TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مأزق القيادة الفنية

مأزق القيادة الفنية

نشر في: 17 مايو, 2017: 09:01 م

قبل أيام أعلن الاتحاد الإماراتي لكرة القدم عن تعاقده مع المدرب الأرجنتيني ادغاردوا باوزا، لتولي مهمة قيادة المنتخب الأبيض في المرحلة المقبلة خلفاً للمدرب المحلي المستقيل مهدي علي، بعقد يمتد لسنتين الى جانب إشرافه الفني على بقية المنتخبات للمراحل السنية.
الخبر يحمل  في الظرف والموقف الكثير من التطابق بين الكرتين العراقية والإمارتية، بعد ادائهم غير المرضِ في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 تطلّب على إثرها إبعاد الملاكات التدريبية المحلية والتفكير بالخبرة الاجنبية كمحاولة لتصحيح المسار في المرحلة المقبلة.
إلا أن الاختلاف في التصرّف والتفكير بين الاتحادين بات جلياً في صورته، حين أنجز الأشقاء الإماراتيون عبر إجراءات رسمية هادئة غير منفعلة وبعيدة عن الاجتهادات صفحة البحث والاقتناع بالرجل المناسب والبدء بمهمته الرسمية، بينما مازالت الجماهير الكروية العراقية تنتظر ولادة الرأي الصائب وسط تشابك الآراء وتقاطع وجهات النظر وتعدّد أطراف العلاقة واتهامات بنوايا اللجان المتخصصة واجتماعات يتم الإعداد لها تشترك بها الوزارة واللجنة الأولمبية للوصول الى قناعة مشتركة بمن سيجري التعاقد معه وكيفية تأمين المبلغ المالي له.
تلك الفوضى غير المسيطر عليها كانت ولا تزال هي أحد أسباب تراجع الكرة العراقية، بعد أن حاول الاتحاد تصحيح مسار أخطائه المتكررة والهروب من ضغط الجماهير الناقمة عبر فتح بوابه منظومته الإدارية ومسؤولياته الوظيفية لتكون مشرعة أمام الأطراف الأخرى ليكون لها التأثير الفعلي في أهم قرار فني يتطلب أن يركز كل جهده من أجل الوصول الى ما هو أصلح بالفعل لإنقاذ الكرة العراقية سواء بإسناد قيادة المنتخب لمدرب محلي كمرحلة أولى أو الإسراع  بالتعاقد مع مدرب أجنبي على مستوى عالٍ وتحمّل المسؤولية الكاملة عن تلك الخيارات.
أكاد أجزم أن ما تخفيه هواجس وأمنيات بعض اعضاء اتحاد الكرة تختلف جذرياً بما تطلقه تصريحاتهم الإعلامية، وأن هناك قناعة تامة لديهم بأن الوقت والظروف يتطلبان أن يتم اللجوء الى القيادة المحلية في المرحلة الراهنة لحين توفر الأرضية والكيفية التي يمكن فيها الاستفادة من الخبرات الأجنبية، إلا أن هناك تياراً مضاداً آخر يعطل التوافق فيما بينهم أتخذ من المواقف المتشدّدة بوضع الخطوط الحمراء على بعض الأسماء التدريبية المحلية ذريعة لإبعادهم عن مهمة المساهمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع الكرة العراقية في مأزق القيادة الفنية، ولعلَّ تصريحات عضو الاتحاد محمد جواد الصائغ بهذا الشأن، كانت صريحة ومنطقية حول ضرورة الاستعانة بخبرة المدرب عدنان حمد كرجل مرحلة يمكن أن يشكل حلاً مناسباً وعملياً بعد أن يغادر المعترضون عليه أجواء الاتهامات الملفّقة والتشكيك الذي طاله دون أيّ إثبات قانوني، وكان ذريعة لإبعاده قسراً عن المنتخبات الوطنية.
إن اللجوء الى لغة التفكير الهادئ دون الرضوخ الى الضغوط المتسرّعة هي أولى الخطوات للعودة الى المسار الصحيح يتبعها التجرّد من الخلافات بعد أن تطرح مصلحة الكرة العراقية كمشروع وطني يتطلب الخروج من دائرة الاستهداف والإقصاء وتنقية الأجواء والركون الى نصائح الخبراء والمتخصصين بشأن تولي كفاءة وطنية قيادة أسود الرافدين وإعدادهم للبطولات المقبلة مع التفكير بتهيئة أسس العمل الملائمة ورسم الأهداف المستقبلية بدقة عالية وتأمين السيولة المادية المناسبة كمرحلة ثانية للتعاقد مع أحد الخبرات الأجنبية المعروفة للعمل على الإشراف العام والتخطيط لتطوير المنتخبات الوطنية بكل مراحلها العمرية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram