TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > المسـاءلـة المـفـقـودة!

المسـاءلـة المـفـقـودة!

نشر في: 30 يناير, 2018: 09:01 م

أخشى أن تعود من ذاكرتنا (البائدة) إلى واقعنا المرير تلك العبارة السبعينية الشهيرة التي كان يتعكّز عليها كل اتحاد فاشل، أو منتخب خاسر، أو رياضي مهزوم.. تقول العبارة (ليس الفوز أو الخسارة أمراً مهماً.. إنما المهم هو لقاء الشباب العربي)!
تلك العبارة الميّتة تريد بعض منتخباتنا وبخاصة الكروية، إنهاضها من رقدتها كي تصبح قيد التداول الآن بعد أن كثرت الإخفاقات، وبعد أن أصبح كل رئيس وفد أو مدرب يبحث عن أي تبرير لكي يغطّي عيوبه ولكي يحجب عنّا حقيقة ماثلة، فلا تلقى محاولته سوى الضحك من الأعماق!
ما هو أمرّ وأدهى أو أكثر إيلاماً من (التبرير) بعد كل مرة، يحدث الآن مع سبق الإصرار والترصّد.. فقد تناسى اتحاد الكرة أن هنالك مشاعر أصيبت في الصميم، فراح يتّبع سياسة جديدة ومبتكرة، وهي نسيان التبرير وتجاهل تفسير ما حصل لمنتخباتنا ولو من باب التبرير!
هذه هي البضاعة الرائجة في هذه الأيام وخصوصاً عند وفودنا الكروية.. فحين يأتي الإخفاق، يأتي الصمت المطبق، فلا قيمة للأداء ولا النتيجة ولا قيمة للملايين التي تصرف على المنتخبات.
كنت سأسألكم: ماذا لو حدث العكس وتفوّق المنتخب وحقق النتائج الإيجابية؟ هل سيتحدث رئيس الوفد عن كون البطولة غير رسمية أو هامشية؟ وهل سيتحدث المدرب عن الاستفادة؟ كلا بالقطع، بل كانا سيبادران إلى إهداء النتائج الرفيعة إلى الشعب العراقي وإلى مسؤولهما المباشر في اتحاد الكرة، وكانا سيتحدثان عن مآثر اللاعبين وانضباطهم في الصعود إلى الحافلة وإصرارهم على صناعة الإنجاز حتى في البطولات التي لا قيمة لها!
المساءلة في حالة متكررة كهذه مفقودة في العراق.. هل سمعتم أن اتحاد كرة القدم سأل أو استفسر أو حاسب لاعباً أو مدرباً بعد الذي حصل في أكثر من مكان؟ بعبارة أخرى، فإن صمت الاتحاد المريب تكرر كثيراً، فمن هي الجهة التي ستتولى التوقف والسؤال بحزم حين يجري العبث هكذا بسمعة الكرة العراقية؟
هل هي اللجنة الأولمبية العراقية؟ كلا.. فقد بات واجب اللجنة الأولمبية عندنا دفع نفقات المنتخبات التي تخسر.. فمن هي الجهة المسؤولة في العراق؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه والذي تطرحه أنت عزيزي القارئ، والذي يطرحه كل مراقب لا يجد أجوبة للكثير من الأسئلة .
الآن صار في وسع الجميع – وبكل اقتدار – أن يشعروا بالخشية من مصير مماثل لفرقنا ومنتخباتنا في الاستحقاقات المقبلة، من دون أن يكون هنالك شخص واحد مسؤول أو يتحمل مسؤولية، أو نحمّله مسؤولية ما يجري.. لا مساءلة أبداً من جهة أعلى لجهة أدنى.. فالكل يبحث عن الصمت حين ينبغي الكلام!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram