TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: بيتهوفن وشتايبلت

موسيقى الاحد: بيتهوفن وشتايبلت

نشر في: 17 مارس, 2018: 07:54 م

ثائر صالح

حصلت الكثير من المسابقات والمنافسات في تاريخ الموسيقى. من أشهرها السباق بين باخ والفرنسي مارشان (المدى 1 نيسان 2017)، أو المنافسة بين موتسارت وكلمنتي. كان تحدي الموسيقي وعازف البيانو الألماني الماهر دانيال شتايبلت لبيتهوفن في فيينا سنة 1800 من المنافسات الشهيرة التي ما يزال الباحثون يجتهدون في تثبيت تفاصيلها، لقلة الوثائق التي يمكن اعتمادها في رسم صورة واضحة لما حصل وقتها. إذ أن تفصيل أخبارها جاءنا من حديث الموسيقي فردناند ريس (1784 – 1838) بعد 37 سنة من الحدث، وبعد وفاة بيتهوفن بعدد من السنين. وريس كان تلميذ بيتهوفن وصديقه.
تقول الأخبار أن عازف البيانو الشهير دانيال شتايبلت (1765 – 1823) وصل فيينا حيث عاش بيتهوفن ليقطف ثمار الاعجاب ورفع اسمه الى مصاف الموسيقيين الكبار، وهذه كانت الطريقة المتبعة وقتها. كان تنظيم المنافسات بين الموسيقيين والعازفين البارعين في الارتجال وسيلة من وسائل الترفيه عند الارستقراطيين آنئذ، حيث يكون الأمير الفلاني من يشجع العازف الأول والأمير الآخر من يشجع العازف الثاني. بذلك جرى تنظيم مسابقة بين شتايبلت وبيتهوفن الذي أمضى بضعة سنوات في فيينا وتمكن من تثبيت أقدامه هناك بفضل مهارته في العزف على البيانو وبفضل أعماله الأولى مثل كونشرتات البيانو (كتب ثلاثة منها لغاية 1800) وسوناتات البيانو والرباعيات الأولى وسيمفونيته الاولى.
يقال أن شتايبلت حصل على تصفيق كبير على الارتجال الذي قدمه. جلس بيتهوفن الى البيانو، وأمسك بالمدونة التي وضعها شتايبلت على البيانو وقلبها وبدأ بعزف الارتجال وهو يقرأ النوتة بالمقلوب. كما يقال أنه بدأ العزف باصبع واحد إهانة لشتايبلت، ثم استمر بالسخرية منه فغادر شتاينبلت المكان غاضباً وترك فيينا لاحقاً على ألا يعود اليها ما دام بيتهوفن فيها.
يصعب التحقق من صحة تفاصيل هذه الرواية، ولذلك يعمل الباحثون على تقصي الأمر لتبيان ما حدث. بين آخر الآراء التي نشرت في هذا الشأن ما توصل اليه الباحث البريطاني جون سوشيه. بعد فحصه لعمل شتاينبلت المقصود وقلبه للنوته، خلص سوشيه الى أن النغمات تشبه الى حد بعيد البداية التي بدأ بها بيتهوفن سيمفونيته الثالثة(البطولة). ويفسر هذا بأن بيتهوفن المعتد بنفسه كان يرسل رسالة، مفادها أن أتفه النغمات يمكن أن تتحول الى عمل فني كبير على يد العباقرة مثله.
ولد شتاينبلت في برلين، وعمل لفترات طويلة في باريس ولندن، ثم في سانت بطرسبرغ بروسيا، فقد دعاه القيصر الكسندر الأول سنة 1808، وبقي هناك حتى وفاته. كان بين أول عازفي البيانو الماهرين وكسب شهرته من مهارته ومن أعماله الكثيرة التي كتبها، خاصة في فرنسا وانكلترا. من الأعمال الموسيقية الجميلة التي كتبها ثماني كونشرتات للبيانو، وعدد من السوناتات وموسيقى الحجرة مثل الرباعيات الوترية، وأوبرات نجحت نجاحاً كبيراً. مع ذلك لاتعزف أعماله كثيراً اليوم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مسرحيون: المسرح العراقي المتسيد عربياً بدون موسم مسرحي وبلا دعم مستمر

مع تباشير العام الجديد عولمة مضادة للسعادات الصغيرة

حصاد عام 2025 معرض متميز للكتاب وإنجاز غير مسبوق للسينما العراقية

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

معماريةُ الخراب حين تصبح المدينة جسداً مأزوماً يفقد أطرافه

مقالات ذات صلة

فكرة اقصاء الرأس في أعمال علي طالب
عام

فكرة اقصاء الرأس في أعمال علي طالب

خضير الزيدي واحدة من سمات علي طالب في الفن سواء الرسم او النحت انه منحاز للوقوف الدائم بين (التشخيص والتجريد) حتى وان اتضحت تجربته بشكل ملفت او مقلق الا ان الحقيقة انه لم يتخل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram