TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الرقمي.. القاعدة وليس الاستثناء

الرقمي.. القاعدة وليس الاستثناء

نشر في: 16 أغسطس, 2017: 03:52 م

أثار دخول التقنية الرقمية عامل الفيلم الروائي الطويل مع ظهور موجة (الدوغما) منتصف التسعينيات من القرن الماضي على يد عدد من المخرجين الدنماركيين، حماسة الكثير من صناع الأفلام الذين وجدوا فيه فرصة للتحرر من سطوة الانتاج الباهظ والتوزيع الاحتكاري خاصة مع استخدام هذه التقنية الجديدة وحضورها الواضح في الانتاج السينمائي العالمي، بل واعتلائها عن جدارة منصّات الفوز في المهرجانات السينمائية العالمية، والتي خصص البعض منها – نعني المهرجانات – اقسام مسابقة خاصة لأفلام الديجيتال. وكان المخرج المثابر محمد خان، قد نال سبق اخراج اول فيلم روائي عربي بكاميرا الديجيتال وهو فيلم (كليفتي) الذي دشن فيه مرحلة جديدة في السينما العربية، والذي ربما سيكون دافعاً لشباب السينما العراقية في تحقيق طموحاتهم التي غالباً ما تعترضها القواعد التقليدية  الصارمة لصناعة الفيلم، والتي لاتتناسب مع امكاناتهم الانتاجية. ولعلّ الاهتمام المتزايد بالأفلام المصنوعة وفق هذه التقنية ربما يكون احد الحلول المطروحة لإعادة الحياة للسينما العراقية والنهوض بها بعد سنوات من التهميش والاقصاء المتعمد في ظل المؤسسة الثقافية السابقة، بافتراض أن من الأسباب التي تعيق انطلاقة جديدة للسينما العراقية هو ما يتعلق بالإمكانات المادية من جهة كونها – اي السينما – صناعة أولاً ذلك أن هذه التقنية وخلافاً لكل التقنيات التي دخلت صناعة هذا الفن منذ انطلاقته قبل اكثر من قرن تختزل الكثير من مراحل صناعة الفيلم، وبالتالي توفر الكثير من التكاليف والاستخدامات (التحميض والمواد الخام والطبع وغيرها) وهي الموانع الحقيقية التي تقف في وجه صناعة فيلم بتكاليف أقل.. وهو الأمر الاهم الذي تتميز به هذه التقنية الجديدة باعتبار أن جميع الاضافات التقنية التي دخلت صناعة السينما هي تعزيز واضافة للحلقات الكثيرة التي تسهم في هذه الصناعة..وربما للسبب نفسه عدّ الكثير هذه التقنية بمثابة ثورة جديدة في السينما لاتقل خطورة عن تقنية اضافة الصوت والتجسيم واللون والمؤثر الرقمي لصناعة الفيلم والتي احدثت في حينها انعطافات مهمة في تطور هذا الفن على مدى تاريخه. وكان هذا واضحاً في سيادة افلام من هذا النوع على شباك التذاكر لمدة طويلة، وبعض هذه الافلام انطوت على موضوعات فكرية واثارت جدلاً كبيراً مثل فيلم (آفاتار) أو حتى فيلم (هاري بوتر).
وفي الفترة الأخيرة ذهب صناع السينما كثيراً في إدخال هذه المؤثرات في افلامهم خاصة ما يتعلق باستخدام المجاميع وابتكار بدائل لأمور لا يستطيع أن ينهض بها الانتاج إلا بأعباء مادية كبيرة، حتى صار الاستغناء عنها هو الاستثناء وليس القاعدة.
 وإن كان في هذه التقنية أحد الحلول المناسبة لاستئناف دوران عجلة السينما، فلأنها ستجعل امكانية اسهام السينمائيين الشباب في خوض غمار تجارب الصنعة السينمائية مع اقصاء الكلف الانتاجية العالية التي تتطلبها الاساليب التقليدية لصناعة الفيلم، خاصة وأنها تتماشى مع التوجه الذي طبع الانتاج السينمائي العالمي والحضور المهم في المحافل السينمائية للأفلام التي تعتمد هكذا طريقة في الصنعة. والمشاركات الأخيرة لعدد من سينمائيينا الشباب في المهرجانات السينمائية العربية بشكل خاص والتي ظفر البعض منها بجوائز مهمة، يضع هذه التقنية كحل ناجع وإن كان بعضاً من حل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: يوم المليون

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram