TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: زُفّوا نبأ التأهل

باختصار ديمقراطي: زُفّوا نبأ التأهل

نشر في: 20 يناير, 2019: 06:40 م

 رعد العراقي

خطوة الى الأمام أو عودة لبغداد لا تنفع بعدها الحسرة والندم ..هكذا هو هاجس ما يجول في أذهان الجماهير الكروية حين يلتقي منتخبنا الوطني شقيقه القطري في الدور 16 الإقصائي، وبالتأكيد سيكون ذات الهاجس حاضراً أيضاً أمام الوفد العراقي والملاك التدريبي واللاعبين ونجزم إنهم يدركون بأن كل العراق قد وضع على أكتافهم مسؤولية أن يستمر بثقله كمنافس الى نهاية البطولة.
نريد أن يتعامل الأسود بمسؤولية احترافية تمنحهم الثقة وحنكة الأداء مع أدق التفاصيل وأحتواء اندفاع لاعبي العنابي وصولاً الى فرض الأسلوب المناسب واستدراجهم نحو مناطق التشتيت الذهني وفقدان التركيز وهو ما يسمح في ظهور الثغرات التي يمكن من خلالها النفاذ نحو الشباك القطرية.
المنتخب القطري يدخل المباراة وهو منتشٍ بالصدارة وعشرة أهداف سجّلها في مرمي الخصوم ولم تتلق شباكه أي هدف وقد أثبت قدرته العالية في فرض الإيقاع الذي يتناسب وقدرات لاعبيه وما ساعده على ذلك مستوى المنتخبات التي واجهته وعجزت عن إيقاف مدّه الهجومي.
ولعلّ نظرة متفحّصة تظهر أن منح العنابي المساحات الكبيرة للتحرّك وخاصة لمفاتيح لعبه المتمثّلة باللاعبين أكرم عفيفي وعبد الكريم حسن والمهاجم المعز علي هو من أسهم في فرض تلك السيطرة وإبعاد مرماهم عن الخطورة الحقيقية، وإن أي تكتيك ذكي يمكن أن يلجأ إليه كاتانيتش يمكن أن يقلب الطاولة وكل التوقعات التي هرولت نحو ترشيح الأشقاء للمرور الى الدور ربع النهائي من بوابة الأسود.
قد يجهل أصحاب الحسابات الورقية أن لغة التحدّي كلما ارتفع صوتها كلما زرعت الثقة بنفوس الجماهير التي تعي جيداً قدرة اللاعب العراقي على تحويل التحدّي الى إصرار بكسب الرهان حتى وإن تجاوز أداؤه حدود المنطق فتراه يؤدّي بطاقة يختزنها الضمير ويحولها الى ردة فعل إيجابية لمصلحة منتخبه وهذا الأمر لا يقتصر على مباراة بكرة القدم تنتهي بعد 90 دقيقة، بل هي حالة متجذّرة ومتأصّلة لدى العراقيين جميعاً.
فرصة كبيرة لا يمكن أن تعوّض بالذهاب الى أبعد ما تسمح به حظوظ المنتخب مع قدراتهم الفنية العالية لتجاوز مطبّات الدورين القادمين ( ربع النهائي ونصفه ) وصولاً الى مباراة الختام التي لا نراها صعبة المنال في ظلّ المجموعة الحالية من أسود الرافدين ومدربهم الذي أخذ بالتآلف بينهم من أجل الوصول الى أقصى درجات الطموح التي ترضي الجمهور العراقي التوّاق لإنجاز جديد من المؤمّل أن ينسج خيوطه من مباراة غد الثلاثاء أمام العنابي.
وإذا كنا نرى في أحد عشر لاعباً وبدلائهم أملنا بتحقيق لقب أكبر بطولة في آسيا، فالجمهور الكبير الذي سيقف مسانداً للأسود لهم منّا التحية على الجهود التي تبذل في المدرجات وخارجها من أجل رصّ الصفوف خلف المنتخب لاسيما إن المؤازرة الجماهيرية أثبتت مفعولها في أكثر من مناسبة بعدما حُرم اللاعب العراقي من عنصر الدعم المعنوي لأكثر من ثلاثة عقود بسبب الحظر المفروض من الفيفا تارة وظروف منح الفيزة للعراقيين والتي تضاءَلت مشكلتهما تقريباً بعد رفع الحظر الدولي الجزئي، لكن لم تزل بعض الدول تعقّد عملية منح التأشيرة للجمهور العراقي ولابد أن تساعد في ذلك وتسهم هي الأخرى في دعم اللعبة وتسمح بالمشجعين العراقيين للتواجد على أراضيها لمرافقة أسودهم الأبطال.
نتوسّم الخير من جولة ال 16 ولدينا أكثر من لاعب موضع ثقة وفي مقدمتهم مهند علي الذي يطارده وكلاء اللاعبين الدوليين وعليه أن لا يبالي لهم حالياً لأن العطاء الذي يقدمه وخاصة في مباراة اليوم أمام قطر يحسب له ألف حساب في ميزان المفاضلة مع لاعبين آخرين وهكذا بالنسبة للجولات المتبقية كلما أبدع وحسم وتألق ستتضاعف قيمته، وهي دعوة خالصة لميمي أن يتذكّر تاريخ اللعبة ونجومها الكبار يوم كانوا بعُمره وقدّموا للوطن أجمل صور التضحية وغَدوا نجوماً كباراً في سماء بلدهم كروياً، لذا عليه أن يشدّ الحيل مع زملائه ويسعدونا اليوم ليزفّوا نبأ تأهلنا الى الدور ربع النهائي من ملعب (آل نهيان) ونبدأ جولة استعداد جديدة بآمال أكبر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram