TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: البرازيليون وليس غيرهم!

بعبارة أخرى: البرازيليون وليس غيرهم!

نشر في: 9 يوليو, 2018: 06:38 م

 علي رياح

كان (القيصر) فرانتز بكنباور عملاقاً وهو يلعب، وكان رائعاً وهو يدرب، وقد تحول إلى ناقد كروي ساحر حين انصرف إلى الكتابة في شؤون الكرة ..
في عمود يومي يكتبه بمناسبة المونديال في عشر صحف عالمية على امتداد قارات أوربا وأمريكا الجنوبية وآسيا، يقول بكنباور .. (ليس صحيحاً أن الخضوع لمطالب اللاعبين والسماح لهم بتنفيذ أفكارهم في اللعب من عوامل نجاح أي مدرب .. إن مثل هذا لا يجوز أبداً حتى لو حاول البعض تمريره تحت مُسميات فارغة المحتوى كمنح اللاعب أكبر قدر من حرية التصرف، ومنحه مجالاً واسعاً في الحركة. صحيح أن خطط اللعب وطرقه باتت تقبل اليوم ما كان مرفوضاً في الأمس، ولكن واجبات اللاعبين بقيت مقيّدة – في النهاية – بأفكار المدرب، ومن العبث ترك اللاعب يأتي بكل ما عنده أو ما يجول في ذهنه من أفكار في اللعب، لأن هذا – إن وقع – يؤدي الى شيء واحد وهو فوضوية اللعب!).
كلام في منتهى الحكمة والعقل يُسطـّره لنا القيصر .. وقد فسّرت الصحافة الألمانية بالذات ما كتبه النجم الكبير على أنه وصف لخروج المنتخب الألماني في موعد مبكر جداً من البطولة، بعد أن ظهر المدرب يواكيم لوف عاجزاً عن مجاراة بعض الرؤوس الكبيرة في الفريق وهي تطبق ما يجول في أذهانها خلافاً لما كان يدعو إليه في إطار التكتيك العام!
يسهب بكنباور في معالجة هذه النقطة ويطالب بالانضباط داخل الملعب وهي سمة كانت معهودة في الأداء الألماني طوال عقود من الزمن الكروي .. ولكنه يعود عن فكرته حين يتعلق بالمنتخب البرازيلي ويمنح لاعبيه استثناءً من ذلك دون غيرهم من أمم الأرض ويقول .. (المنتخب الذي أسفت لخروجه من المنافسة هو المنتخب البرازيلي .. لا شك في هذا أبداً.. وقد كنت أرى أن هذه فرصته لاسترداد اللقب في ظل وهن المنتخب الألماني وغياب ايطاليا وهولندا وانفلات الأوضاع لدى المنتخب الأرجنتيني، ولكن ما حسبته أو توقعته كان خاطئاً للأسف الشديد!).
ولكن لماذا يأسف القيصر حول نقطة جوهرية وهي (حرية اللاعب) وهي نقطة لا يأسف عليها حين يتعلق الأمر بلاعبي منتخب بلاده؟!
يقول : (عند البرازيليين يُعدّ ما يُسمى عند غيرهم حرية تصرف اللاعب، ضبطاً للإيقاع .. وهذه التسمية أخذت من اصطلاح موسيقي، لأنهم أصلاً يتدربون على الموسيقى، ولا يوجد نادٍ في البرازيل لا تتوافر في ملعبه مكبرات صوت تصدح فيها الموسيقى خلال التدريب، ويصبح كل شيء عندهم مرسوماً على إيقاع مزمن رغم ما يبدون عليه من تحرر في اللعب)!
بالنتيجة خرجت البرازيل خالية الوفاض، ربما لأنها غالت وتحررت كثيراً من إيقاع اللعب، وإلى الدرجة التي انشغلت معها بالاستمتاع وإمتاع الآخرين من دون النظر إلى مصير الخسارة والوداع .. أما أنا، فقد قرأت .. وتأملت .. ثم تساءلت عمّا يفعله كثير من لاعبي فرقنا المحلية.. فلا إيقاع في اللعب.. ولا المدرب ينجح في السيطرة على لاعبيه حين يتزمّت معهم .. ولا اللاعبون يقدمون شيئاً ذا قيمة إذا أفلت الزمام من المدرب!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram