TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: الاستعداء.. والاستدعاء!!

بعبارة أخرى: الاستعداء.. والاستدعاء!!

نشر في: 7 مايو, 2018: 06:38 م

 علي رياح

تكاد رسالة الفيفا الأخيرة إلى اتحاد كرة القدم ، تتخلّى عن السياق اللغوي الفصيح المعتاد ، لتنطق باللهجة العراقية الصريحة ، وتقول : ( كـافـي عـاد!!)
وفي مسيرة مهنية طويلة عايشت فيها مراسلات المنظومة الكروية الدولية الكبيرة ، لم أجد صياغة كالتي وردت في الرسالة الأخيرة التي تضجّ بالملل ولو بعبارات تحاول أن تكون هادئة تمّ اختيارها بعناية شديدة ، الأمر الذي أرهق اليد التي دبّجت المضمون قبل أن تضع عليه فاطمة سامورا أمين عام الفيفا توقيعها ، لينشأ تحول آخر في مسار الأزمة الناشبة بين اتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة ، هذه الأزمة التي استعصى حلها على أبناء البيت الواحد (هكا نظن) ، وحَمَلت الهم المشترك (هكذا يفترض) ، وبلغة التفاهم المرنة (هكذا نتوهم)!
في الرسالة ، يتخلى الفيفا عن الصياغات التقليدية التي ترد الى الاتحادات الوطنية خصوصاً عند نشوب الأزمات ، فيتخلى عن لغة الاصطفاف المطلق الكامل مع الجهة الكروية التي تعنيه وهي الاتحاد ، وكما أنه يتخلى عن لغة الوعيد والتهديد والوعيد ويطالب بحضور وزارة الشباب والرياضة ضيفةً إلى زيوريخ .. وهنا لفتت انتباهي جزئية أخرى لابد من التوقف عندها ، فالفيفا الذي يرفض التعامل إلا مع الاتحادات الوطنية التي ترتبط به ، يحاول هذه المرة احتواء الأزمة بالتعامل أيضاً مع الوزارة ، بالاستماع إليها وإلى حججها على الأقل!
وتفسيري للأمر أن الفيفا بات يعرف كثيراً مما يجري في البيت الكروي العراقي لكثرة مشاكله ، وإنه إذا اتخذ موقفاً متصلبا من المرة الأولى إزاء الحكومة العراقية ممثلة بوزارة الشباب والرياضة ، فإنه سيضرّ بالاتحاد العراقي لكرة القدم في المقام الأول ، وسيصيب مفاصل اللعبة الشعبية التي يديرها بالعطل القاتل هذه المرة ، بعد أن كان صعباً على العراق – في الأصل – أن يتعافى كرويا برفع الحظر عنه إلا بعد جهود جبارة بذلها الوزير ومعه اتحاد الكرة!
الرسالة ، في معناها الذي جاءت به سطورها ، تحمل شعوراً عالياً بالمسؤولية من قبل الفيفا لم يسبق أن جسّده في التعامل مع الكرة العراقية خلال السنوات الأخيرة .. وهي لا تحمل لهجة (الاستدعاء) كما قد ذهب البعض بخياله وحَمّـل الرسالة فوق طاقتها ، وإنما مفردة أقرب الى الاستضافة من أجل ألا تتقطع حبال التواصل بين العراق والمجتمع الكروي العالمي المحيط به إذا تم التلويح بالعقوبات!
لهذا ، أرى أن الزيارة المرتقبة فرصة لكل من الاتحاد الوزارة كي يثبت سلامة الموقف .. وفي يقيني أن حصول أي من الطرفين على شخصية مدافعة تطرح الحجج بفصاحة تحاكي عقلية المنظومة الدولية ، هو الذي سيربح في خاتمة المطاف!
وهذه حقيقة تثير في أنفسنا ألماً كبيراً ، بعد أن أصبحنا نجيد لغة الاستعـداء .. أقصد استعـداء الأغراب علينا ، وبعد أن صرنا ننظر إلى أزمة الاتحاد الوزارة وكأنها مسألة حياة أو موت .. حياة طرف .. على حساب موت طرف آخر!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram