TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: هبوط التومان وارتفاع حب الإيرانيين لبلادهم

قناطر: هبوط التومان وارتفاع حب الإيرانيين لبلادهم

نشر في: 7 مايو, 2019: 12:00 ص

 طالب عبد العزيز

يؤسفني أنني لم ألتق إيرانياً واحداً امتدح النظام لكنهم يجمعون على حبهم لإيران. بائع أدوات الصيد (صلاحي) المتزوج من أميركية، والمهندس في مجال النفط لم يخف تذمره من الوضع السيباسي والاقتصداي المتدهور، لكنه ظل يحدثني عن جمال الطبيعة في محافظة كيلان، وأن مدينته أنزلي هي من أجمل المدن البحرية في العالم وأن الضواحي الأخرى التابعة لكيلان هي موطن الشاي والرز بامتياز. وفي طريق عودتي من السوق راح سائق الأجرة (علي) يؤكد على أنه لن يغادر إيران الى أي جهة في الأرض ذلك لأن إيران جميلة، بل وجميلة جداً.
بائع الحلوى، الشاب الوسيم (محسن) وهو فني في شؤون البحر، الذي وقف في محل والده، يبيع القطائف والمعجنات الطيبة، الذي ظل ممسكاً برواية (آباء وأبناء) لتورجنيف، راح يحدثني بلغة انجيلزية بسيطة، عن معاناته في الحصول على الوظيفة، وعن تدني سعر صرف التومان مقابل الدولار، وقد بدا يائساً، لكنه، لم يبخل بحبه لمدينته الصيرة(انزلي) إنما ظل يقلب طرفه في الجهة البحرية الهادئة، ويشير الى البحر الخزر، ويأمل في زيادة التبادل التجاري بين إيران وروسيا وأذربايجان ودول البحر المتشاطئة، في حديث لم يخل من أمل في نهاية لمعاناة أهله.
كل الذين التقيتهم في مدن كيلان أبدوا امتعاضهم من وجود العراقيين الذين يزورون إيران، بما فيهم مهدي، صاحب المطعم الكبير في لاهيجان. هناك صورة نمطية قبيحة لدى الايرانيين تقول بأن معظم الذين يأتون إيران من المدن العراقية إنما يأتون لمعاشرة النساء، وهم يستغلون تدني سعر صرف التومان أمام الدينار العراقي أو الدولار الاميركي الذي يملؤون جيوبهم به، وأن شراءهم للمواد الغذائية والمنزلية من أسواق إيران إنما تسهم في معاناتهم، بل وفيها الكثير من الإذلال. ووجدت صعوبة في اقناع غالبيتهم بأنني هنا سائح لا أكثر، ولم تكن المرأة أو التجارة بغيتي، أنا سائح، أبحث عن جمال الطبيعة والحديث مع الناس، ولم أخف غربتي في البلاد الجميلة هذه، إذ لا اقبل أن تكون صورتي في اذهانهم هي صورة الوغد، الذاهب للتمتع بالنساء أو التاجر الجشع، أنا أشاركههم المعناة والأمل أيضاً.
كثيرون، هم الذين ما زالوا يحلمون بموقف أميركي يخلصهم من حكومة النظام الديني في طهران، مع يقين البعض منهم بان أميركا، هي، هي بوجهها القبيح، القديم والجديد، وأنها لم تعمل يوماً على تخليص شعب من نظام استبدادي إلا وجعلته نادماً على ما كان عليه، كنت أحدثهم عن عراق ما بعد صدام حسين، وكيف هي الديمقراطية الزائفة التي جاءتنا معهم، غير مخف عليهم يقيني بان بقاءهم على النظام الحالي هو خير لهم من الوعود التي تأمّلكم بها أميركا. لكنَّ اليأس والحيرة والوضع العام في بلادهم قللت من حجم الخيارات عندهم. الى جانب ذلك كله لم أرَ شعباً يحب بلاده حباً خالصاً مثل الشعب الإيراني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram