TOP

جريدة المدى > عام > الريادة في مؤلفات عبد الرضا عوض

الريادة في مؤلفات عبد الرضا عوض

نشر في: 20 ديسمبر, 2017: 09:01 م

صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في الحلة 29-10-2017 كتابي الموسوم (الريادة في مؤلفات عبد الرضا عوض). الكتاب من الحجم الوزيري يتضمن (290) صفحة.أثناء متابعتي لكتابات ومؤلفات المؤرخ عوض وخاصة الكتابات الريادية في مؤلفاته, لها قيمتها التاريخية والفكرية, وتفصح في الجملة عن السمات الرئيسة لشخصية كاتبها, وتعمق بعضاً من هذه السمات لتضيء جوانب متعددة من حياته وسيرته التوثيقية لتاريخ وتراث مدينة الحلة, التي يمكن من خلالها النفاذ إلى أعماقه, لرصد مواقفه إزاء الواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي للمجتمع الحلي, كما تكشف كتاباته عن النزعة الإصلاحية المتجذرة في أفكاره.
التاريخ أرشيفاً وملفات وصفحات طواها الزمن, كما إنها صفحات تعرض على الشهود بعد حين لتكنّ عبرة وتوطئة للآخرين, وما عرفناه أنَّ التاريخ يسجل كل كبيرة وصغيرة وكل شاردة وواردة, وهو عرض أرشيفي دقيق, ولكن ما نريد من كشفه للآخرين, إننا لا نكشف الكبوات ورصد الزلات والعثرات, وإنما نكشف تجارب الآخرين ودورهم في توثيق هذا التأريخ, كما إنَّ بعض الشخصيات الفكرية والثقافية لم تحظ بمثل هذا الاهتمام من قبل المؤسسات والمنتديات الثقافية, رغم كون أدوارها وتأثيراتها في مجال اختصاصها, ليس بأقل تأثيراً من سابقتها من الشخصيات, في مجريات أحداث ذلك التأريخ وتطوراته.
إنَّ تدوين أحداث ذلك التاريخ وتطوراته وتقديم مادته للباحث محفوظة بمؤلفات مهمة تكون منطلقاً صحيحاً لدراسة علمية في ميدان اختصاصهم, يقف في مقدمة أولئك المؤرخين والمدونيين والباحثين والمحققين والموسوعيين المعاصرين الدكتور عبد الرضا عوض الذي انصبَّت جهوده بشكل رئيس منذ ستينيات القرن الماضي وباجتهاد ذاتي منهُ على تدوين مفردات تاريخ مدينته الحلة وتاريخ العراق إبان العهود السابقة واللاحقة, ومنها العهد العثماني والملكي والجمهوري الأول والثاني والثالث, وعهد ما بعد التغيير عام 2003م, أو عهد الاحتلال الأميركي، وما رافقه من بؤس وانحلال سياسي واقتصادي واجتماعي, وتدمير للبنية التحتية ومؤسسات الدولة كافة, والتدمير المعنوي والوطني لشخصية الفرد العراقي مدوناً يومياته في سفر (كلٌ يبغي حاجاته).
كما أن الباحث والمحقق عوض عاصر وتابع أحداث العراق فأثمرت جهوده عن العديد من المؤلفات المهمة التي تبحث في التاريخ والأدب والاقتصاد والتحقيق وتراجم الرجال, والتي تجاوزت مؤلفاته (41) مؤلفاً, بين التأليف والتحقيق, خصوصاً كتابه المعروف (الحوزة العلمية في الحلة, نشأتها وانكماشها الأسباب والنتائج 562هـ - 951هـ) والتي نال من خلاله درجة الدكتوراه, فضلاً عن أنهُ علم من أعلام نهضة العراق في عصرنا الحديث, ذاع اسمهُ وانتشر في الأوساط الثقافية العلميّة والمحافل التاريخية والبحثية داخل العراق وخارجه, تمثل كتاباته وأسلوبه الصحفي الشيق, والتي تضمنت معلومات مهمة ومفيدة للباحث والدارس وتنوعت في مجال الأدب والثقافة والتاريخ والاقتصاد والسيرة الذاتية.
تمثل كتاباته في عرض المعلومات التي جذبت العديد ممن رجعوا إليها لتوثيق بحوثهم ودراساتهم, وقد شهد لهُ الباحث أحمد الناجي عندما صدر مؤلفه الأول (أوراق حلية من الزمن الصعب في القرن العشرين) بعد عام 2003م فكانت مقولته المعروفة في الوسط الحلي قال : عبد الرضا عوض كمن القى الحجر في ماء راكد([1]), فكانت معلوماته دقيقة وفريدة في كتابتها, وهو معروف في مؤلفاته بأنهُ لا يكتب في مجال كتب فيه الآخرين, وهناك الكثير من المؤلفات والمقالات للمؤرخ عوض, ولا ننسى دورة الريادي في إصدار مجلة أوراق فراتية التي دخلت في عامها السابع, فضلاً عن دوره في تحقيق المخطوطات, وهناك (17) مخطوطاً قيد الانجاز قد تصدر في فترات لاحقة تخص الجانب الأدبي والتاريخي ووقائع الأحداث لمدينة الحلة.
ما احتوته مؤلفات الدكتور عوض- لكل مؤلف قصة وحيثيات كما ذكر لنا - من محتويات ومعلومات مؤلفاته مهمة وصعب الحصول عليها عند تدوينها من قبل المؤلف نفسه, كما واكبَتها عوامل وظروف ساعدت على تدوينها والدوافع الكامنة وراء ذلك.
ومن خلال مطالعتي لمؤلفات الدكتور عوض وسيرته الذاتية ومنهجه في التدوين التاريخي وجدت نفسي أسلط الضوء على سيرة هذه الشخصية المهمة ومؤلفاته ومنهجه في التدوين التاريخي, فقد وثقَّ عوض أحداث التاريخ كونه باحثاً ومؤرخاً ومحققاً, عرفت فيه الإستقامة والنزاهة والعفة والغيّرة والشفافية والوداعة والتسامح وطيبة القلب المتناهية.
وتعد كتاباته من الأعمال المهمة الجامعة بين المتعة والفائدة, ويستطيع الباحثون أن يجدوا فيها نبعاً غزيراً من المعلومات المختلفة التي لا يجدونها في المصادر الأخرى, ذلك لأن المؤرخ عوض يتميز بالصدق في التوثيق, والأمانة في إبداء الرأي والكشف عن خبايا التراث الحلي, والعمق في الأعمال المعدَّة للنشر, لما ينطوي عليه من المصارحة والمكاشفة, بريئة من تهاويل النفاق, مما يمكن اعتماد مؤلفاته مصدراً موثقاً من المصادر المهمة لتاريخ المدينة.
قسمت مادة هذا البحث إلى فصلين وخاتمة, مهدَّ الفصل الأول سيرته الذاتية منذ الولادة والنشأة وتحصيله العلمي والحالة الاجتماعية, ودوره في التصدي لتغيير النسب من الأسدي إلى العباسي, أما الفصل الثاني فهو بحث ودراسة وتحليل لمؤلفاته التي تجاوزت الـ(41) مؤلفاً, فضلاً عن مقالاته في الصحف والمجلات المحلية والعربية وعدد الطبعات لهذه المؤلفات وأسباب التأليف للكتاب وحيثياته, كما قمنا بنشر التقاريض الشعرية لشعراء أعلام والتي تصدرت كتاباته.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مآثر فوق التصوّر

في غياب الأستاذ

رحيل ناجح المعموري ..حارس الاساطير البابلية

وجهة نظر: السينما المُدجَّنة: بيان في النقد

"مذكرات بكويك"… أقرب إلى سينما فيديريكو فيلليني المبكرة

مقالات ذات صلة

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة
عام

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

لطفيّة الدليمي ها نحنُ ثانية على مبعدة ساعات من بدءالسنة الجديدة. أهو حدثٌ كبير؟ جديد؟ يستوجبُ التهيئة المكلفة والتقاليد الإحتفائية المكرورة من سنوات؟ ما الذي يحصل كلّ سنة؟ لا شيء. يتبدّلُ وضع العدّاد ويبقى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram