TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: رؤية من مونديال روسيا

باختصار ديمقراطي: رؤية من مونديال روسيا

نشر في: 20 يونيو, 2018: 07:16 م

 رعد العراقي

تعدّدَتْ الدروس المستمدّة من مباريات مونديال روسيا اليوم، ونظراً لأهميتها أرتأيت أن أقدّم رؤيتي لبعض المواقف والتصريحات اللافتة التي لابد أن نتوقف عند قيمتها أعماماً لفائدة الكرة العراقية والعربية على حدٍّ سواء.
* بخمسة عشر دقيقة فقط من بداية الشوط الثاني سلّم الفراعنة نقاط مباراتهم للفريق الروسي بعد أن انهارت دفاعاتهم واستقبلت شباكهم ثلاث كرات كانت كافية لإعلان خروج أول بلد عربي من النهائيات بشكل شبه رسمي وليستمر مسلسل إخفاق الفرق العربية في مونديال روسيا 2018.
ويبدو أنه لن يتوقف طالما أن هناك قصوراً فنياً واضحاً في تفسير الأسباب الحقيقية التي تجعل ميزان القوة يميل دوماً الى المنتخبات الغربية في أي مواجهة مع الفرق العربية وإنّ ما حصل خلاف ذلك فإما أن تكون ضربة حظ أو فورة وقتية تنتهي سريعاً.
من يريد أن يقترب من أسرار هذا التفوق عليه أن يذهب نحو الإرتقاء بالجانب النفسي والذهني للاعب العربي الناشئ وينمّي لديه الشعور بالثقة والإعتداد بشخصيته قبل أن يمسك بقوة بالنظام الغذائي والبدني له.
* المواهب العربية يجري سحقها دون رحمة عبر تكبيلها بإجراءات خاطئة غير علمية تفرز مستقبلاً لاعبين غير قادرين على الأداء المتّزن والمقترِن بالقوّة البدنية والتركيز الذهني واستيعاب الخُطط والتوجيهات وتطبيقها حَرْفيّاً داخل الميدان.
حين تأهل المنتخب العراقي الى نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1986 وانيطت مهمة قيادته للمدرب البرازيلي إيفرستو الذي واجه انتقاداً كبيراً حين عمد الى اختيار اللاعبين وفق مواصفات جسمانية قوية وقامات طويلة مبرّراً ذلك الى أن المشاركة في هذا المحفل الدولي يتطلّب اللعب بشراسة ومواجهة المنتخبات بثبات وكسب الالتحامات، وبالنتيجة فإنه قام بإبعاد بعض اللاعبين من ذوي البنية الجسمانية الضعيفة برغم امتلاكهم المهارات الفنية ولم يبال لاعتراضات الإعلام والجمهور!
الحقيقة أن رؤية إيفرستو كانت صائبة جداً برغم أن المنتخب مُني بثلاث خسارات، لكن المشاركة لم تكن سيئة بقياس المشاركة الأولى وظروف المباريات حينما خسرنا بهدف أمام البارغواي وحرماننا من هدف صحيح بخطأ تحكيمي، ومن ثم خسارتنا أمام بلجيكا رابعة المونديال بهدفين لواحد برغم أننا لعبنا بأكثر من شوط بعشرة لاعبين بعد طرد باسل كوركيس، ثم جاءت الخسارة الثالثة أمام المكسيك مستضيفة البطولة وأمام جمهورها الذي زاد على مئة الف متفرج في مدرجات ملعب الأزتيك "مُرعب المنتخبات" بهدف واحد مع ضياع فرص كثيرة لتسجيل هدف التعديل، وكانت جميع اللقاءات تتّسِم بالندية وليس الاستسلام!
النتائج جيدة ونحن نشاهد اليوم الفارق الجسماني للمنتخبات المشاركة وضياع اللاعب العربي أمام أي إلتحام أو ألعاب الهواء مع المنافسين، مع انهيار الدفاعات واستقبال الأهداف برغم كل الامكانيات المادية والاستعدادات التي حظيت بها المنتخبات العربية قبل البطولة، ملاحظة لابد أن يقف عندها الاتحاد مستقبلاً ويفرض تلك الرؤية في الاختيار على الملاك التدريبي القادم.
* نجم المنتخب المصري السابق محمد أبو تريكة قدّم درساً رائعاً وهو يطالب بشدّة في المحافظة على وحدة وكيان المنتخب المصري المشارك حالياً في نهائيات كأس العالم 2018 برغم الخسارة من روسيا وخروجه من المنافسة، بل ودعمه ليكون متواجداً في المونديال القادم 2022 في قطر.
أبوتريكة كان في قمّة المسؤولية وهو يحاول أن يقطع كل حبال النقد والتجريح الذي يمكن أن تمتدّ الى رقاب اللاعبين وهو يدرك أن الخسارة لم تكن بسبب ضعف الأداء وإنما عوامل اخرى خارجة عن امكانية المنتخب وقوة الفريق المنافس.
عندما يكون النقد بناءً فإن التصحيح يصبح ممكناً دون أن نهدم البناء بأكمله، درس يمكن أن يستفيد منه بعض محللينا الذين يظهرون في القنوات الفضائية وهم يمسكون بمعاول الهدم والتجريح عند أي اخفاق دون أن يضعوا الحلول أو ملامسة الاسباب الحقيقية وهو ما سبّب أكثر من مرة بإقصاء مدربين وانهيار اسس المنتخب والبقاء في دائرة الاخفاق المستمر، أين أكرم احمد سلمان وحكيم شاكر ويحيى علوان وراضي شنيشل وأخيراً باسم قاسم؟ اسماء ذهبت ومعها تغيّرت تشكيلة المنتخب لأكثر من مرة لكن النتيجة كانت واحدة وهي الإخفاق، والسبب إننا نتّجه بالرأي الى حيث المعالجة الخاطِئة وليس الى رأي صائب وتوجيه منطقي ! .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram