TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: البصرة الأزمة قائمة والحلول غائبة

قناطر: البصرة الأزمة قائمة والحلول غائبة

نشر في: 16 أكتوبر, 2018: 08:34 م

 طالب عبد العزيز

معظم الدلائل الفنية تشير الى خطورة إقامة السد، على شط العرب، لمنع تدفق المد الملحي من الدخول فيه، وبحسب مختصين في شوؤن المياه، فأن الشط سيتحول الى بركة آسنة، كثيرة الجزر وسيندثر في غضون سنوات، وسيبني المحوسمون منازلهم عليها، نتيجة الطمي والغرين الذي يأتي به نهر دجلة والأنهر التي تصب فيه، حيث سيقوم السد بمنع الترسبات هذه من الذهاب الى البحر.
اجتهد كثيرون من ذوي الاختصاص في البحث عن مخرج للأزمة، وانتشرت في مواقع التواصل مخططات ومرتسمات كثيرة، أيضاً، كلها تتحدث عن سدود وقنوات تصريف ومشاريع ري، لكن، لا نتيجة لذلك. الكل خائف ومتردد، والحكومة بلاخبرات فنية، لم تستشر شركة متخصصة، ويبدو أنها تنتظر منن تركيا بزيادة الإطلاقات المائية في دجلة أو تتوسل إيران لكي تفرج عن اطلاقات مائية كاذبة في شط العرب، والحكومة الفدرالية لم تتشكل، ذلك لأن مزاد الوزارات لم يبدأ بعد. فيما يكتوي البصريون بأزمة الماء المالح منذ أربعة أشهر أو أكثر، وقد أخفقت العتبة والحشد والحكومة المحلية وحكومة بغداد، هؤلاء كلهم، مجتمعون، أخفقوا ولم يفلحوا بإيجاد حل نهائي حتى لأزمة شبكة ماء الإسالة، إذ أن ما تؤمنه قناة البدعة لمشاريع الاسالة لا يتجاوز الـ 25% من حاجة المدينة.
مازال الحوار قائماً بشأن تحديد نقطة إقامة مشروع التحلية المزمع إقامته على البحر، فريق يقول بأن منطقة سيحان هي أفضل من الفاو وآخر يرى العكس، وكلهم يجمعون على أن التراكيز الملحية عالية في خليج البصرة وبحر الفاو، وأن الكلف تتعالى كلما ارتفعت التراكيز، وبعضهم يرى أن أرض الفاو رخوة، قد لا تتحمل إقامة مشروع عملاق عليها، فيما تحولت أنهار قضاءي ابي الخصيب وشط العرب الى مصبات لمجاري المياه الثقيلة والخفيفة تزيد القذارة قذارة الى أنهار شط الترك والخندق والعشار والخورة التي مازالت تضيف الى تلوث شط العرب تلوثاً دونما حلول حقيقية للأزمة التي تجاوز ضحاياه الـ 11 ألف مواطن.
ولأننا، في مجتمع البصرة، أبناء فلاحين، تتلمذنا في مدرسة الزراعة والسقي فقد آلمنا أن لا يجد هؤلاء، كلهم مخرجاً لأزمتنا التي أكلت الأخضر واليابس في المدينة التي تنتج أكثر من 3 مليون برميل يومياً، والقادرة على استقدام عشرات الشركات والخبراء الدوليين في ضحى يوم واحد والبدء بالبحث عن الحلول النهائية.
قد لا يتصور أحدٌ في بغداد حجم الكارثة البيئية التي حلت بالبصرة!! إذ، بإحصائية بسيطة، وبافتراض أنَّ شجرتين هلكتا في كل حديقة منزل بصري، سيكون أن البصرة فقدت مليون شجرة وأن مئات الآلاف من الطيور والاسماك قد نفقت وأن كل ما كان أخضر وظلالاً بات شمساً تحرق وكل ما كان هواءً نقياً أوكسجيناً صار ثاني أوكسيد الكاربون وهكذا. ترى، هل لدى الحكومة المزيد من الوقت لكي تصمت، وكم تريد من حالات التسمم لكي تقنع بوجوب التعجيل بالحل لأزمة المدينة بملايينها الثلاثة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram