TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أزمة ممثلي الوطن

أزمة ممثلي الوطن

نشر في: 22 سبتمبر, 2017: 09:01 م

منذ سنوات طويلة والرياضة العراقية تحبو بخطوات متثاقلة من أجل اللحاق بركب مثيلاتها من دول العالم دون أن تمسك بأسرار تطوّرها بعد أن فقدت القدرة على جمع كل العناصر الأساسية للنجاح الحقيقي في سلة واحدة ومن ثم الانطلاق نحو البحث عن الانجاز والثبات على أرض الواقع بدلاً من البقاء مقيّدة بحبال التمنّي والتنظير الفلسفي وخدعة المشاركات الخارجية في بطولات ترفيهية لا تغني ولا تسمن من جوع، بل إنها أصبحت باباً مشرعاً لتبذير الأموال وحقنة مخدرة تصيب الأصوات والعقول بشلل يعطّل النقد البناء الباحث عن الحلول المنطقية لأزمة لا يبدو إنها ستنتهي.
من كان يدّعي أن الأموال هي شريان النهوض بالرياضة العراقية لم يكن مخطئاً، لكنه لم يصب كبد الحقيقة بعد أن تجاهل امتلاك منظومة توجيه وإدارة كفوءة لها القدرة على التحكّم بمسارات الصرف ضمن اتجاهات متعدّدة لا تقتصر على فقرات ثابتة جامدة وإنما تتعدّى الى تحرير الفكر في البحث عن خفايا مسالك قائمة لدى دول العالم لتعضيد تواجدها خارجياً وتمنحها مكانة مؤثرة تعود بالفائدة لها ومن تلك المسالك هو الدفع بمرشحيها من الكفاءات نحو مواقع المسؤولية في الاتحادات القارية والدولية.
لم تشهد الرياضة العراقية غياباً عن المواقع الرئيسية والمؤثرة على المستوى القاري والدولي مثلما حالها اليوم دون أن تنتبه وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الى تلك الثغرة المعيبة عندما تخلّت تلك الجهات عن توفير الدعم المالي والمساندة والتوجيه بالدفع بعناصر مشهود لها بالكفاءة والقدرة على جعل صوت العراق في تلك المحافل مرموقاً ومؤثراً ولا يغيب عن المشاركة في بلورة القرارات ويحمي حقوق رياضيي البلد، وأكاد أجزم أن الأموال التي صرفت على بطولات شكلية لو وظِفت باتجاه تهيئة وترشيح ملاكاتنا لشغل مناصب في اللجان والاتحادات الخارجية بمختلف مسمياتها لكانت أثمرت انجازاً  قانونياً ومعنوياً وإعلامياً يفوق ما حققناه من نتائج وهمية!
أزمة ممثلي الوطن من شخصيات رياضية وإعلامية تتخلص بشقين: الأول إن إجراءات الترشيح دائماً ما تأخذ صيغة المبادرة الذاتية وبحرص شخصي ويأخذ على عاتقه تحمّل التكاليف المادية عن رحلة المشاركة بالانتخابات والترويج لنفسه دون أن يكون هناك مساندة رسمية حكومية على مستوى العلاقات الخارجية تتبعها فوضى في تعدّد المرشحين على ذات المنصب كممثلين عن البلد وهو ما يسبب إحراجاً واستياءً من بقية الدول المشاركة وربما يتسبب في فقدان المنافسة لمرشحينا. أما الشقّ الثاني فهو تجاهل الجهات ذات العلاقة عن أهمية تلك المسألة واكتفاءها على حياء بإرسال التهاني وأمنيات الفوز بعيداً عن ممارسة دورها وتأثيرها الخارجي في دعم المرشحين.
باختصار..لابد أن تطرح قضية ترشيح ممثلي الرياضة العراقية في المناصب القارية والدولية على طاولة المناقشة العلمية وبيان دورها وتأثيرها الذي لا يقل عن دور البعثات الخارجية التي تمثل صورة الوطن وضرورة أن يصار الى إطلاع الجهات العليا الممثلة برئاسة الوزراء لمتابعة نشاطهم من خلال مكتب تنسيقي في وزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية يتولى تنظيم عملية الاختيار وتوحيدها ومن ثم إبداء الدعم اللازم بكل تفاصيله لأي مرشح بالتنسيق مع وزارة الخارجية للاستفادة من علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم لضمان عودة الكفاءات العراقية باستحقاق لواجهات الصدارة والمكانات الرفيعة التي تستحقها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram