الروحية الراسخة، التي نشأت عن أقدم وأعمق وأضخم حجم من الماء العذب على وجه الأرض.
الواقع الافتراضي.. ثورة السينما الجديدة
[post-views]
نشر في: 21 ديسمبر, 2016: 09:01 م
يحدث الآن
مجلة بريطانية تدعو للتحرك ضد قانون الأحوال الشخصية: خطوة كبيرة الى الوراء
استشهاد مدير مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك شرقي لبنان
استنفار أمني والحكومة العراقية تتحرك لتجنيب البلاد للهجمات "الإسرائيلية"
الـ"F16" تستهدف ارهابيين اثنين في وادي زغيتون بكركوك
التخطيط تحدد موعد إعلان النتائج الأولية للتعداد السكاني
الأكثر قراءة
الرأي
مصير الأقصى: في قراءة ألكسندر دوجين لنتائج القمة العربية / الإسلامية بالرياض
د. فالح الحمــراني يتمحور فكر الكسندر دوغين الفيلسوف السوفيتي/ الروسي وعالم سياسي وعالم اجتماع والشخصية الاجتماعية، حول إنشاء قوة أوراسية عظمى من خلال اتحاد روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة في اتحاد أوراسي جديد ليكون محط جذب لدائرة واسعة من...