TOP

جريدة المدى > عام > الثابت والمتحول في الشخصية العراقية

الثابت والمتحول في الشخصية العراقية

نشر في: 11 يناير, 2018: 12:01 ص

صدر عن دار ومكتبة عدنان/ المتنبي- بغداد 2017، كتاب جديد للدكتور إبراهيم الحيدري المعنون "الثابت والمتحّول في الشخصيّة العراقية"، وهو دراسةُ سوسيولوجية للتغيرات البنيوية التي حدثت للشخصيّة العراقية خلال العقود الأخيرة حتى عام 2003.
لقد عانى العراق على مرِّ التاريخ الكثيرَ من التسلّط والظلم والاضطهاد، الأمر الذي جعل الشخصيَّة العراقيَّة في مدٍّ وجزرٍ وتغيّرٍ وتذبذُبٍ، ومن أجلِ ذلك يصعُبَ الحديث عن السمات الثابتة للشخصيّة العراقيَّة في جميع المراحل التاريخيَّة. وعلى الرَّغم من ذلك توجد خصائص وسمات أنثروبولوجيّة واجتماعيَّة ونفسيّة، تكون قاسماً مشتركاً بين أكثر العراقيّين، تجمع الأَنَا والنحنُ في وحدة تكامليَّة. وإذا لم تكن هذه السّمات قَطعيّة ونهائيَّة، لا يمنعنا ذلك من تعميمها على أكثريّة أفراد المجتمع العراقيّ.
يحتوي الكتاب على مقدمة وثلاثة فصول: يتضمن الفصل الأول إشكالية الثقافة في العراق وعلاقتها الجدليّة بالشخصيَّة؛ لأهميتها الاستثنائيّة في هذه الظروف المعقّدة، التي يمرّ بها العراق بعد الرِّدَّة الحضاريّة، التي تعرّض لها في العقود الأخيرة، محاولين شرح مفهومات الثقافة وتعريفاتها المتعدّدة، ودور سياق التثقيف في التنشئة الاجتماعيَّة، وتأثيرها في بِنية الشخصيَّة، إلى جانب ما تلعبه الثقافة من دور مهمٍّ في تشكيل الذهنيَّة، ومنظومة القِيَم والمعايير وقواعد السلوك والعمل والتفكير وتأثيرها على الناحية المزاجيَّة. وإذا كانت الثقافة تمثّل الوجه الآخر للمجتمع، فتأثير المجتمع على الثقافة لا يقلّ أهميَّة. فالشخصيَّة لا تنمو ولا تتطور إلّا من طريق الحياة الاجتماعيَّة، بوصف الإنسان كائنًا اجتماعيّا، يتأثّر في الظروف الاجتماعيَّة المختلفة ويؤثّر فيها. كما يبحث المؤلف في العلاقة بين الثقافة والسلطة والايديولوجيا وعسكرة المجتمع من قبل النظام السابق بحيث لم يعد المواطن سوى ذاكرة حربية لا غير.
وفي موضوع الشخصيَّة؛ قدّم المؤلف تعريفات عديدة لمفهوم الشخصيَّة، مركّزا في أحدث النظريات الاجتماعيَّة والنفسيّة المعاصرة، مثل: نظرية فرويد وأدورنو وأريش فروم وغيرهم. وكذلك على العلاقة الجدليَّة بين الوراثة والمحيط، وتأثيرهما على شخصيّة الإنسان، وعن أهمّ الدراسات والبحوث التي درست الشخصيَّة العراقيَّة والعربيّة، ولاسيّما دراسات عليّ الورديّ وجمال حمدان، مؤكدين على دور النظام الأبوي البطريركي في تشكيل العقلية العراقية المنقسمة على ذاتها وكذلك على مفهوم الشخصيَّة المتسلّطة كما جاء عند أدورنو، وعلى مفهومي الساديّة والمازوشية كما عند أريش فروم.
ويتضمن الفصل الثاني دراسة سوسيولوجية للشخصية العراقية ومعرفة سماتها الثابتة والمتحولة إضافة الى دراسة مقومات الشخصية وعناصرها المادية والمعنوية. وفي مقدمة الخصائص والسمات الثابتة نسبيا للشخصية العراقية انها شخصيّة حيّة وحضرية بنّاءة، وانفعالية مسالمة بطبيعتها، ولها قدرة على الصبر، وقدرة عالية على التكيّف مع الظروف. وقد بقيت الشخصية العراقية حتّى منتصف السبعينيّات من القرن الماضي في طريق تكاملها من حيث الاستقرار والثبات والتوازن بين مكوّناتها وعناصرها؛ بسبب التحديث والتقدّم الاجتماعيّ النسبيّ، الذي واكب تطوّر الطبقة الوسطى في العراق. غير ان التغيرات والتحولات البنيوية التي حدثت لها بسبب سياسة النظام الشمولي السابق وسلسلة الحروب المدمرة وأهوالها ومن ثم الحصار الجائر الذي كسر هيبة الدولة وشوّه شخصيّة الفرد العراقيّ وهيّأ لاحتلاله وإذلاله، أحدث خللا وانكساراً في الشخصية العراقية وسبب جروحا سيكولوجية عميقة جعلها منقسمة على ذاتها الى واحدة متسلطة قمعية(سادية) وأخرى عاجزة نكوصية(ماسوشية).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

"مذكرات بكويك"… أقرب إلى سينما فيديريكو فيلليني المبكرة

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram