عَلى قَلَقٍ
أَرى بَحرَ نِهاياتي
في عَصفٍ مَأكولٍ
وَأَرى خارِطَتي
تَمتَدُّ عَلى مَرمى شَجَنٍ
تَتَقاذَفُهُ أجْنحَةُ الصّبْرِ
آنَها يَتَلوّى شَجَني
في لَيلٍ يَتجَشّأُ في ظُلمَتِهِ
فَأَطرقُ أبوابَ الصَّمتِ
بِحروفٍ تَصهَلُ
حينَ تَرى الفَجرَ
يُهادِنُ بَسمَتَهُ
وَيَقتَسمُ ذبولَ صَباحٍ مُكتَهلٍ
وَعَلى قَلَقٍ...
يَبحَثُ عَنْ خطواتٍ ضاعَتْ
تَحتَ حَوافرِ خَيلٍ
فَرَّت مِن ريحٍ مَجْنونَةٍ.
غيوم
ماذا أَفعَلُ للغِيومُ التي اسْتَقرَّتْ
في صَحراءِ عيوني؟
كَم أنا بِحاجَةِ أَنْ تَمطُرَ
وَتُغَطّي زَهْرَتَكِ البَعيدَةَ بِأَحْلامي
(لَيْتَني صرتُ ضَريراً
وَهَوى عُشقِكِ يَقودُني إليْكِ)
مَسافات
لأَجْلِكِ أستَعيرُ المَسافات
وَأنْشرُ لَهفَتي عَلى جدرانِ القَلبِ
أسْتَدلُّ, بِهَمسِكِ المُتَجذّرِ في أعْماقِ الرُّوحِ
مِن أَينَ سَنَبدأُ خُطوَتَنا؟
والطرُقُ تُؤدّي
إلى ساحاتٍ يُؤَطّرُها النّدى
فَأرى وَجْهَكِ حينَ يَصقلُهُ النّهارُ ,
يَأخُذُني الى حُلُمٍ, يَتَشَظّى في بَهوِ مَسائي
حينَ يَسيلُ الّليلُ
وَيَحملُ في طَيّاتِهِ, صراخَ الآهِ
يَتَدفّقُ ماؤُكِ
يَملأُ عُشْباً يَرتَعِشُ كُلَّ مَساء
فَأَنطقُ اسْمَكِ
مُنْتَظِراً أنْ تَشْهَقَ فيهِ
شَمْسُ نِدائي.
شَجَن
رُبَّما تَختَلفُ الأَيّامُ
الهارِبَةُ مِن التّقاويمِ
لِأَنّني أوشَكْتُ أَن ألغي
البَراعمَ مِن الأشجارِ
كُنتُ أراقبُها حَسيراً
رُغمَ النّدى,
الذي يَمنحُني شَكّاً قُربَ يَقيني
أحياناً اسدلُ ستارَةَ أحْلامي
فَأَرى شَجَناً
يَأْتيني مِن صَحراءِ القَلبِ
أَنا أعْرفُ أَيّامي
وَأَراها تَمشي الهوَيْنا
عَلى حافَّةِ العُمرِ
حينَ أصفُّها
تَنْتَظمُ بِهدوءٍ ,
وَبَعدَ حينٍ أَراها
تَتَهاوى كَطَيرٍ أَعْمى.
مَطر
مَطَرٌ يَتسَلّى في البَحرِ
تَنتَفضُ الأَمْواجُ,
التي غادَرَتها النَّوارِسُ
مَطَرٌ يَجمَعُنا
في المَحَطّاتِ التي غادَرَتْني
أَيُّ مَساءٍ يَقودُنا
الى ساحَةٍ, تَنحَدرُ فيها الطُّرقاتُ
أَيُّ نِداءٍ يَأْتينا مِن شُبّاكٍ مَفْتوح
المَساءُ الذي يَكتَوي بِطَعمِ التّوت
لا يَكتَرثُ إلاّ بِكِ
وَأَنا أتَطلّعُ إلى شَفَتيْكِ
كَي أسدلَ في الصَّمتِ
أَبْوابَ الّليل.