TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: الكذبة.. في يومها!!

بعبارة أخرى: الكذبة.. في يومها!!

نشر في: 2 إبريل, 2018: 06:53 م

 علي رياح

لا استطيع أن أمنح عقلي إجازة وأصدّق كل ما قيل أو يُقال عن شرعية انتخابات اتحاد كرة القدم. ولا يمكن من حيث المنطق أن نصدّق ما يُقال عن نضج المولود الديمقراطي في العراق وبلوغه عمر النضج في أي ميدان من الميادين والفعاليات الحياتية.. فنحن مازلنا نؤمن بنصف الديمقراطية ونمارس كل الاستحواذ والهيمنة والسيطرة والاستئثار.. نؤمن بها إذا أوصلتنا إلى مقعد أو كرسي أو منصب، ونهلل لها بوصفها الطريق الشرعي المتاح أمام أية (كفاءة) للوصول.. ثم نشطب على الديمقراطية تماماً في لحظة الوصول، ويصبح الدفاع عن المنصب أو الموضع معركة وجود في الدورة اللاحقة من العملية التي نسميها زوراً وبهتاناً وسخرية بـ (الانتخابات)!!.

الطريق المؤدية إلى انتخابات اتحاد الكرة تقدم لنا، مرة أخرى الدليل على هذه الفوضى العارمة التي تضرب البلد من يافوخ الرأس حتى أخمص القدم.. فالممارسة تجري على نحو كيفي لا رابط فيه، ولا ضوابط منصفة، ولا فيها تقاليد تشبه ما يجري في العالم الكروي من حولنا، ومع هذا فإن هناك من يتغنى بالديمقراطية آناء الليل وأطراف النهار، وهناك من يقول إن مجلس الإدارة المقبل قد اكتسب من الآن الصفة الشرعية، ولا عزاء للخصوم أو المناوئين أو الرافضين، فهم مازالوا غارقين في الأحلام الوردية، ولا يعرفون من أين تؤكل الكتف، ولا يريدون أن يتعلموا من سواهم!

قال لي أحد (الراغبين) في دخول الانتخابات من الوجوه المغمورة التي لا شأن لها بتاريخ أو نجومية كرة القدم : أريد أن أدخل الانتخابات وأنا الآن أحمل ترشيحي بيدي، وأقسم بالله العظيم أنني لو حظيت بمقعد في الاتحاد، فإنني لن اتنازل عنه إلا بالموت، ولن تمرّ الانتخابات في المرة المقبلة بعد أربع سنوات إلا على جثتي، ومن يريد أن يكون بديلاً لي في الاتحاد الذي سينتخب بعد عمر طويل أي في عام 2022 سيمرّ على جثتي!!

هذا (الراغب) كان يتحدث وهو ما زال على الضفة، لم يبحر بعد في عرض بحر الانتخابات، فتصوّروا لو أنه وصل إلى الاتحاد بالاقتراع الشرعي ثم تحول إلى غول يحول بين الآخرين وبين العضوية التي يتمتع بها؟!

لا أظن أن هذا النموذج خارج عن البيئة الحاضنة للانتخابات الكروية، وأي انتخابات أشمل وأعمّ في العراق، فنحن كما قلت، نؤمن بأيّ طريق يوصلنا إلى الموقع أو المركز، ولا نؤمن بعد ذلك إلا بالبقاء حتى يشاء الله، ولا بأس في سبيل هذا الهدف من الخوض في الأهوال والصراعات وقطع أي سبيل متاح أمام الآخرين لمجرد محاولة الوصول بالانتخاب!
بعد هذا، لا أرى عجباً في أن يكون الأول من نيسان، وهو اليوم الذي تمّ فيه الإعلان عن (اكتمال) أو (نقص) ملفات الراغبين في دخول الانتخابات، يوماً كسائر أيام الكذبة الديمقراطية في العراق.. لقد فقد يوم الكذب العالمي بريقه، لأننا في كل يوم لنا كذبة لا تُبارى ولا تُجارى تحت مسمّى (الديمقراطية)!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram