TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اللعب بالكرة وألعاب السياسيين

اللعب بالكرة وألعاب السياسيين

نشر في: 6 يونيو, 2017: 09:01 م

لم تكن مباراة كرة القدم بين منتخبي العراق والأردن التي جرت على ملعب جذع النخلة، في المدينة الرياضية بالبصرة مجرد مباراة يلعب فيها اثنان وعشرون لاعباً على مستطيل أخضر، بحضور عدد من المسؤولين وجمهور رياضي عريض، أبداً. كانت حدثا عابراً للرياضة والسياسة والاقتصاد، حدثا انتظره العراقيون طويلاً. ولم يكن الهدف الذي سجله اللاعب العراقي هدفاً هزَّ شباك المنتخب الأردني حسب، أبداً، هو حدث اهتزت له ضمائر العراقيين جميعاً. أعترف، بأنني أكتب في الشأن الرياضي لأول مرة ، لكنْ الحقَّ أقول: وأعترف بأن الحدث ذاك كان قد غطى على كل حدث في العراق، ويؤكد على أن قدرة وأهمية الرياضة وكرة القدم بالذات في توحيد العراقيين وإمتاعهم وخلق روح الألفة بينهم .
وأعترف أيضاً بأنني لم أمسك دموعي فرحاً وزهواً وانا أتابع احداث المباراة على ملعب النخلة بالبصرة الجميل، قد لا تعنيني المباراة، ولا تعنيني النتيجة، لكنني كنت انصت للفرح المعلن والخفي، الذي يعتمل بين مقاعد المتفرجين، ومعهم رحت أردد النشيد الوطني، اخذتني سعادة بالغة وانا أشاهد معالم مدينتي، التي يعرف القاصي والداني حبّي لها. كانت صورة الملعب من الجو تحفة فنية نادرة، كذلك كانت صورة تقاطع ساحة سعد والجسر الايطالي، أعترف بان كرة القدم استطاعت تبديد مخاوفي، كنت ابن مدينة متحضرة بحق، مدينة تستحق اكثر وأكثر.
يتمنى مواطنو مدينتي ان تتسع قاعدة الحلم عندهم فتكتمل المباني الملحقة بالمدينة الرياضية، فنادق ومطاعم ومسابح ومرافق رياضية أخرى، ففي ذلك ما يبهج ويدخل السرور على قلوب العراقيين جميعاً، كذلك تتسع احلامهم ليروا مدينة نظيفة، شوارعها معبدة واسواقها جميلة بدون فوضى، لا يتجاوز فيها اصحاب المحال على الارصفة التي خصصت للمارة ومتبضعي السوق. ولعل الكاميرا الطائرة تسهم أكثر فتنقل لنا صورة جميلة أخرى لشط العرب بضفتيه الخضراوتين، بسفنه ومراكبه وصياديه، باناسه الطيبين الذين تكسرت أجنحة آمالهم طويلاً خلال العقود الماضية.
بقي لنا أن نقول: هل ستتفهم الاحزاب الحاكمة في المدينة الرسالة التي قدمها جمهور البصرة ؟ أما آن الأوان للبحث في  مستقبل التشدد والاقصاء والفوضى وإنعدام الأمن والتشبث بالنزاعات العشائرية المسلحة؟ ومتى ستصل رسالة المواطن البصري المحب لمدينته، والتي يتطلع الى رؤيتها خالية من مظاهر العسكرة، بعيدة عن لغة السلاح والتهديد والكوامة والفصل والدكة، هذه الممارسات الغريبة على المجتمع البصري؟ ترى، أيغيب عن بال قياداتنا بأن من موجبات نجاح الاقتصاد والاستثمار والفعاليات والانشطة الرياضية والثقافية في أي مدينة، هو ان يمشي زائرها دونما خوف من خطف وقتل وابتزاز وأن يجد ما يمتعه من طعام وشراب وقضاء وقت، مستمتعا، سائحاً، ملتقطا الصور التي يحب، غير متهم من أحد!!
تحية للذين قدموا لنا صورة مشرقة عن البصرة، مدينتنا التي نتطلع لرؤيتها أجمل وأجمل .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram