TOP

جريدة المدى > عام > في البدء: سيرتان لعبقرية اسم

في البدء: سيرتان لعبقرية اسم

نشر في: 21 يناير, 2018: 12:01 ص

كتب رينوار الابن سيرتين تبدوان مختلفتين لمخرج مرة ولرسام كبير مرة أخرى.. السيرتان تتقاطعان في مرات كثيرة ومفصلية .. لكن اكثر مايجمعهما انهما كتبا بروح سينمائية. حتى ليبدو انهما سيرة واحدة لعصرين من خلال سيرة الرسام الأب والمخرج الابن.
في كتابه (رينوار أبي) يضعنا السينمائي جان رينوارعند سيرة والده االرسام أوغست رينوار ، خلال السنوات التي قضاها برفقته، يطلعنا على تفاصيل علاقتهما، ومحطات أساسية في سيرة رائد الانطباعية وبعض أفكاره حول الفن، كما يدعم عمله بشهادات بعض معاصريه .
فمنذ بدا بالرسم على الخزف الصيني قبل أن يدرس الفن. وبدأ يزور متحف اللوفر لدراسة لوحات أعظم الفنانين والتقى كلود مونيه الذي أثر به وتأثر به أيضاً. الى أن تمت استضافة ست من لوحاته في المعرض الأول للمدرسة الانطباعية. بل وفي نفس العام وضعت له لوحتين مع دوراند رويل بلندن.
«كان أبي يسرد هذه الذكريات على نحوٍ عشوائي، لكني أعتقد أني نجحت في ترتيب الوقائع»، هكذا قال رينوار الرسام لرينوار السينمائي في أواخر حياته .
يستعيد الأب سيرته من خلال ألم الروماتيزم والشلل الذي أقعده.. ويحكي للابن سيلاً من الذكريات التي لا رابط زمني لها لكنها ذكريات، ترصدها ذاكرة السينمائي ليقدمها لنا متسلسلة تتحدث عن جوانب في شخصية الأب الرسام «طلب علبة رسمه وفراشيه ورسم شقائق النعمان. تماهى مع الزهور ونسي ألمه، ثم أومأ إلى أحدهم لأن يناوله فرشاته، وقال: اليوم تعلّمت شيئاً ما»،..
قيامه بالترحال إلى كثير من الدول التي شعر انها قريبة إلى قلبه وأحب أن يراها رؤى العين، ففى عام 1881 سافر رينوار إلى الجزائر، ثم إلى مدريد لمشاهدة أعمال دييغو فيلاثكيث، ومنها إلى إيطاليا لمشاهدة ورسم بعض لوح رفائيل بروما. أصيب رينوار بالالتهاب، ونتيجة لهذه الإصابة الحادة فقد اختار رينوار الجزائر لهوائها العليل ليتماثل الشفاء في ستة أسابيع، وهو نفس العام الذي التقى به بالملحن ريتشارد فاغنر، بمنزل الملحن بصقلية، وقام برسمه في خمس وثلاثين دقيقة فقط.
نتعرف على سيرة رينوار وعلى سيرة العصر الذي ولد فيه، والذي من أبهر عصور الرسام، ففيه ولدت تيارات الفن على يد رجال استثنائيين.. وفي ثنايا هذه السيرة نتوقف عند شهادات لمعاصريه، مثلما سنجد سيجد بين أوراقه مفكرة تحتوي على بعض أفكاره حول الفن والعمارة. ويتوقّف جان رينوار عند لوحات والده وأختياره الالوان بل كيف تنبعث الفكرة لتكون لوحة متكاملة على القماش.
بينما في كتاب (أفلامي وحياتي) يقول كاتب سيرة رينوار غلبرت موغ: “يبدو لي أن ثمة في الحياة التي تنتهي تواً ولا تزال حية في الذاكرة حماقة غير اعتيادية تختفي مع مرور السنين ",
فقارئ سيرة رينوار يلمس إن معظم أفلامه مرآة لما تجيش به حياته من عواطف وهواجس وآمال، تجلت عبر مسيرة طويلة في إبداع سينمائي يتسم بالفرادة والتجريبية والتي مهدت لظهور أجيال سينمائية بعده مثل الموجة الجديدة في نهاية الخمسينيات سيرتان إذن لعبقرية اسم في مجال السينما والرسم صاغتهما عبقرية جان رينوار (الرسام)، تتقاطعان وتكتملان في تفاصيلهما.. ليس لأن كاتبهما واحد، بل فيوض عبقريتيهما تنهل من مجرى واحد.. فيما التفاصيل مختلفة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

"مذكرات بكويك"… أقرب إلى سينما فيديريكو فيلليني المبكرة

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram