TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ألقاب .. من دون حساب !

ألقاب .. من دون حساب !

نشر في: 6 مارس, 2017: 09:01 م

يميل كتّاب الرياضة في العالم كله، إلى إطلاق الألقاب.. بحساب ومن دون حساب.. بموضوعية شديدة أو بإفراط عجيب، حتّى يبدو لنا وكأن الإعلام الرياضي لم يدّخر لقباً أو صفة أو نعتاً إلا وأطلقه على نجم مبدع أو لاعب ممسوخ!
إنه التخصّص الذي يريد كل كاتب في هذه المعمورة أن يمارسه ولو بدون علم أو وعي أو دراية.. ففي انكلترا وحدها، أطلقت الصحافة (36) لقباً جديداً ومبتكراً على لاعبي الدوري الانكليزي في الموسم الماضي وحده، أضيفت الى حصاد الألقاب الموروث على مدى عشرات السنين!
كان نصيب النجم الايفواري، يحيى توريه منها ثلاثة ألقاب، أرى أنه يستحقها استحقاقاً شديداً لا جدال فيه.. وهي (اللاعب المدهش) و (القلب النابض) و(اللاعب الإنسان)، ويقول توريه، إن اللقب الثالث أحبّها إلى قلبه، فلقد عرفت الصحافة الانكليزية أخيراً، أنه من شحم ولحم، وأنه إنسان له عواطف ويكره ويحبّ، لكنه لا يمكن أن يحمل ضغينة لأحد في نهاية المطاف!
لكن الثابت هنا، وفقاً لما تقوله إحدى الدراسات التي نشرتها صحيفة (صن) الشعبية الانكليزية، أن الصحافة بدأت في المواسم الماضية تتريّث في إطلاق الألقاب وإنها باتت أكثر تهذيباً في التعامل مع مردود النجوم، ولهذا صارت ألقاب من قبيل (الساحر) و(الأمير) و(المتوهّج) تطغى وربما تكون القاسم المشترك في العديد من الدول الشهيرة في مجال كرة القدم!
غير أن ما يُعاب في ظاهرة الألقاب الكروية، أن فيها كثيراً- كما قلت - من الانطباعية والكيفية التي تضيع فيها الخطوط الفاصلة بين النقد الموضوعي وعاطفة المشجّع والتي تنهمر في لحظة حزن طاغٍ أو سعادة ملهمة، فيبدأ مسلسل إطلاق الألقاب دون خشية من أحد!
حتى الألقاب التي تسيء للاعب رياضياً واجتماعياً ولا ترقى به إلى مصاف أعلى، باتت مطلوبة لدى نفر من الرياضيين الذين يحبون الظهور فحسب، فلا أتصوّر أن لاعباً أظهر فرحاً بأكثر الألقاب إثارة للسخرية والضحك مثل البرازيلي أدموندو الذي أطلقت عليه الصحافة، في سنين بعيدة، لقب (الحيوان) لكثرة مشاكله مع اللاعبين والمدربين.. وقيل أخيراً، أن اسمه ظهر بين ١٣٩ سائقاً صدر ضدهم قراراً بإلغاء تراخيص قيادة السيارات لمدة عامين بسبب حصولهم على الحد الأقصى من مخالفات السير وهو 219 مخالفة !
حتى نجم المنتخب الألماني شفاينشتايغر المعروف بتهذيبه وخلقه الرفيع، لم يخرج عن دائرة العيب في هذا الإطار، والسر لا يكمن في لقب أطلقه ناقد مادح أو قادح، وإنما يعود إلى اسم اللاعب نفسه والذي يعني في اللغة الالمانية (راكب الخنزير)، وبهذا يتحقق المثل العربي البليغ (لكل إمرئ نصيب من اسمه)!
إنه الولع بأيّ لقب وبأيّ معنى.. بينما يبقى الأصل أن هذه الألقاب يجب ألا تخرج عن دائرة التهذيب، والدليل أن مشجعينا يطلقون هذه الألقاب ويرددونها على المدرجات من دون أن تطالهم كلمة اعتراض ، كما أن هذه الألقاب بسهولتها وبساطتها أضافت بعداً تشجيعياً رائعاً لمباريات هذه الاندية.. لهذا كان (الملك) بيليه يفاخر الآخرين بلقب (الجوهرة السوداء) وقد ظل اللقبان قرينين به حتى يومنا هذا!
يقول مارادونا: إن (الساحر) أشدّ الألقاب قرباً إلى قلبي.. لكني أذكر الكثير من تلك المسميات الشامتة والشاتمة التي أطلقها النقّاد ضدي حين كنت لاعباً.. وحين اتذكرها اليوم، أدرك في أية مرحلة كنا نعيش، وكيف باتت الألقاب اليوم مهذبة حتى لو كانت تحمل مضموناً قاسياً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram