TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: السبتي.. والسُبات التاريخي!

بعبارة أخرى: السبتي.. والسُبات التاريخي!

نشر في: 24 نوفمبر, 2018: 07:36 م

 علي رياح

الاقتراب من تاريخ دوري الكرة العراقي، هو أشبه بمحاولة الدخول في منطقة مُحرّمة..محاولة قد تفضي بك إلى مخارج لا طائل من ورائها.. إلا حين تصدى الزميل علي السبتي لهذا الركام المتشظّي من المعلومات والحقائق والوقائع، ليزيح عن كواهل أهل اللعبة همّا كان مقيماً يتعلّق بماضينا الذي ضاع أو كاد يضيع.. وذلك كله في كتابه الجديد (الحقيقة الضائعة لتاريخ الدوري العراقي بكرة القدم (1956-1974)!
حين رأيت الجزء الأول من هذا الإصدار الغني الجميل الاستثنائي في بابه وفي مضمونه، أشفقت على زميلنا السبتي الذي كان عليه أن يواجه الأهوال التي تبدأ بغياب التوثيق الرسمي في سجلات اتحاد الكرة على مختلف العصور، ولا تنتهي بالاختلاف على شخوص ونتائج صارت بعيدة عن العقول والعيون فابتعدت، تبعاً لذلك، عن الذاكرة العراقية.. فلا بدّ إذاً لمن يتصدى لمهمة جمع شتات الدوري أن يؤدي دور عامل اللوحات الزجاجية المُبهرة حين يتولى صناعة أعماله من قطع الزجاج الصغيرة المتناثرة!
لكن كما قلت في مناسبة سابقة، فإن كل محاولة للخوض في تاريخنا الرياضي واستخراج اللآلئ منه، لابد أن تلقى منا كل ترحيب ومؤازرة واهتمام، لاسيما وأننا أهملنا طويلاً صفحات غزيرة في سجل طويل يضم بين دفتيه أبطالاً كباراً، وإنجازات رائعة، ومواقف مؤثرة، كما أنه يضم صفحات ملأى بالشجن والدموع!
في هذا السياق، لابد من الإشادة بالجهد الذي بذله الزميل علي السبتي في إخراج كتابه الثمين عن (الضائع) من تاريخ الدوري العراقي بعد أن غاص عميقاً في دروب ومنحنيات وتشعّبات كان يبحث فيها عن المعلومة الصحيحة التي تعدّ مرجعاً للوقوف على النتائج الرقمية وأبرز ملامح كل موسم كروي عراقي.. إنه جهد في التقصّي العميق عن مباريات مضى عليها زمن ويكاد يتلفها النسيان، وهذا توجّه في التأليف أكثر صعوبة من استعراض أي كاتب أو مؤلف لقدرته في صفّ الحروف ورصف الكلمات .. فنحن في حاجة إلى (المعلومة) أكثر من حاجتنا إلى الانطباع الذي تشوبه في كثير من الأحيان رؤية المؤلف أو رأيه في أي حدث مَـرّ عليه أو سمع عنه.. لهذا فلا بدّ أن نبارك للزميل السبتي هذه الخطوة الموفقة التي تجتمع فيها النية الحسنة بالإرادة القوية على دخول المكتبة الرياضية باتجاه مميّز في التأليف.
بين أيدينا هذا الإصدار التاريخي غير المسبوق.. فيه يثبت الزميل السبتي أمانته الشديدة, فهو يصحّح ويضيف ويغوص من جديد في جسد الدوري الذي كدنا ننسى إنقاذه من الضياع، فيضعنا بالفعل أمام سجل غاية في الأهمية، لكن ما يلفت الانتباه ونحن نتحدث في محور إعلامي رياضي جوهري، غياب المؤسسات الرياضية عن هذه الساحة وعجزها التام عن استنهاض هِمَم بعض الكتاب المبرزين في الداخل والخارج، لمحاولة حصر الأضرار التي أصيب بها موروثنا الرياضي الذي يناهز القرن الكامل من عمر الزمن.
مجدّداً لا بد من القول إن زميلنا السبتي يستحق تحية طويلة، فبدلاً من أن يجد لدى اتحاد الكرة العراقي كل تفاصيل الدوري منذ انطلاقه، سيصبح بكتابه الثري مصدراً للاتحاد ولأهل الكرة العراقية.. وإلى الحد الذي اقترحت فيه على السبتي أن ينشئ موقعاً إلكترونياً خاصاً يضع فيه صفحات كتابه المصوّرة (بي دي أف) على هذا الموقع، لكي يكون في وسع أي شخص على امتداد العالم أن يدخل بكبسة زر لكي يقرأ ويطالع ويعرف تاريخ ما أهمله التاريخ!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram