TOP

جريدة المدى > عام > وجهة نظر: حلم المكتبة الإلكترونية!!

وجهة نظر: حلم المكتبة الإلكترونية!!

نشر في: 27 نوفمبر, 2017: 12:01 ص

في هذه الأيام اطلعت على عدد من الكتب التي وصلتني من مؤلفيها، وقد فرحت كثيراً بهذه الكنوز التي لا تُقدّر بثمن، ولكنني شعرت بالحزن في الوقت ذاته على حال الكتاب الذي لا يسرُّ عندنا البتةَ، إذ لا وجود لأي نوع من الدعم للمؤلف ولا لحقوقه، ولا اهتمام بدور النشر في بلادنا، ولهذا يضطر عدد كبير من مبدعينا وأدبائنا الكبار لطباعة مؤلفاتهم بأعداد قليلة جداً، ويقومون هم بأنفسهم بمهمة توزيع الكتاب مجاناً على الأصدقاء والزملاء، أو الجهات الثقافية والأدبية. وإذا كانت وزارة الثقافة العراقية تتولى طباعة مؤلفات كثيرة، فإنّ ما تطبعه لا يوازي حجم التأليف المتزايد من جانب، وبقاء هذه المطبوعات حبيسة المخازن إذ لا تسويقَ واسعاً لها للمكتبات المحلية في عموم المحافظات بصورة تجعل الكتاب متاحاً للقرّاء ، ولا مشاركات في معارض الكتاب ليكون الكتاب العراقي حاضراً في الساحة العربية، فضلاً عن الانتظار الطويل الذي يعانيه من يدفع كتابه للطبع في الوزارة بسبب كثرة الكتب وتنوّع أجناسها، وكم من مؤلف عندنا يحتفظ بعدد من مؤلفاته لعدم وجود جهة تتولى طباعتها، أو ما زال ينتظر دوره لتطبع أحدها دار الشؤون الثقافية العامة في الوزارة.. إنّ عديد الأدباء والكتّاب صاروا يتجهون إلى دور الطباعة والنشر في البلدان العربية التي تتقاضى أجورها بالدولار، وبكلفة ليست قليلة زيادة على معاناة انتظار وصول الكتاب بسبب صعوبة شحن هذه الكتب وكلفة الشحن المضافة لاسيما بعد سيطرة داعش على الأنبار والموصل.
ومعضلة توزيع الكتاب الذي تطبعه الوزارة يمكن حلّها ببساطة بالاستفادة من تجارب وزارات الثقافة في عدد من الدول العربية التي تعمد عبر بعض مؤسساتها إلى الحصول على عدد من الكتب الجديدة فور الانتهاء من طباعتها لتقوم بتوزيعها على المكتبات الحكومية، ومكتبات الجامعات بما فيها من الكليات والمعاهد كذلك، وبهذا تضمن وصول الكتاب لكل الشرائح المعنية بالكتاب، وتحفظه من الاندثار والنسيان . وكل دول العالم تقوم بمعارض الكتاب بشكل دائم، لتتنافس دور النشر في تقديم الجديد والأفضل من المؤلفات، فينتشر الكتاب، وتسود الثقافة، وينشط المؤلفون للكتابة بسبب المنافذ الواسعة التي تنفتح لهم بهذا الإجراء. وليس صعباً على وزارة الثقافة عندنا أن يكون لها معرضها الدائم الذي سيشجع على نهضة دور الطباعة القديمة، ونشوء دور للطباعة جديدة، وفي هذا ما فيه من ازدهارٍ للكتابة والكتاب! وسيكون للمحافظات جميعا دور في الإسهام بهذا المشروع الثقافي العلمي الاجتماعي المهم.
إنّ ما يحزّ في النفس هو أننا نتحدث عن طباعة الكتاب ونشره في عراق الكتابة والقراءة، في الوقت الذي شاعت المكتبات الإلكترونية التي تسارع إلى نشر الكتب الجديدة حال صدورها وتمكين الجميع من قراءتها عبر الاشتراك ضمن هذه المكتبات، ولعلّ أروع ما في هذه المكتبات نشرها للكتب القديمة التي تحظى بشهرة عالمية لأهميتها، وخلودها في الذاكرة الإنسانية لاسيما مؤلفات الكتّاب والأدباء الذين صاروا رموزاً عالمية، وأمست مؤلفاتهم من عيون الأدب العالمي لتتيح للأجيال الجديدة قراءتها مجّاناً!!
تُرى .. هل يصعب علينا تأسيس مكتبة وطنية إلكترونية تضمّ كلّ الكتب التي صدرت في وطننا، وتستمر بنشر الجديد ممّا سيصدر؟؟.. أبداً، ولكنّ ذلك لن يتحقق ما لم تلتفت وزارة الثقافة لأهمية الكتاب والكتّاب، وما لم يضع المسؤولون نصب أعينهم أنّ مجد الأوطان، وعظمة الشعوب إنمّا يصنعها المثقفون والمبدعون..فهل هم فاعلون؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

حملة ميدانية في الديوانية لمعالجة إصابات حفارات النخيل

المرور تكشف: الغرامات لا تُخفّض إلا بقانون أو عفو نيابي

"حسحس" خلف القضبان: المحتوى الهابط وغسل الأموال

8,666 متهماً اعتقلهم جهاز الأمن الوطني خلال 2025

موسكو: جاهزون لتزويد إيران بالمياه

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

‏رحل استاذنا

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram