TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لا حل بلا تنازلات!

لا حل بلا تنازلات!

نشر في: 21 فبراير, 2018: 06:01 م

من كان يظن أن رحاب بغداد ستضيق بأبنائها يوماً حتى لا يطيق أحدهم أن يكون فضاؤها شاهداً على وسع صدرها في أن تحتوي خلافاتنا وتبعث في نفوسنا نسمة الوئام والود فتصغر في العيون كبائر المحن وتعظم فيها قضية وطن فتداوي الجراح وتحفظ الأسرار وتذوب عند حدودها أقوى الصعاب.
حديث رعد حمودي مع أحد البرامج الرياضية ترك في نفوسنا المرارة حول أزمة شرعية اللجنة الأولمبية وذهابه الى خيار عرض القضية وتداعياتها على أنظار اللجنة الأولمبية الدولية التي بدورها حددت موعد الخامس من آذار القادم موعد لحضوره مع كل من وزير الشباب والرياضة ورئيس لجنة والشباب والرياضة البرلمانية الى لوزان من أجل مناقشة الأزمة والوصول الى حلول تسهم في إنهاء المشكلة برعاية دولية..وهو اعتراف لا لبس فيه في فشل كل الدعوات التي كانت تؤكد على أهمية ومعاني ارتقاء الجميع الى أعلى درجات المسؤولية في أن ننهي كل خلافاتنا بالحوار الهادىء والاحتكام الى الرأي القانوني دون أن تعلوا الأصوات لتصل خارج الحدود.
الغريب أن تبرير اللجوء الى لوزان كان لتجنّب أي عقوبات ضد الرياضة العراقية وكأنه يشير بصراحة الى استحالة أن يكون هناك توافق بين جدران البلد وإن الاطراف المعنية تقع تحت تأثير جهات أخرى ولا سبيل إلا بنقل المفاوضات الى أرض محايدة وسلطة هي أقرب في توجهاتها نحو اللجنة الأولمبية ويمكن أن تشكل عامل ضغط في فرض الحلول بين الحظر والإيقاف أو الاعتراف بالشرعية بصيغ يتفق عليها. وهنا ربما يقع الخطر في رسم رؤية ومنهج جديد عندما نطرح اعتقاد بأن مؤسساتنا الرياضية تتجه نحو جعل مرجعيتها الدولية أرض وحصن لها في انهاء أزماتها بينما تشعر أن أرض الوطن هو لخصومها في الداخل!
لا نعتقد إن قانون اللجنة الاولمبية الدولية غير متاح أمام أنظار الاطراف التي ستذهب برحلة البحث عن الحلول وكان من الممكن لخبراء القانون أن يكونوا دليلاً لهم في تفسيره والوصول الى قناعات مشتركة تساعدهم على اتخاذ المواقف بإرادتهم دون تدخل أو تحمل مشقّة السفر وهم يدركون إن النتيجة واحدة والخيارات محسومة لا محال، لكن الفرق سيكون في إننا اختلفنا في بغداد وأتفقنا في لوزان!
معادلة حسابية مجردة من اعتبارات الشراكة والعمل الجمعي وسمعة الرياضة العراقية التي كانت نموذجاً فريداً في وحدة البيت الرياضي والحرص على أن يكون الاختلاف لا يتعدى أسوار العمل الوظيفي دون أن يرتبط باستهداف شخصي أو تسابق بعناد ومكابرة لإطاحة بعضهم البعض، ولو كان الجميع يسعى بالفعل الى تجنّب أية عقوبات دولية لكانت الإرادة والإيثار كافية لأن نكسر الجمود وننطلق نحو مسالك التوافق وانهاء الأزمة كلا حسب واجباته ومسؤولياته مهما كانت التنازلات أما خيار اللجوء الى اللجنة الأولمبية الدولية بإرادتنا فقد كنا نعتقد أنه خط أحمر، لكنهم مع الأسف تجاوزوه!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram