TOP

جريدة المدى > عام > سرديات السينما.. زوايا مختلفة لتصوير أفلام السيرة

سرديات السينما.. زوايا مختلفة لتصوير أفلام السيرة

نشر في: 4 يناير, 2018: 12:01 ص

تمتعت أفلام السيرة الشخصية باعتبارها ذات حضور فني، على نطاق العالم وهي ذات اهتمام معروف كشف عنه عنوان الكتاب للناقد السينمائي علاء المفرجي، وهي تجربة ذات امتداد في التجربة الفنية السينمائية وقد انشغل بها عدد من المخرجين السينمائيين في العالم ومن أبرز هذه الاسماء نستطيع الإشارة للأكثـر حضوراً، مثل "بول ميوني" الذي قدم فيلمين هما "قصة لويس باستور: سنة 1936" وحياة "اميل زولا 1937" ويبدو بأن "بول ميوني" لاقى نجاحاً مهماً لتقديم فيلم عن أميل زولا بعد سنة كاملة من إخراج فيلمه الاول عام 1936.

 

وهناك عدد من أفلام السيرة الذاتية في فترة الثلاثينيات التي تعتبر تأريخاً لمثل هذه التجربة الفنية والتي كانت عن أفلام سيرة الرئيس الامريكي "لنكولن" وكان البطل الذي جسد السيرة جون فورد مع هنري فوندا بدور لنكولن عن مسرحية شيرود .
ومجال السيرة يستوعب عدداً من الشخصيات الرئاسية والسياسية والعسكرية ، تم تسجيلها وحفظها للمستقبل مثل "ويلسون 1944" من إخراج هنري كينك. وقدم سرداً عن حكاية الرئيس الاميركي ويلسون و(ثعلب الصحراء) 1951 وهو دراما وسيرة ذاتية رائعة وعاطفية عن الجنرال الالماني "اروين رومل" مع جيمس ماسون في دور البطولة.
وذهب المؤلف للفترة الأكثر حساسية وهي فترة الثمانينيات، حيث الفيلم المهم والحائز على عديد من الجوائز وهو فيلم أماديوس 1984 للمخرج ميلويش فورمان ،الذي قدم فيه كل ما هو غرائبي في حياة هذا الموسيقي الشاب ، والذي يعتبر مثيراً للاهتمام في خلال تجسيده لحياة المعجزة " موزارت ".
وسيظل تاريخ السينما السيرّية ، يتذكر الفيلم المهم الخاص عن "رأي تشارلس" في دور الموسيقي الامريكي الاسطورة وهو من إخراج وتايلور هاكفورد وهو سيرة درامية ذاتية عن تاريخ هذه الاسطورة وأيضاً عن تجاربه الرومانسية وعلاقاته مع النساء وتجربة الأديان المعروفة مع المخدرات.
ما أثارته من ردود فعل واسعة حيث الاحتجاجات الواسعة بسبب الجدل الذي أثاره الفيلم من آراء واختلافات واتفاقات على الجانب الاخلاقي والاجتماعي وأجد من الضروري التذكير بفيلم روب كوهني " ملك العراة 2009" وهو ايضاً سيرة ذاتية عن صانع الافلام الذي ذهب كثيراً في توظيف الايروتيك .
حرر المؤلف جهده الفني الجديد الذي استطاع الاهتمام بصرياً بالأعمال الفنية المكتسبة بالسيرة الذاتية، وتوصل بنجاح واضح إلى الكم المتبوع من هذه التجربة التي حررها في التوظيف المحدد والضيق بتفاصيل حياة شخص ما معروف في التاريخ ومزاولات الفن والسياسية ، اعتبرها أفلاماً خاصة عن سير الحياة، بمعنى تعامل مع سيرة الحياة، بوصفها جزءاً جوهرياً من حياة عامة ، إتسعت كثيرا لتقدّم وبنجاح توصيفات حيوية عن شخص ، توفرت له إمكانات ، وقدرات مميزة له ، كي يكتب دوراً مهماً في التاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي . وهنا تبرز أهمية السينما وضروراتها في تقديم حياة ومازالت حاضرة لشخص من الشخوص الذي لعب على ما تستحق عليه مشروعاً سينمائياً وذلك " من أجل فهم أفضل لعصر معين ، وتبصر مباشر في التاريخ ، حين نتعرف على سيرة شخصية ما ، فإننا نخير عصراً بأكمله . قال نتيشة عن غوته " إنه حضارة بأكملها" وغوته مثل سائر الرجال العظام في كتابه عن الاستشراق وتوجهه بالنسبة لنا . . وغالباً ما تكون السيرة الشاملة ، إذ تكون لديك حياة أفكار . جوهر شخصية ، كلها في مكان واحد . وحياة فرد تكشف عن الحقائق الكونية وعن الحالة الانسانية ، فالسيرة تقشر الأسطرة الموجودة في الشخصية المقدمة في السيرة عنها . بحيث تراها بحضورها الإنسان أكثر بكثير مما كانت عليه في عناصرها الغرائبية.
توفر أفلام السيرة الذاتية للمشاهد إمكانات ثقافية وفنية واجتماعية عن المعبر عنه أي تحفزنا على معرفة الذات واكتشافها مع إمساك شبكة من المعلومات والأفكار.
أشار الناقد علاء المفرجي في القول بأن السيرة هي البحث عن إنموذج المثال أو حسب تعبير تاركوفسكي التوق إلى المثال فكل فرد يجرب عملية معرفة الذات ويستفيد من خلاصة المعرفة الانسانية وكل فرد يرهقه التوق على التوحد مع المثال.
واستحالة تحقيق ذلك التوحد كما يقول وعدم فعالية "أناه" الخاصة هو المصدر الدائم لشعور الانسان بالألم وعدم الاشباع/ ص20.
وأكد الناقد على أن السيرة تاريخ والتاريخ كما يقول منظر السينما كريستيان ميتز هي خطاب مقنع يطمس إشارات أضاحي ويتنكر بشكل قصة وفي السينما، يدعو هذا إلى استجابة تلصصية بدلاً من أن يواجه نظراتنا مباشرة وهذا أيضاً يتيح لنا للنظر فقط بل المشاركة والحضور. بهذه الطريقة يطرق ميتز فكرة "ايديولوجية" الأفلام ، والمشاهدون يتقاسمون ايديولوجية مشتركة هذا التقاسم يدعم أساس السينما . وهي ايديولوجية تحدد بنية فكرة المشاهد شيء يبقينا على مقربة من وضع أناني لا يمكن تبريره تلصصياً انما سار .
لعبت السينما المعنية بالتاريخ وشخصياته دوراً بارزاً وتمظهر هذا في التميز الذي حظيت به شخصية البطل الممتلك والمشيع حسب تعبير الناقد الفرنسي بازان . بمعنى لعبت دوراً واضحاً في علاقة مجاورة ووثيقة جداً بالكشوف الخاصة بالتاريخ. لم يغفل الاستاذ علاء المفرجي دور السينما العربية في تقديم السيرة لكنه أكد على محدودية هذا الفضاء وبذلك قد قدم إشارة ذكية حول ذلك وسجل تاريخياً إن السينما المصرية الأقدم وذات التجربة المهمة بين التجارب العالمية، وأشار إلى أبرز أفلام السيرة وهو فيلم الناصر صلاح الدين عام 1963 إخراج يوسف شاهين وأيضاً فيلم قاهر الظلام إخراج عاطف سالم عن سيرة طه حسين وفيلم سلطانة الطرب عن الفنانة منيرة المهدية إخراج حسن الإمام كما ظهرت حياة المطرب عبد الحليم حافظ في فيلم سينمائي. وهناك أعمال مثل أبو حنيفة النعمان وعمر بن عبد العزيز حققت نجاحاً بارزاً ولم ينسَ المفرجي مسلسلات أم كلثوم وأسمهان وصباح.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

الكشف عن الأسباب والمصائر الغريبة للكاتبات

موسيقى الاحد: عميدة الموسيقيين

النقد الأدبي من النص إلى الشاشة

صورة الحياة وتحديات الكتابة من منظور راينر ماريا ريلكه

النوبة الفنيّة أو متلازمة ستاندال

مقالات ذات صلة

علاقة الوعي بالمعنى والغاية في حياتنا
عام

علاقة الوعي بالمعنى والغاية في حياتنا

ماكس تِغمارك* ترجمة وتقديم: لطفية الدليمي بين كلّ الكلمات التي أعرفُها ليس منْ كلمة واحدة لها القدرة على جعل الزبد يرغو على أفواه زملائي المستثارين بمشاعر متضاربة مثل الكلمة التي أنا على وشك التفوّه...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram