TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: عوز اتحاد الكرة.. لماذا؟

باختصار ديمقراطي: عوز اتحاد الكرة.. لماذا؟

نشر في: 16 يونيو, 2019: 06:35 م

 رعد العراقي

لأنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم ولأن العراقيين بمختلف أعمارهم سجّلوا لها عشقاً لا ينتهي ورسموا لها صورة الفرح والوئام وعندها تجتمع القلوب

كان لابد على من يتصدّى لدفّة القيادة لتلك الساحرة المستديرة أن يعي حجم المسؤولية الوطنية التي تقع على عاتقه وفريقه الإداري الذي من المفترض إنهم يمثلون الخط الأول في الدفاع عن تاريخها والمضي نحو الإرتقاء بها لمديات تتجاوز حدود القارة الصفراء لتلامس الإنجاز العالمي.

مقابل تلك الحقيقة، من المنطق أن يكون للاتحاد فكر وصدر واسع في استيعاب حجم الانتقاد عند أي انتكاسة أو تعثر في مسار الإصلاح والتطوير الذي تنشده كل الجماهير مثلما يدرك أيضاً بأن العيون ستكون له بالمرصاد وتشخّص السلبيات وتطالبه بالتصحيح وهو حق مباح لأصغر مشجع كروي يتطلّع لأن تكون تلك القيادة التي جاءت من المفترض بانتخابات ديمقراطية لتمثل الملايين لا فضلَ لها إلا إذا أثبتت كفاءتها ومارست دورها وأنجزت مهامها بشكل مُرضٍ وبخلافه فإن الغطاء الديمقراطي الذي يلجؤون اليه في الاعتراف بالفشل والتمسك بالمناصب وعدم منح الفرصة لمن هو أكثر قدرة وكفاءة سيكون شاهداً ودليلاً دامغاً على إنهم أول من اسقطوا مفهوم الديمقراطية بمعنها الحقيقي.

المعضلة الأزلية التي يعاني منها الاتحاد ويتخذها عذراً في تبرير الأزمات تتمثل بخواء الخزينة والتشكّي المستمر الذي يرافقه التلويح بإيقاف النشاطات أو التقصير في إعداد المنتخبات، تلك المعضلة وإن كانت تمثل مثلمة بحق بلد غني كالعراق أصبحت مع الأسف مدار حديث تتناقله وسائل الإعلام ولم يعد مسؤولو الاتحاد يترددون في البوح به داخل الحدود وخارجها، لكن الغريب في الأمر نجد أن هناك صمتاً مطبقاً في عدم الخوض في أسباب تكرار العوز المالي وتجنّب عرض تفاصيل إدارة الخزينة وفقرات الصرف بينما على الجانب الآخر نجد أن كل الوفود التي كانت ترافق المنتخبات دائماً ما تكون بأعداد تفوق الحاجة الفعلية، وتؤكد أن هناك ثراءً وليس خواءً أو ضعفاً في التدبير وهدر غير مبرر لأموال تذهب نحو غير مقاصدها الحقيقية.

اللقاء الاخير الذي جمع وزير الشباب والرياضة برئيس واعضاء اتحاد الكرة يكاد يكون نهجاً اعتادت عليه الجماهير بعد كل أزمة مالية تعصف بالاتحاد يسبقها احاديث خرجت من هنا أو هناك حول وجود نية للذهاب للاتحاد الدولي للتشكّي وإيقاف المشاركات الخارجية وهو سيناريو تكرر كثيراً ليكون اللقاء منقذاً ومخرجاً لتلك الأزمة وكان القدر قد كتب أن يبدأ الموضوع بإثارة وقلق نفسي ثم ينتهي باتفاق وحل سحري!! ولا نعلم هل أن الحلول باتت تتطلب التهديد والتصعيد لإنهاء الازمات أم أن هناك ضوابط وسياقات تكون متاحة وتسري على كل الاطراف دون الحاجة لتأخذ زمناً من الخلافات لتنتهي بحل واحد لا غير (ضخ الاموال لخزينة الاتحاد)؟!

لا نريد لعلاقة أي مفصل مع الجهات الحكومية تستند الى صراع وتلميح بلي الأذرع طالما الجميع يستمدّ وجوده وقوته من خزينة الدولة، وإن حصل هذا التوجّه سيكون معيباً بحق من يلجأ اليه وهو ما لا نتمناه.

إن كان هناك خلل قد حصل في خزينة الاتحاد فانه لا يمثل استثناءً لاسباب طارئة وانما هي شريعة ونهج اصبح دائم منذ أن كانت ميزانية الاتحاد أكثر من سبعة مليارات دينار حينها كانت المنتخبات دائماً ما تعاني ضعف التمويل، بل كان الاتحاد يلجأ الى الاستدانة من بعض اللاعبين لسداد الصرفيات في معسكرات المنتخب الأول وهو إجراء أضرّ بسمعة الكرة العراقية في وقت لم يحصل أن اشتكى اتحاد عربي من ضعف امكانياته مقارنة بالعراق من ضائقة مالية لفرقه أو ذهب لاقتراض الأموال.

كان من المفترض أن تقف الوزارة على أسباب الخواء السريع لخزينة الاتحاد والاطلاع على آلية الصرف واتجاهه من أجل وضع الحلول والضوابط التي تسهم في إيقاف نزيف الأموال وضبط مقاصدها، وبذات الوقت فإننا نحتاج لتفسير في اختلاف بيان الاتحاد الذي صدر بخصوص اللقاء وبين بيان الوزارة في شرح ما جرى من نقاش وتفاهمات وخاصة فيما يتعلق بنسبة رواتب الموظفين التي خصّصت لها نسبة 10% فقط من التخصيصات وغيرها من الأمور المهمة التي اختفت من بيان الاتحاد!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram