بعد أن قدّم رواية "مقتل بائع الكُتب" والتي أحدثت صدىً واسعاً في المشهد الأدبي العراقي، خصوصا بعد أن نافست على القائمة القصيرة لجائزة البوكر، ها هو اليوم يعمل جاهداً على إنجاز عمل جديد، الروائي سعد محمد رحيم يتحدث حصراً لـ"المدى" عن منجزه الجديد ويقول
بعد أن قدّم رواية "مقتل بائع الكُتب" والتي أحدثت صدىً واسعاً في المشهد الأدبي العراقي، خصوصا بعد أن نافست على القائمة القصيرة لجائزة البوكر، ها هو اليوم يعمل جاهداً على إنجاز عمل جديد، الروائي سعد محمد رحيم يتحدث حصراً لـ"المدى" عن منجزه الجديد ويقول "انتهيت توّاً من المراجعة النهائية لروايتي (فُسحة للجنون) كتبت صيغتها الأولى قبل تسع سنوات في أوراق مبعثرة وتركتها، غير أن أحداثها طوال تلك المدة لم تغب عن بالي."
عاد رحيم إلى روايته قبل ثلاث سنوات ونضّدها على الكومبيوتر ليقوم بمراجعتها، وقد غيّر عليها كما ذكر"غيّرت فيها مراراً وتكراراً، واستفدت من ملاحظات أصدقاء لي من الأدباء الذين قرأوا مسودتها، وأعتقد أن القراء سيبقون يتذكّرون شخصيتها الرئيسة لوقت طويل."
يتمنى رحيم أن تحظى الرواية بأهتمام كبير، ويؤكد"لن أقول إن روايتي هذه هي أفضل ما كتبته لأني انتظر حكم المتلقي." لن يتحدّث الروائي عن المتن الحكائي للرواية كي لا يسلب القارئ متعة الاكتشاف والمفاجأة، لكنه أشار قائلا" لقد سردت حياة شخصية قادتها ملابسات ما عاشته إلى الجنون، فكان هناك جانب جدّي في حياتها وجانب آخر هزلي وساخر، وفي أثناء تأليف الرواية، ومع كل قراءة بعد ذلك بكيت مرّات وضحكت مرّات، شعرت بالكآبة مرّات، وفرحتُ مرّات، واستمتعت طوال الوقت، فهل سيحصل الشيء نفسه مع القراء أيضاً، هذا ما أتمناه."
الروائي ليس داعيةً لهذا لم يحاول رحيم أن يوصل أي رسالة من خلال عمله الجديد، ويقول"أن الروائي صائغ حكايات، يلتقطها من الواقع ويعيد إنتاجها بمواصفات فنية جمالية، ولذا لست مع تضمين الأعمال السردية رسالة إيديولوجية أو أخلاقية مسبقة.".
إعتاد رحيم على أن يخلق عالمه الروائي منطلقاً من اعتبارات فنية أولاً، لكن ثقافته وخياراته في الحياة وأفكاره لابد من أن تتسلل إلى نسيج ذلك العالم.
ولأن سعد محمد رحيم مؤمن أن"لا أحد يبدأ في الكتابة من نقطة الصفر." فهو يجد أن على الروائي أن يستحضر تجاربه وقراءاته وثقافاته السابقة لحظة كتابة شيء جديد
ويؤكد أن"الكاتب المتمرس يكون قد اكتسب خبرات من كتاباته السابقة لابد من أن يستفيد منها في أي عمل جديد، وشخصياً أحاول أن أجعل من أيِّ نص أكتبه متفرداً وغير مستنسخ عما سبق، حتى وإن كنت أكتب في إطار مشروع واحد، فسيفساء أعمال الكاتب يجب أن تكون كل قطعة فيها ذات خصائص مائزة، بشرط أن تتناغم مع القطع الأخرى وتتسق."
مُشيرا إلى أن" رواية (فُسحة للجنون)، لا تشبه رواياتي الأخرى، فالشخصية مختلفة بخلفيتها الاجتماعية ومسار حياتها ومصيرها، والدراما التي يصنعها باختياره طوراً، ومرغماً طوراً آخر، مثيرة وتراجيدية، لكنها تختلف عن الدراما التي عاشها (كمال) في (غسق الكراكي) و (سامر) في (ترنيمة امرأة.. شفق البحر) و(محمود المرزوق) في (مقتل بائع الكتب) والدكتور (علاء البابلي) في (ظلال جسد.. ضفاف الرغبة). غير أن بصمة الكاتب تبقى هي ذاتها في رواياته كلها."
قبل أن يُفكر رحيم بالفئة التي يوجه لها كتاباته يروم أولاً إلى تقديم وجبة قراءة ممتعة للقارئ، يذكر قائلا"أضع أمامي قارئاً افتراضياً متطلِّباً ليس من السهل إرضاء ذائقته، يحاسبني، ويسخر مني أحياناً، ويقول لي، في النهاية، وعلى مضض: لا بأس بهذا، هذا القارئ من النخبة، لكنه يريد المتعة أيضاً والإثارة وحسّه الجمالي عجيب، يدقق في الجمل وعناصر البناء مثل شرلوك هولمز، ويرغب في أن يستمتع مثل طفل يشاهد أفلام الكرتون، أو يتسلى باللعب، إن افتقدت الرواية إلى روح اللعبة لن يرضى عنها القارئ سواءً كان خبيراً، أو هاوياً، أو يجرِّب قراءة رواية للمرة الأولى."
وبحسب ما وعد الناشر ، يتوقع صدورها مع مطلع العام الجديد.
جميع التعليقات 1
محمد الأحمد
بعد تحية محبة: اعجب لامرين، ان كمال في غسق الكراكي استطاع ان يملأ المتن الروائي، وكاد ان يمسك جسداً روائيا تثبت في المشهد الروائي العراقي، وعلى الصعيد الشخصي، كنت ارى فرض كمال لنفسه بعفوية مقتدر لم تناسب المتن الروائي غير المتماسك الذي لزم سامر فش