تشكُّل الجماعات الثقافية، يعتمد على اخضاع الفرد، فلطالما كان الفرد ناطقاً باسم الجماعة، وتخضع أفكاره لأفكارهم، ولكن هل تتناسب الثقافة مع الاخضاع، باعتبار أن الثقافة عنصر يعتمد على التحرر، ودون مساحة التحرر تلك لايمكن خلق عوامل ثقافية صحيحة، إلا
تشكُّل الجماعات الثقافية، يعتمد على اخضاع الفرد، فلطالما كان الفرد ناطقاً باسم الجماعة، وتخضع أفكاره لأفكارهم، ولكن هل تتناسب الثقافة مع الاخضاع، باعتبار أن الثقافة عنصر يعتمد على التحرر، ودون مساحة التحرر تلك لايمكن خلق عوامل ثقافية صحيحة، إلا أن المنظور المعمول به في المجتمعات العربية على وجه الخصوص، أو تلك المجتمعات الخاضعة لمفهوم الدين، والطائفة، والعرق، واللون، والجنس، تُبنى على ثقافة الخوف لا أكثر...
خلال محاضرة اقيمت في اتحاد الأدباء والكتاب قدمها الأكاديمي شاكر شاهين دكتور علم الاجتماع في الجامعة المستنصرية، ذكر أن "علينا بداية توضيح مفهوم الجماعة ومفهوم الثقافة، فالجماعة هي تجمع فردين أو اكثر ذهاباً إلى المجتمع، على أن تجمع هذه الأفراد اهدافاً وافكاراً وروابط معينة، والفرد المنظم لهذه الجماعة يجب أن يكون خاضعاً للأفكار العامة لتلك الجماعة".
ولأن المجتمع العراقي بعد 2003 بدأ يتفكك الى جماعات منسلخاً عن منظور المجتمع الواحد، ألف شاهين مشيراً إلى "أن المجتمع العراقي انهى ما يعرف باصطلاح "المجتمع العراقي" فهو اليوم خاصة بعد 2003، اصبح خاضعاً لما عرف بالجماعات، حيث أن لكل جماعة هوية فرعية خاصة بها، واهداف وغايات تنادي بها".
ومن ضمن ما سلّطته المحاضرة حول الثقافة والجماعة، يذكر المحاضر أن "الثقافة هي نسق رمزي، فالمزاج العام هي مجموعة من المعارف، ولكن حين قيل عنها إنها نسق رمزي، هذا يعني أنها مدركات وتصورات وأساطير، حتى القوانين، إذا كان الفرد منساقاً الى لقانون يجب أن يدخل الفرد الى الثقافة القانونية تلك".أهم ما يُشار له خلال هذه المحاضرة، أن على الثقافة أن تُشبع حاجات الفرد، وحين تكون الثقافة عاملاً غير مشبع للحاجات كالمادة، والحاجات المعنوية كالدين والأفكار وغيرها...
يُشير شاهين الى أن "هنالك عناصر تميّز الجماعات العراقية عن غيرها، فما تتميز به الجماعات العراقية هي جماعة ذات ثقافة أبوية ذكورية، أي أنها ثقافة سلطوية، تتسلط على الفرد، ثقافة السلطة تتحول الى ثقافة تسلط، حين يخرج الأب خارج العائلة يكون هو الخاضع، وداخل العائلة يكون مُخضعاً".
أيضاً المجتمع العراقي يمارس النفاق الاجتماعي وهذه احدى تناقضاته، ويذكر شاهين أن "ثقافة الكرم التي يستخدمها الافراد نفاقاً في المدينة، وهي مأخوذة من كرم قبلي تأريخي".
الجانب الآخر من الثقافة الاجتماعية، ماهو متعلق بالدين وقدسيته، فالثقافة تقديسية والتي بموجبها يجب أن نُقدس الرب، إلا أننا أحياناً نقدّس شخوصاً، وهذا يقودنا الى أن يصل بنا الى الإرهاب أحياناً من أجل ارضاء الشخوص". ليس بوسع الفرد أن يكون عضواً في جماعة ويغرّد خارج السرب، يجب أن يندمج بروح الجماعة، أي بمعنى آخر، أن يكون خاضعاً، إذ أن الفرد عندنا مقموع ولكن ليس بشكل مطلق بل بشكل نسبي.
بدورها تذكرالقاصّة والروائية سافرة جميل حافظ "أن لكل جزء أو قبيلة ثقافته التي لا يمكن أن تخضع للافراد، ولا يمكن أن ننسى ما أثرته الحروب على ذهنية العالم ككل، لذا نحن نحتاج الى قوانين تثبت القضايا الإنسانية بالمجتمعات".