TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الضحك على الخازوق

الضحك على الخازوق

نشر في: 21 يوليو, 2017: 09:01 م

التظاهرات الاحتجاجية للضغط على الحكومة واطرافها السياسية لتنفيذ " إصلاحات تاريخية "توفر الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وفرص العمل للعاطلين  ومكافحة الأمية ،  وتحقيق العدالة الاجتماعية مستمرة منذ اكثر من عامين، لكنها لم تحرك ساكنا لإصرار أصحاب القرار  على وضع العجين  في أذانهم ، تطبيقا لقاعدة  غلق الباب لمنع الريح من ازعاج المستريح ،  في ضوء ذلك  لابد من البحث عن وسائل جديدة للضغط  وهناك تجارب وأساليب  بالإمكان استخدامها لجعل الاحتجاج الشعبي اكثر تأثيراً وفاعلية.    
مدينة سان دييغو الأميركية،  اعتادت في يوم محدد من السنة إقامة بطولة للضحك ، يشارك فيها آلاف الاشخاص يمتلكون قدرة على إضحاك الجمهور بأطلاق النكات البريئة  والتعليقات على قياديي الحزبين الجمهوري والديمقراطي . اصحاب المواهب لهم مطلق الحرية في  أداء أدوار تمثيلية  تتناول المسؤولين والسياسيين ،  بارتداء  اقنعة وجوه  الرئيس الأميركي دونالد ترامب او كريمته  ايفانكا  وزوجها  المهتم جدا بالشأن العراقي . مهرجان الضحك في المدينة الأميركية كاريكاتير حي ومزاح من النوع الثقيل تحرص  وسائل الاعلام على نقله مباشرة على الهواء ليستمتع المشاهدون بفاصل من الضحك المتواصل.
بفرضية  استنساخ المهرجان في العراق ، واقامته في ساحة التحرير وسط العاصمة  ستتوفر للعراقيين المنكوبين من فشل الحكومات المتعاقبة ونخبها السياسية  ، فرصة  الضحك ، حين  يستعرض المشاركون في المهرجان أحداثا  جعلت الوجوه "مصخمة ملطمة" لم تعرف الابتسامة منذ سنوات . توجد عوامل كثيرة تساعد على تنظيم بطولة الضحك العراقية ، حين يستعرض المشاركون انجازات السنوات السابقة منذ الغزو الاميركي وحتى  انجاز تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش،  ويكفي عرض شريط مصور لجلسة مجلس النواب شهدت مشادات كلامية وتبادل لكمات وتراشق بالاحذية لتجعل الجمهور يخرب من الضحك .
العراقي لم يجرب الضحك على كبار المسؤولين،  لأنه كان وما يزال ضحية اكاذيبهم، والقول الشهير " الضحك على الذقون " يتردد على كل لسان ، ولابد من تغيير المعادلة  بتمثيل مشاهد  تجسد استحضار  المسؤولين المدانين بسقوط الموصل  امام الجمهور ومحاكمتهم  مع جيوشهم الالكترونية لكشف مصادر تمويلهم وانجازاتهم في ملف  الاخبار المفبركة  لخدمة اسيادهم .
 المشاركة في مهرجان الضحك العراقي مفتوحة للجميع  ، وليس من المستبعد ان يحظى احدهم بلقب البطولة ، لأنه سيقدم مشاهد مضحكة عن  الزعماء السياسيين والمسؤولين  بالصوت والصورة ، حين يجسد صراعهم على السلطة ، وأساليبهم في الضحك على ابناء  شعبهم بتشكيل تيارات وتنظيمات ترفع شعارات خدمة الشعب لكنها تسرق ثرواته وتطرح مشاريع  التسوية واخواتها  ، حتى جعلت الملايين تطبخ الحديد   على أمل الحصول على المرق .
 الفائز بجائزة المهرجان من المحتمل  ان يتعرض الى الاختطاف ليشارك في  "حفلة على الخازوق"   ليعترف على جهات خارجية  دفعته  للتطاول على الرموز الوطنية والسخرية من قوى اطاحت بالنظام الديكتاتوري .  ثم ينتهي المشهد بإعلان الجهات الأمنية  العثور على جثة شخص مجهول الهوية في  مكب للنفايات ،  وفي احد المواقع يضيف المحرر القيادي في الجيش الإلكتروني  عبارة  يذكر ان القتيل  شارك في ما يعرف  بمهرجان الضحك العراقي وقدم مشاهد ساخرة طالت جهات و شخصيات سياسية  عرفت بمواقفها  الوطنية المشرفة .  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تسجيل حالات تسمم بعد تناول "لفات برگر" في ميسان

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أفغان يساعدون الحوثيين

الإطاحة بعصابة خطرة لتجارة المخدرات والنصب والاحتيال في بغداد

زلزال قوي يضرب سواحل اليابان

إدارة ترامب تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

الطائفيّة بين الاستعمار ومناهضة الاستعمار

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram