TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: الأسياد البائِس!

باختصار ديمقراطي: الأسياد البائِس!

نشر في: 1 سبتمبر, 2018: 08:39 م

 رعد العراقي

لا يمكن إلّا أن نحكم على مشاركتنا في دورة الألعاب الآسيوية بالفشل مع نهاية فعاليات الدورة التي ذهب المجتهدون بأرزاقها كلاً حسب حرصه واجتهاده، بل إن الفشل كان حاضراً بصورته ودلائله الواضحة قبل المشاركة وفق حسابات محدّدة تتمثّل بطموح الوفد وعدد الألعاب التي شارك بها، إضافة الى البداية السيئة التي ظهرت عليها الفرق الجماعية والفردية! لابد من التذكير إننا تجاوزنا منتصف عام 2018 ونحن نتكلم عن الرياضة العراقية بتاريخها ومكانتها ومتانة موقفها المالي وحجم الأموال الهائلة التي رصدت لها منذ 2003 ولغاية الآن من أجل النهوض بها ومحاولة اللحاق بمصاف دول القارة الصفراء، ولا نقول الدول العالمية لنجد أنفسنا فجأة وبعد 15 عاماً، إننا مازلنا خارج دائرة المنافسة والثبات وإن الأنظار تتجه نحو البحث عن ميدالية هنا أو هناك علّها (تتستّر) على خيبة المشاركة وتنقذ ماء الوجه وسط هذا التجمع الآسيوي.
أليس من المنطق أن نتساءل، أين التخطيط طوال تلك الفترة الطويلة، وأين ذهبت الأموال وماهي النتائج التي تحققّت ومن المسؤول عن كل ذلك التراجع والهدر بالأموال وسوء الإدارة؟
قد تكون صورة البطل الآسيوي الرباع صفاء راشد وهو ينتزع الميدالية الذهبية وردّة فعله ودموعه أكبر برهان على حجم الضغط النفسي الهائل الذي كان يحمله بين جوانحه وهو يعلم حجم المسؤولية التي تقع عليه في الظفر بإحدى الميداليات بعد أن تقلّصت الفرص أمام الوفد العراقي بحضور رئيس اللجنة الأولمبية ونائبه فلاح حسن، وإن كانت دموع الرباع البطل تفسّر عن فرحته لوطنه وانجازه، فإنها أيضاً تعبير داخلي تجاوز حدود السيطرة أكد أنه تحمّل إضافة الى ضغط المنافسة حملاً آخر استطاع بتوازن شخصيته وذكائه وحنكته أن يرتقي بها الى حيث الانتصار وقهر الحديد.
وذات الصورة تكررت مع البطلين سلوان جاسم ومصطفى كاظم، وهنا فإن ما نرمي اليه هو أن الأولمبية بدلاً من أن تذهب بالرياضيين وهم جاهزون وقادرون على المنافسة بثبات نفسي وثقة بالنفس، فإنها كانت ترمي بالأثقال عليهم لتحقيق إنجاز حتى وإن كان يفوق قدرتهم، وأنا على يقين لو كان ابطالنا في وضع نفسي أكثر استقراراً لكانوا قد حققوا أرقاماً لا يُستهان بها.
ألم يحن الوقت لفرض الحساب الحقيقي لكل الاتحادات التي عجزت عن تقديم منافسين على مستوى القارة، وإن تصدّرت الأولمبية جدول تقييم يحدّد الكفاءة الإدارية في ضوء النتائج واعتبارها مقياساً في قبول الترشيح للانتخابات كمبادرة وطنية يفرضها المنطق والأخلاق تحت وازع الضمير الذي يقفز دائماً عندما تشتدّ المصائب وتذهب سمعة البلد رياضياً وتئن الجماهير حسرة وهي تراقب انهيار الألعاب وتراجعها دون أن يكون لها فرصة الانطلاق من أسر من يتحكّمون بها وتراهم أبطالاً في التفاخر بنتائج المشاركات الوهمية وأشباحاً حين تحضر البطولات الحقيقية؟!
نقول مهما تحقّق وربما سيتحقق، لابد أن لا يذهب لوصف (الانجاز) وإنما هي محاولات فردية تستحق التكريم والاشادة لصانعيها شخصياً ولا فضل لأحد سواء بالتخطيط أو الدعم ، بل إن الحقيقة لابد أن يشار اليها بوضوح دون لبس أو مراوغة من قبل الاتحادات أو اللجنة الأولمبية، بأن مشاركتنا كانت بائسة وإن ما تحقق لا يندرج إلا في خانة الاخفاق الذي يفترض على المسؤولين الاعتراف به، وتحمّل مسؤوليته في لحظة (حساب ذاتي) بين السنوات التي أهدرت والأموال التي أنفقت وبين ما وصل إليه بلد كالعراق وهو يحاول أن يكوّن له مكاناً شرفياً في جدول دول آسيا في وقت أن الصين تجاوزت الـ 283 ميدالية؟


انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram