TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: صورة.. مع اليد المحظوظة!!

بعبارة أخرى: صورة.. مع اليد المحظوظة!!

نشر في: 12 يونيو, 2018: 08:11 م

 علي رياح

أصبحت الكرة شغلاً شاغلاً لبني البشر.. تدفعهم دفعاً إلى تتبع أخبارها بنهم غريب وإدمان عجيب، كما لو أن اهتماماً آخر لا يشغلهم في عالم الأزمات.. والمتغيرات!
وبين هذا الانشغال المجنون بنجوم المونديال الجديد وفراس الرهان فيه، يبرز اتجاه آخر يطالب بالقضاء على احتكار كرة القدم للأحداث، وسيطرتها على العقول، وانفلات مبارياتها عن المسارات الطبيعية.. باختصار القضاء على اتجاه الناس نحو الكرة لأنهم بها يريدون تناسي ما يدور حولهم، وهو أهم وأخطر!
حدث بقيمة كاس العالم، تتسابق من أجله أمم الأرض كل أربع سنوات، دليل واضح على اتساع قاعدة الكرة وانتزاعها مواقع اهتمامات أخرى كانت قبل نصف قرن وأكثر تحظى بمشاعر الناس وأوقاتهم .. وهو الأساس الذي ستنطلق منه الكرة إلى بناء علاقات جديدة لا يعرف العالم كيف ستكون .. ولعل هذا التكهن بما ستؤول إليه الأمور هو الذي يجعل كثيرا من الدول تخصص رعاية لأبطالها الكرويين لا يمكن أن توصف!
العالم الذي يعيش على كرة أرضية يريد أن يؤكد تقدمه الحضاري بكرة جلدية، وإلا فما معنى أن تظل أنظار الدنيا كلها مُعلـّقة نحو حدث أمده شهر في كل 48 شهراً ؟ وما معنى أن يدفع أرباب المهنة من تجارها وسماسرتها والمتنفذين فيها أشخاصاً وشركات ودولاً، المليارات للأقدام الكروية الساحرة التي تتلاعب بالكرة والعواطف معاً؟ وما معنى أن يشعل هدف واحد في تصفيات كاس العالم حرباً ضروساً بين دولتين متجاورتين وهو ما حصل بين هندوراس والسلفادور قبل 49 سنة؟ وما معنى أن تجد انكلترا نفسها طائعة مطيعة راضخة للأمر الواقع لتنضم إلى قافلة اللاعبين في المونديال عام 1950 بعد أن كانت تدعو إلى مقاطعة البطولة لمجرد أن الحدث بنسخته الأولى لم ينبثق من تحت معطفها عام 1930؟!
الخميس موعد ليس كمثله موعد .. كل الاهتمامات غير كرة القدم ستكون في سُبات أو في حكم الحبس الاضطراري، فيتخلى العالم عن لغاته الحيّة ولا ينطق إلا بلسان الكرة، ويبدأ بذلك طقوساً خاصة في خضم التنافس الكروي المثير والأثير في المونديال!
الآن.. الكلمة للكرة.. لنجومها.. لأقطابها.. للأمل فيها .. لحساب النقطة والهدف.. ونحن سنتخلى بود وتلقائية عن كثير من أحاديثنا، ولن تجد أحاديثنا إلا مكرّسة لكرة القدم والمواجهات التي ستجري على الأرض الروسية!
عالم مجنون؟! بلا شك.. لكنه الجنون اللذيذ.. الأشياء ستكون عندنا (كروية).. والأقدام ينبثق منها السحر.. والموازين مُدوّرة.. اللاعب المتألق سيعيش حقبة زهو قد لا يكتبها الله له بعد هذه المرة.. وغلطة الحكم تضع اسمه وسط (مانشيتات) فخمة تتصدر كبريات الصحف في العالم.. والهدف يكرس أمجاد الأمم، ويدفع عنها تكالب أزماتها الاقتصادية.. واليد التي ستحمل كاس العالم في الخامس عشر من تموز، تتمنى ملايين الأيدي أن تلتقط صورة معها!
للكرة سطوة في كل يوم.. وفي شهر المونديال ستنثال مشاعر شتى.. لا يريد عالمنا أن يتخلص من حنظل الكرة إذا كان ممزوجاً بالشهد.. فعنده أن طعم الشهد هو الذي سيبقى، وأن المرارة إلى زوال!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram