علي رياح
لا أجد أي أثر للتناقض في هاتين النتيجتين : فوز المنتخب العراقي الأول على نظيره السعودي برباعية نهاية شهر شباط الماضي ، ثم خسارة منتخبنا الشبابي الرباعية أمام نظيره السعودي الأسبوع الماضي!
فمن يعرف كيف يجري بناء المنتخبات العراقية ، على اختلاف مراحلها العمرية ، يدرك أي حالة من التقبّـل لأية نتيجة تأتي ، سواء بالفوز الكبير حين تكون منتخباتنا (مضروبة) وعلى قيد مواليد لاعبيها ألف علامة استفهام ، أو حين يجري فجأة تصحيح المسار بفعل الضغط الجماهيري والإعلامي لنلعب بمنتخبات أقرب إلى الأعمار القانونية فتأتي فداحة الهزيمة!
نحن اليوم في مرحلة حرجة للغاية من تاريخ الكرة العراقية .. مرحلة التخلي عن العبث بالأعمار والزجّ بمنتخبات لا أقول إنها مُنزّهة تماما من التلاعب في أعمار اللاعبين ، ولكنها الأقرب إلى أن تكون أصولية وتحقق السقف الزمني لكل منتخب أو بطولة!
وفي الماضي الذي يزيد عن أربعة عقود من الزمن وصولاً إلى الحاضر ، كان يجري (تجنيد) اللاعب المميز على الصعيد المحلي في منتخبات الفئات العمرية بأية صورة كانت ، وبصرف النظر عن عمره ، لمجرد أنه لم يظهر من قبل في بطولة رسمية مع الناشئين أو الشباب ، فماذا جنينا ونجني غير هذا الانهيار في النتائج ، وغير هذا الحصاد الأسود والخروج المبكر من البطولات ، وآخرها نهائيات ناشئي آسيا في ماليزيا!
أسوأ مصير يمكن أن يصيب فريقاً حاملاً للقب بطولة ، أن يغادرها في النسخة التالية من الدور الأول (دور المجموعات) وفي محصلته خسارتان وفوز كان عسيراً للغاية على أفغانستان التي تفوقت علينا في الأداء .. يعني ثلاث نقاط من أصل تسع نقاط مفترضة!
لكني وأمام هذه الحقيقة الدامية التي تظهر مع خروج منتخب ناشئينا من بطولة آسيا خروجاً مبكراً يؤسف له ، لا ألقي باللوم على لاعبينا الصغار ، فهم صغار السن فعلاً لا قولاً ، وفيهم الكثير من المواهب الرائعة في سنها الحقيقي ، وإنما أحمّـل سياستنا الكروية القائمة على اللهاث وراء الإنجازات المضروبة كل المسؤولية.. وهي (سياسة) تناوبت الاتحادات العراقية المتتابعة عبر عقود من الزمن على تداولها (بمنتهى الحرص!!) من أجل تحقيق منافع برّاقة المظهر ، لكنها تخفي مضمونا أجوفاً خالياً من روح كرة القدم ، ولا قيمة له في حساب إعداد الأجيال لكي تتواصل صعوداً حتى المراحل العمرية المتقدمة!
خسارة منتخبنا الشبابي برباعية (ودية) مع نظيره السعودي مؤشر لا يقبل التأويل على زيف إنجازات الماضي ، ووداع الناشئين المبكر للبطولة الآسيوية متخلـّين عن لقبهم ، يقدم الدليل والبرهان على عقم السياسة التي كانت تحقق إنجازاً وتقتل جيلاً!
ومنذ مدة ليست قصيرة والعراقيون لم يعرفوا سوى الاحتفاء والزهو بالبطولات والألقاب ، لا بشعور الصدمة والألم في منافسات الفئات العمرية الآسيوية .. هذه الحقيقة تكفي للدلالة على أن الكرة العراقية كانت تعمل ليومها كأنها تموت في اليوم التالي !!










