TOP

جريدة المدى > عام > كماء الزَّهر على أرق الزَّهر

كماء الزَّهر على أرق الزَّهر

نشر في: 18 سبتمبر, 2017: 12:01 ص

موجوعٌ أنا، بأرقام مِسطرتِكِ الرَّشيقةِ، أعَدُّ بها:البِحارَ التي خضتُها بقوارِبَ مثقوبةٍ،بِحارٌ، نهَشَ مِلحَها حنيني، إلى فناراتِ سَالمِيتي،والمدنَ التي آوتني يتيماً،والعجائزَ المعتدَّاتِ بأناقتِهِنَّ، يُسَوِّرْنَ الغُرباءَ بأناشيدِهِنَّ الرِّيِفيةِ

موجوعٌ أنا،
بأرقام مِسطرتِكِ الرَّشيقةِ،
أعَدُّ بها:
البِحارَ التي خضتُها
بقوارِبَ مثقوبةٍ،
بِحارٌ، نهَشَ مِلحَها حنيني،
إلى فناراتِ سَالمِيتي،
والمدنَ التي آوتني يتيماً،
والعجائزَ المعتدَّاتِ بأناقتِهِنَّ،
يُسَوِّرْنَ الغُرباءَ بأناشيدِهِنَّ الرِّيِفيةِ،
ورجالُ الأكورديونِ، بشواربهم الكثَّةِ،
يَقطرُ منها نهرٌ من الفودكا،
ومن مفاتيحِ الأكورديونِ،
ينزُفُ رمادُ شجنِهم،   
وفتياتُ المعاملِ،
الحَليقاتِ العاناتِ،
بشفرة الشَّهوةِ
والقِطاراتُ الأنيقةُ،
أحسبهُ قطاراً واحِداً، كان،
من مَعْقل سالميتي إلى الأبَدِ.
أقضمُ وجعي  بأضراسٍ  رُخامٍ؛
أقضُمُ حُصرُمَ داليَتُكِ المُزِّ،    
موجوعُ  ببراهينكِ التي،
لم تتجانَسْ فيها الحقولُ والبيادِرُ،
هكذا، هربتِ منها،
وهربْتُ إليكِ.
اطبعي على شفتيَّ اللعْساوين،                         
قبلتينِ من فستقِكِ المُرِّ.
فميَ مجروحٌ منذُ هوى عليه،
عنقوداك الحجريانِ،
هوى كنيزكٍ طيِّعٍ.
وحدي،
يتخبَّطُ الوميضُ الشَّارِدُ،  
على سلالِمِ يأسي.
طالِعٌ،
نازلٌ،
كالذُّعرةِ،
هاربٌ من طبولِ القنْصِ.
حجَرُ عُنْقوديكِ؛
حجرٌ مُطيعٌ،
يملأ فمي بنبيذهِ الطَّاهرِ.
فميَ جُرْنٌ عطِشٌ،
منذُ فُطِمَ مساءَ نثيثَ مِزنةٍ.
اطْحني زبيبَكِ المُرَّ،
في هذا الجُّرْنِ،
اطحَنيه،
اطحَنيه.
لهذا الجرْنِ نزعةُ خيالٍ إلى زبيبِكِ،
المُدَخَّنِ بِبارودِ مُحاربيِنَ،
رسموا على خُوذهِم سِهاماً  بدَيْرمِ عَشيقاتَهم،
طوَوْا بزّاَتِهم الكاكيِّةَ،
وناموا على جُرفِ سَالميتي.
هُم  النُّبلاء، ناموا؛
كما تماثيلَ مُتشبثةٍ بمعادنِها؛
كماءِ الزَّهرِ على أرقِ الزَّهرِ؛
كبخارٍ على الفضَّةِ ـ
بخارٍ، عاتِبٍ على أبيهِ الماءِ.
ناموا، جنبَ أحْلامِهِمْ،
المثقوبةِ بالمراثي.
ناموا،
قبلَ أنْ يأتيَ الغرباءُ،
ناموا، مُتوسِّدينَ
نخيلاً مُسْكَرٍاً بالجُمُّارِ.
ناموا،
على مقتلةِ عُمْرٍ،
يَبْتسمُ للجَحيمِ.  
ناموا
يَحرسُهم ابنُ "جِيكور"،
رَشيقاً كقصائدهِ؛
رَشيقاً بألمهِ،
يقِظاً.
لكنَّ الشَّاعِرَ غفا، فَجْأةً.
غفا النِّسْرُ.
غَفتِ الأسلحةُ بيد الأطفالِ.
غَفتِ "الموُمِسُ العَمياءُ" في المبغى.
غفا الهراطِقةُ في "المعبدِ الغريقِ".
غفا المَطرُ في أنشودته.
غفا  حفارو القبورِ في "أم الْبْروم".
غفا المَسيحُ في "جيكور".
غفتْ "وفيقة" على الصَّليبِ.
غفا "هوميرُ" الأعمى في "دارِ جدِّي".
غفا جدِّي الكِلديُّ على  طَميِ "بُوَيْب".
غفا لوركا في "مَنزلِ الأقنان".
غفت "بَصْريَّاثا" على "رائحة الشِّتاء".
غفَتِ الشَّناشيلُ على شُرفاتِها.
غفتْ أنثى النَّواقيسِ على النَّواقيسِ.
غفتِ المزاميرُ على الكَمَنجاتِ.
غفتْ جدَّتي "مريمُ" على بتلاتِ ألمِها في "أرادِنَ".
غفتْ  أزاميلُ الأسماءِ على شواهدِ الأسماءِ.
غفا أبي على البُرْتُقال.
غفتْ أميَّ في غيومِ "غوتنبورغ".
غفا البحارةُ الغُرباءُ في أقدارهم.
غفتْ حارساتُ الصَّواري على شَهوةِ الفجْرِ.
غفوا كلَّهم في منفايَ،
وأنا في قيلولتي أرتَجِفُ.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

موسيقى الاحد: عميدة الموسيقيين

الكشف عن الأسباب والمصائر الغريبة للكاتبات

النقد الأدبي من النص إلى الشاشة

صورة الحياة وتحديات الكتابة من منظور راينر ماريا ريلكه

وجهة نظر: كيف يمكن للسرد أن يحدد الواقع؟

مقالات ذات صلة

يحيى البطاط: الشعر والرسم طريقان لمعرفة العالم، أو لتسكين الذات
عام

يحيى البطاط: الشعر والرسم طريقان لمعرفة العالم، أو لتسكين الذات

حاوره علاء المفرجي الشاعر والرسام العراقي، يحيى البطاط خريج جامعة البصرة تخصص رياضيات، حائز على جائزة الصحافة العربية عام 2010، يقيم منذ العام 1995 في الإمارات العربية المتحدة، وأحد مؤسسي مجلة دبي الثقافية، ومدير...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram