TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الجدعان.. كمان وكمان!

الجدعان.. كمان وكمان!

نشر في: 9 أكتوبر, 2017: 09:01 م

الفهلوة ولعب (الثلاث ورقات) و(الرزق يحب الخفـّية) في كرة القدم لا يمكن أن تفضي بك إلى إنجاز أو مكسب حتى لو كان لها مفعول التخدير المؤقت في بعض الأحيان .. والأشقاء المصريون يقدمون الدليل الناصع والفصيح والبليغ الذي يعدّ بديلاً لأسلوب الفزعة في البناء ، وفي الصبر على الإنجاز حتى يأتي يوم تحقيقه وسط الصخب!
المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر جاء إلى مصر من واقع تجربة طويلة في دول كثيرة، وكان صدامه الأول مع الصحافة المصرية التي لا ترحم، وهي القادرة في العادة على إنزال أكبر نجم من علياء شأنه إلى أسفل سافلين .. وكان لبعض العثرات المتفرقة في مواضع مختلفة سبب في هجوم متواصل على كوبر في مواقع التواصل الاجتماعي التي وظّفت خفة الدم المصرية المعهودة لإطاحة المدرب والخلاص منه مراراً خلال التصفيات المؤدية إلى كأس العالم!
ولأن في اتحاد الكرة المصري رجال لم تتم صناعتهم في دهاليز الفيسبوك أو الفرض بالنفوذ السياسي أو قوة السلاح، فإنهم لم يرضخوا لمنطق الخلاص من المدرب في هذه الفاصلة أو تلك، وكان لدى هؤلاء العزم الأكيد على أن يواصل المدرب الأرجنتيني عمله، فلقد كان تعيينه في البدء اختيارهم دونما ضغوط، وعليه كان يجب التحلي بقدر كاف من التريث قبل أي قرار يتعلق بمصير المدرب ، ومن ثم منتخب الفراعنة برمته!
بالنتيجة ، كان الاتحاد المصري لكرة القدم على حق في صبره وانتظاره وتريثه، ومنذ مساء الأحد تحوّل رجال الاتحاد إلى أبطال حقيقيين تؤلف لهم الأناشيد والأغاني ، وصاروا على قدم المساواة مع النجم المبهر محمد صلاح ورفاقه ، فالإنجاز جاء جماعياً ، يُحسب للاعبين وللمدرب وللطاقمين التدريبي والإداري ولكل من أسهم في وضع مصر على القاطرة المؤدية إلى المونديال!
الفهلوة وسيول البوستات ذماً وقدحاً وانتقاداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تحقق إلا الخراب العميم ، و تكرار الخطأ أو الهزيمة ، فالمدرب قوي الشخصية الذي يعرف ماذا يريد لا يقدمه الفيسبوك ، ولا يزكـّيه تويتر ، ولا يتأثر بكم البوستات وتعليقاتها فأصحابها ليسوا دوماً على حق ، ولا هم يفهمون في الكرة أكثر من المدرب نفسه!
وقد كنت حريصاً خلال المدة الأخيرة على أن أرصد كل هذا الجزع من المدرب في الصحافة المصرية التي قالت في كوبر ما لم يقله مالك في الخمر .. ولكن الرجل وجد في الاتحاد قراراً قوياً ، وسنداً دائماً ، وإيماناً راسخاً بأنه يجب أن يستمر في المهمة حتى لو تعثر .. ولولا صبر الاتحاد وبعد نظره ، ولولا أن مجلس إدارته قادم إلى قيادة اللعبة من قاعدة رصينة وماض غني لما كان قادراً على الصمود في وجه موجات النقد العتية!
أبارك لأحبتنا أشقائنا المصريين تأهلهم بعد غياب 27 سنة عن المونديال ، وهي مناسبة لكي أعزّي نفسي في هذا التيه العجيب الذي تعيشه كرتنا وسط التخبط والمحسوبيات والمنسوبيات وغياب أي مفهوم للإنجاز ، والعمل على الإنجاز!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram