TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > في تحية منظمة البصرة للثقافة

في تحية منظمة البصرة للثقافة

نشر في: 18 نوفمبر, 2017: 09:01 م

كلما أردت الكتابة عن المشهد الثقافي في البصرة، وجدتني خاضعا للمفاضلة بين ما تقوم به الجهات التقليدية، ذات الصبغة الرسمية(إتحاد الادباء، جمعية التشكيليين، نقابة الفنانين...) وما تقوم بها بعض منظمات المجتمع المدني(منظمة البصرة للثقافة) أنموذجاً، مع يقيني بان الجميع يسعون الى تحقيق غايات نبيلة، أهمها ترميم ما تصدع في الحياة، واشاعة القيم الانسانية، عبر وسائل جمالية هي الشعر والموسيقى والرسم وتنمية الذوق العام.
ولأنَّ الثقافة العراقية إنبنت على وجود المنظات والاتحادات الحكومية، الرسمية وشبه الرسمية من خلال تداخل الايولوجي بالثقافي، فقد بات عمل منظمات المجتمع المدني، -الثقافية منها، تحديداً- أقل شأناً في اعتقاد البعض، أو مريباً عند البعض الآخر ومحل شبهة عند غيرهم، ربما، من الذين يريدون لعجلة الحياة التوقف لصالح أنانيتهم وبغضائهم، وما أنا هنا بمدافع عن الجميع، ولا ينبغي لي، ذلك لأن الانفتاح السياسي في العراق ما ترك لذي فحصٍ وتتبعٍ مساراً واضحاً، إذ اننا نجد بين أصحاب المال والسياسة والدين ومن الصلحاء والفاسدين في الحكومة وخارجها من أسس التجمعات والمنظمات والاتحادات بنية حسنة وبدونها، حتى اختلط الحابل بالنابل في عراق تعمه الفوضى وتتهدم فيه القيم والمثل.
لكن، نقول: جميل جداً، ان يخصص رجل أعمال ما، أي رجل، جزءاً من ماله أو هامش أرباحه لصالح ثقافة مدينته، بلاده. وهو أمر مستحسنٌ في الحياة، مثله مثل أي عمل من أعمال الخير أو ما يقوم به محسن، متدين يبني مسجداً أو مدرسة، مستشفى أو سوقا خيرية. لكن العمل في الثقافة غيرذلك كله، فالمسجد والمدرسة والمستشفى وما شاكل حقول معلومة لدى الجميع، والعمل فيها واضح جداً، غير أن العمل في الثقافة مختلف تماماً، إذ كيف يفهم رجل الأعمال الثقافة، هذا المصطلح الواضح الغامض في آن، وكيف تتحقق الغاية من ذلك؟ هل يستعين برجال الثقافة، هل يعمل على وفق ما يراه ويناسبه ويعتقد به هو، بعيداً عن أصحاب الشأن أنفسهم؟ هذا أمر متروك له، بكل تأكيد، فهو صاحب الفكرة والمال والتنفيذ.
وكانت (منظمة البصرة للثقافة وبشخص رئيسها صادق العلي) رائدة في المضمار هذا، فالرجل محب للمسرح والفنون، تدمي قلبه صورة التراجع والهوان التي بلغتها مدينته، أراد أن يجعل من قناة الثقافة ممراً للبحث عن الحياة الحقيقية، لذا قامت منظمته بجملة فعاليات فنية وثقافية داخل البصرة وخارجها، وكرمت عدداً من الشعراء والفنانين والكتاب في امسيات جميلة، أعادت وعبر مسيرة سنوات ست أو أكثر صورة المدينة كحاضنة للفنون وراعية للمدنية والتحضر، وسط ساحة سياسية واجتماعية ساخنة تعج بالمتناقضات، لكن إصراره تجاوز العقبات تلك، وأصبح للمنظمة صوتها الواضح من خلال ما نلمسه من انشطة كان آخرها تأسيس جائزة سنوية ثمينة باسم(جائزة صادق العلي للابداع).
يتذكر أهل البصرة أن ملعب حي (الجمهورية)- ضاحية شعبية في البصرة- كان من أعمال رجل الأعمال الارمني سركيس كولبنكيان (23 آذار 1869 - 20 تموز 1955) وكذلك كانت قاعة الفن الحديث في الباب الشرقي ببغداد وغيرها من المشاريع الخيرية التي قام بها في العراق وخارجه، وأن مستشفى النقيب بالزبير ما زال يقدم خدماته الى سكان المدينة، وهي من أعمال أسرة النقيب وكذلك فعل ويفعل رجال أعمال في العالم ويمكننا إيراد عشرات الامثلة في ذلك. شخصياً، أقف مع الفكرة القائلة بوجوب وجود أكثر من رجل أعمال الى جانب صادق العلي ومنظمته وأختم قائلاً:”لا تشمت بالنور إذا كنت أدمنت الوقوف في العتمة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram