TOP

جريدة المدى > عام > توقيع جبرا

توقيع جبرا

نشر في: 10 أكتوبر, 2017: 12:01 ص

حلمتُ، البارحة، في جبرا إبراهيم جبرا وهو يمشي أمامي بشكل سريع كأنه ذاهبٌ إلى عملٍ. كنتُ أحادثه وهو صامت لا يجيب.قلتُ له: "هل تتذكّر توقيعك لي على رواية "السفينة" في أحد مهرجانات المربد في الثمانينات؟".لكنه لم يُحرْ جواباً.أضفتُ بصبر: "كنتُ حينها شابا

حلمتُ، البارحة، في جبرا إبراهيم جبرا وهو يمشي أمامي بشكل سريع كأنه ذاهبٌ إلى عملٍ. كنتُ أحادثه وهو صامت لا يجيب.
قلتُ له: "هل تتذكّر توقيعك لي على رواية "السفينة" في أحد مهرجانات المربد في الثمانينات؟".
لكنه لم يُحرْ جواباً.
أضفتُ بصبر: "كنتُ حينها شاباً ولمحتك من بعيد واقفاً بالقرب من الصف الأمامي فذهبتُ إليك وقلَبتُ الصفحة الأولى من الكتاب، وحين رأيتَ عنوانه أطلقت صيحة: "آآآه" فابتسمتَ، ثم سألتني: ماذا تكتب؟
قلتُ: أكتب القصص.
سألتني عن اسمي وكتبتَ في الزاوية اليسرى:
إلى القاص الشاب نجاح الجبيلي..
عسى أن تبحر مع سفينتي
وترفع شراع الإبداع عالياً
مع أجمل المودّة
ودوّنت توقيعك. رجعتُ أنا فرحاً، واحتفظتُ بالرواية الموقّعة، إلى أن فُقدتْ حين انتقالنا ورحيلنا تحت القصف على البصرة في أثناء الحرب العراقية الإيرانية،".
ظلّ جبرا صامتاً لكن قبل أن يتلاشى طيفهُ قلتُ له: "ها هو كتابك "الفن والحُلم والعقل" اقتنيتُ نسخة منه الآن من مكتبة "فرجو" في شارع الوطني، فهلّا وقّعته ؟
لم يسمعني أيضاً، وظلّت كلمات "الفن و الحلم والعقل" يتردد صداهما في الظلمة.نهضتُ خائفاً أبحث عن طيفهِ، لكنّني شعرتُ بالحُزن، وقد علمتُ بأنّ جبرا لن يعود ثانية بعد رحيله إلى الأبدية.
***
اللوحة: حالة حلم لجبرا إبراهيم جبرا رسمها عام 1946

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الموارد المائية تنفي إزالة سد بادوش في نينوى

العراق يتأثر بمرتفع جوي سطحي يؤدي لاستقرار الطقس وصعود الحرارة 3 درجات

«الفصائل المتقاعدة» تزاحم الإطار التنسيقي على المناصب!

غرفة البرلمان الثانية.. مجلس الاتحاد يعود إلى الواجهة وقلق من التنافس الحزبي

العمود الثامن: مستشار كوميدي!!

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

الكشف عن الأسباب والمصائر الغريبة للكاتبات

موسيقى الاحد: عميدة الموسيقيين

النقد الأدبي من النص إلى الشاشة

صورة الحياة وتحديات الكتابة من منظور راينر ماريا ريلكه

وجهة نظر: كيف يمكن للسرد أن يحدد الواقع؟

مقالات ذات صلة

علاقة الوعي بالمعنى والغاية في حياتنا
عام

علاقة الوعي بالمعنى والغاية في حياتنا

ماكس تِغمارك* ترجمة وتقديم: لطفية الدليمي بين كلّ الكلمات التي أعرفُها ليس منْ كلمة واحدة لها القدرة على جعل الزبد يرغو على أفواه زملائي المستثارين بمشاعر متضاربة مثل الكلمة التي أنا على وشك التفوّه...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram