TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: حـلول في ساعات.. لمشكلة عمرها سنوات!

بعبارة أخرى: حـلول في ساعات.. لمشكلة عمرها سنوات!

نشر في: 10 ديسمبر, 2018: 07:59 م

 علي رياح

استعان اتحاد الكرة العراقي بنخبة حقيقية محترمة من العارفين بشؤون الكرة العراقية وعقد مؤتمراً هو أقرب إلى الاجتماع الفني أو التداولي، لتدارس شؤون اللعبة ومحاولة النهوض بها، وهي عبارة عريضة واعدة طموحة باتت مزمنة، وهي أيضاً عبارة رفيقة لكل ما يطرح بين مدة وأخرى من حلول لمشكلات ليست وليدة اليوم، وإنما تعود إلى سنوات طويلة، وقد بات التعاطي معها من منطلق أن يأتي الحل متأخراً خير من ألا يأتي أبداً!
لست أشكك في مصداقية الشخوص الذين طرحوا حلولهم، وقد كانوا قبل ذلك يجاهرون بها في كل مجلس وحين، لكن التشكيك يبقى في مصداقية النية التي يحملها اتحاد الكرة العراقي في الاستماع إلى الأصوات الفنية من داخل أسرة الاتحاد أو من خارجها .. فقد لاحظت أن البعض اتخذ منحىً أكاديمياً صرفاً فيما طرح خلال المؤتمر – الاجتماع ، ولم يتخلص من تلك اللغة الخشبية التي تحمل مفردات جاهزة لا تضع حلولاً عملية، فيما نأى البعض عن مضمون الاجتماع وبات يرمى الاتهامات على هذا الطرف أو ذاك، وكان واضحاً أن المقصود في هذه المساهمة هو تصفية الحساب الشخصي لا أكثر.. ولا أقل!
لقد تعودنا هنا في العراق، وفي كل الميادين، أن وقوعنا في مشكلة لا مخرج لها، يستدعي الدعوة إلى اجتماع أو ندوة أو مؤتمر، حتى باتت (ميزة) الرياضة العراقية أنها حين تتقلّب على مواجع أزمة في الميدان ، تلجأ إلى الملاذ الوحيد لمعالجة الأزمة، والملاذ هنا هو جملة من الأفكار توضع في رزمة من الورق، ثم يكون مصيرها الرفوف العليا المنسية في الجهة الرياضية ذات العلاقة!
أخشى أن يكون هذا أيضاً مصير مُخرجات هذا المؤتمر الذي اتخذ شكل اجتماع موسع.. فمن خلال المعرفة الحقيقية العملية الميدانية بـ (فـكـر) اتحاد الكرة أنه يُفعـّل الحواس، ويعلن عن ابتسامة الترحاب، ويرخي السمع، ويتلقى بكل أريحية كل رأي يطرح.. لكن الاتحاد في خاتمة المطاف لا يستمع إلا لصوته في اللحظة التي تستوجب اتخاذ قرار في شأن من شؤون الكرة.. وكثيراً ما سمعت الإخوة في اتحاد الكرة وهم يردّون على كل صاحب رأي بأنهم (مُـنتخبون) وهم وحدهم من يملك الصلاحية القانونية والعملية لاتخاذ أي قرار بصرف النظر عن أي رأي يأتي من خارج هذه الدائرة الضيقة التي نسميها مجلس إدارة اتحاد الكرة العراقي.
أتمنى، هذه المرة على الأقل، أن يفرز المؤتمر – الاجتماع تعاطياً مختلفاً من قبل الاتحاد لما تمّ طرحه ، وألا يكون هذا (النشاط) عبارة عن إسقاط فرض لإظهار أن الاتحاد يعمل بوصايا الاتحاد الآسيوي وينفذ ما تنفذه الاتحادات القطرية الأخرى التي تجتمع كي تستمع ثم تأخذ بالصالح من الآراء!
أما المرور في غضون أربع ساعات على كثير من القضايا المتراكمة على مدى سنوات طويلة ولم يتحرك اتحاد الكرة عمليا لوضع علاج أو حل لها ، فلا اعتقد أنه يحمل الجدوى، ولا يقدم مردوداً يزيد عن الكلام في كرة القدم.. مثل أي كلام، في أي مجلس يجمع عشاقاً للكرة يتداولون في الرأي حول من يحبون من النجوم أو الاندية ، ثم يتبارون في توقعاتهم حول جولة من جولات المباريات!
اتحاد الكرة هو المعني تماما الآن بأن يأخذ بالرأي السديد. كيف يتمّ له ذلك ؟ الجواب يسير وهو ألا يعتبر الاتحاد نفسه معنياً وحده بالخطوط العريضة وبالتفاصيل ، لمجرد إنه جاء عبر صندوق الانتخاب ، فيما يجب تهميش كل رأي آخر حتى لو كان مدعواً من الاتحاد نفسه إلى المؤتمر – الاجتماع!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram