TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كيف تصبح ناقداً في ثلاثة أيام ؟!

كيف تصبح ناقداً في ثلاثة أيام ؟!

نشر في: 10 يوليو, 2017: 09:01 م

أسوأ ما يمكن أن تراه عين في ملعب، أن يجري اثنان وعشرون فرداً وراء الكرة ، سعياً وراء فوز متوقع أو مفاجأة غير مرصودة ، ويمارس الآلاف من حولهم مهمة النقد المنفلت على المدرجات ، بعد أن التهموا كتاب ( كيف تصبح ناقداً في ثلاثة أيام ) وباشروا تنفيذه سطراً سطراً!
ليست هذه أصول (اللعبة) في كرة القدم ، لكنها طبائعنا البشرية التي نسقطها على الميدان ، فلا يبقى على المدرجات إلا أفراد قلائل لا يمارسون الشتيمة تحت بند الحق في ممارسة النقد!
لسنا هنا نستكثر على الناس ما نمارسه نحن ، كإعلاميين ، في التلفزيون أو على الورق .. ولكن من المسيء حتماً للكرة وللنقد أن يمارس الكل هوايته في مشهد يختفي فيه التخصص ، وتتوارى فيه الأصوات العاقلة التي يتسم تقييمها بالمنطق .. فهنا يدّعي كلنا امتلاكه الحقيقة والمعرفة والقدرة على الاجتهاد دون أي هامش للزلل أو العاطفة ، بعد أن تكثر الأحكام النقدية التي تشيد أو تعيب ، تمدح أو تلوم ، وتصبح أحكاماً بالمجان تصدر في لحظة سعادة أو غضب ثم تستشري في المدرجات كما النار في الهشيم .. ثم تذهب الآراء المتضادة في اتجاهات شتى تـُظهر حالة التناقض في الحكم على مشهد واحد تجري وقائعه أمام الجميع.
كل هذا يحدث كنوع من ردة الفعل على حالة (قانونية) واحدة يعتقد الحكم ما يعتقده إزاءها وفقاً للقانون الذي درسه وتعلمه وإعمالاً لفكره واجتهاده في التطبيق النص والروح!
إنني أضع نفسي أمام الافتراض الصعب كلما عشت أجواءً كهذه وأتساءل دوماً : ماذا يحدث لو أن الجمهور ولنفرض أنه يغطي مساحة ثلاثين ألف متفرج ، قد تحول إلى جيش عرمرم من النقاد الرياضيين غير المتمرسين في الكتابة الصحفية الموضوعية التي تستوفي شروطها الفنية والمهنية؟!
بل ماذا لو حدث الاحتمال المستحيل في دنيا كرة القدم ، وامتلك كل واحد من الجمهور الواسع حق استخدام الصفارة جنباً إلى جنب مع الحكم؟!
لنتصوّر مشهداً كهذا ، لكي نقتنع في نهاية المطاف بأن الكرة لن تقطع مسافة كيلومتر واحد خلال تسعين دقيقة ، ذلك لأن الصفارات ستمنعها من التحرك فضلاً عن الانتقال في أرجاء الملعب ، وذلك ناتج عن القرارات الفورية المنفعلة التي يتخذها الجمهور، كل على هواه .. فيضيع نبض القانون في خضم الصفير المستمر!
هل فكرت ، عزيزي القارئ، في أن تستقطع خمس دقائق من وقت أية مباراة تشاهدها في الملعب ، لتنقل ناظريك من الميدان إلى المدرجات التي تجلس عليها ، لتراقب انفعالات الجمهور وهي انفعالات تغلي ولا تنتهي كلما تقدم عمر المباراة؟!
هذه تساؤلات فقط .. وكما ترى فإن التقاطعات متشعبة .. وبعد هذا ، أرجو منك عزيزي المتفرج أن تلملم أوراق النقد القاسي الكيفي المنفعل في الملعب .. فذلك أكثر جدوى للاستمتاع بالمباراة!  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram