لم تكن رواية "بقايا النهار" للروائي الانكليزي الحائز على نوبل كازو إيشيغورو، هي الرواية الوحيدة التي تحولت الى السينما فقد قام المخرج "مارك رومانيك" باقتباس رواية التي حملت عنوان "لا تدعني أذهب أبداً" إلى فيلم بالعنوان نفسه، و المخرج كان مخلصاً للروا
لم تكن رواية "بقايا النهار" للروائي الانكليزي الحائز على نوبل كازو إيشيغورو، هي الرواية الوحيدة التي تحولت الى السينما فقد قام المخرج "مارك رومانيك" باقتباس رواية التي حملت عنوان "لا تدعني أذهب أبداً" إلى فيلم بالعنوان نفسه، و المخرج كان مخلصاً للرواية، حيث تعمد تجاوز البعد الفلسفي في دفن أيّ بُعد فلسفي ومسلطاً الضوءعلى قصة الأصدقاء الثلاثة، لكن مقاربة المخرج وقبله الروائي لمحور الخيال العلمي واهمال واضح للعواطف. يقول الروائي (إيشيغورو) عن روايته هذه: "لم اكن اريدها أن تكون رواية تشويق، وبعض الكتب قد تنتهي بشكل لم افكر فيه. وقد يكون واضحاً بالنسبة لك أن "لا تدعني أذهب ابداً" نوع من الخيال العلمي. ولكنني لم اذهب ابعد من كونها رواية تتلاءم مع طلاب المدارس الداخلية".
فيلم "لا تدعني أذهب أبداً" والذي شاهدته عام 2010 في مهرجان ابوظبي السينما، يجمع بين الدراما، الخيال العلمي وتركز القصة على شخصية كاثي (راوية الاحداث) و روث وتومي والتي جسدها الممثلون كاري موليجان، أندرو غارفيلد، كيرا نايتلي، في احدى المدارس الداخلية "مدرسة 'هيلشام'.. حيث الطلاب يتعلمون ويعيشون حياة التلمذة بكل مباهجها، لكنهم وبالتدريج يشعرون أنّ الموت يتربص بهم، والموت هنا محض اختيار .. اختيار هؤلاء الاطفال بوصفه ليسوا سوى قطع غيار. ثلاثة اصدقاء يبحثون عن اسئلة تتعلق بوجودهم ومصيرهم، وعندما يعرفون الحقيقة يتركون البيت بأدب ولياقة ويحضرون لنهايتهم.. فحياة هؤلاء رغم ماتوحي باعتياديتها أو ما هم يوهمون انفسهم بذلك، إلا أنها محكومة بمصير يدركونه جيداً.
أشخاص يجمعهم همّ الانتماء والاحساس بالجذور المقتلعة وأيضاً بالنهاية التي تبدو أحياناً قريبة جداً.. الجميع في هذه المدرسة يعرف أنه بعد أن يتبرع بعضو منه يدخل مرحلة (الاكتمال) بانتظار تبرع ثانٍ، حيث لايستطيع الانسان أنّ يتبرع مرتين.. هكذا يسمّى الشخص الذاهب إلى الموت.
وبعد وفاة أو 'اكتمال' روث، تتطور العلاقة بين كاثي وتومي، حيث تصبح ممرضته وحبيبته. وبناءً على نصيحة روث، يقرران البحث عن المدام. وكدليل على حبّه للمدام، يأخذ تومي معه بعض اعماله الفنية، ولكن المدام تقودهما الى السيدة ايملي - مديرة المدرسة القديمة والصارمة. وفي هذه الزيارة يعرف تومي من المدام، أنّ تأكيد المدرسة على الفن كان من اجل اقناع المجتمع الخارجي على أنّ ابناء المدرسة لهم أرواح أي بشر. وتعتبر السيدة ايملي، أنّ فكرة الوقوع في الحب قد تؤخر عملية التبرع والموت مما يصيب تومي بالدهشة وكاثي بالتسليم. وتنتهي الرواية بنهاية تومي، حيث تتحول كاثي هي الأخرى كمتبرعة وتحضر نفسها للاكتمال. جاء عنوان الرواية من اغنية على شريط امريكي لمغنية خيالية جودي بريدجووتر. وفيها تقول 'حبيبي، أبداً لا تتركني أروح'. في النهاية فإن اجواء الفيلم وعالمه الذي يدور في ماضٍ كان ينظر للمستقبل تذكر بفيلم المخرج جوزيف لوزي 'الملعونون' و 'الجزيرة' ميكائيل بي وكذلك 'القرية' نايت شايلامان، لكن هذه المقارنة يجب أن تقوم على المفارقة.
فيلم "لا تدعني أذهب أبداً" هو الفيلم الثاني الذي يُعد إحدى روايات إيشيغورو، بعد فيلم "بقايا النهار" إضافة إلى سيناريوهات عديدة قدّمها للسينما.