TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: خدعة التقييم الفني !

باختصار ديمقراطي: خدعة التقييم الفني !

نشر في: 25 أغسطس, 2019: 07:03 م

 رعد العراقي

معضلة تواجه الكرة العراقية بدأت تؤثر على مسيرتها وتهدد مستقبلها دون أن يتجرأ أحد في كشف حقيقية وأسباب تراجعها خلال السنوات الماضية

وفي بعض الأحيان تراها تتلقى الهزائم بكل سهولة في الكثير من المباريات رغم ان فارق المهارات الفنية يميل لصالح لاعبينا قياساً بلاعبي الفرق المنافسة.

ليس سراً أن نشير بكل وضوح الى أن هناك ضعفاً كبيراً في منطقة الإدارة الفنية التي تتصدى الكوادر التدريبية المحلية لمسؤولية قيادة فرق الاندية والمنتخبات الوطنية فيها وهي تصر على التمسك بنظرية التوارث الفكري من سلفهم لكل مايتعلق بخطط وأساليب التدريب وطبيعة الاداء داخل الميدان رغم التطور الهائل الذي اجتاح علم التدريب أسلوبا وتحليلاً ورؤية تعرف كيف توظف الأدوات وتستحدث الخطط التكتيكية باستمرار ولاتتوقف عند نمط معين قد ينجح في مباراة لكنه ربما لايتناسب مع مباراة أخرى.

لانريد أن نقلل من شأن المدرب المحلي وقدراته بقدر مانستهدف مساحة الإطلاع وفرص المعايشة واكتساب الخبرات الخارجية المفقودة التي قيدت حدود إمكانياته وحرمته من التواصل مع عالم الكرة الحديث وهي مسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية بالشأن الكروي التي كان لابد لها من التحرك نحو زج المدربين المحليين في دورات وورشات خارجية بالاستفادة من برتوكولات التعاون مع نظرائهم في العالم لخلق جيل من المدربين يمكن أن يؤسس لكرة قدم عراقية بلمسات عصرية بدءاً من الفئات العمرية ومروراً بالاندية والمنتخبات.

مباريات يوم السبت الماضي ربما تلخص ماذهبنا إليه بكل وضوح ويقرب الصورة أكثر حينما تعرض منتخب الشباب لخسارة قاسية وبأربعة أهداف أمام شقيقه الإماراتي ضمن منافسات بطولة غرب آسيا وكذلك خسارة نادي الزوراء أمام الرفاع الغربي البحريني بهدف دون مقابل ضمن مباريات الدور التمهيدي لبطولة الأندية العربية وهي نتائج لاتعبر عن حقيقة ماجرى في الميدان حيث إن السيطرة الشبه تامة والفوارق الفنية تميل لصالح منتخب الشباب وأيضاً لفريق الزوراء لكن المبارتين ذهبت بنتيجتها للمنافسين بعد أن تفوقت الحنكة التدريبية للخصوم حين وظفت كل أدواتها بطريقة تناسب قدرات اللاعبين واستغلت الثغرات ورسمت طريق الوصول الى المرمى بأبسط السبل وتركت الى لاعبينا الاستعراض وتناقل الكرة واستنزاف الجهد البدني لتقتنص الفوز ..إنها كانت ببساطة صراع الفكر التدريبي بين المدربين أكثر من كونها منافسة بين اللاعبين ليتنصر بالأخير مَن هو أكثر قدرة وحنكة في إدارة المباراة.

لابد هنا أن نشير لخطأ فادح يرتكبه اتحادالكرة وكذلك إدارات الأندية في عملية تقييم المدربين فنياً حين لجأت الى اعتماد النتائج كمقياس أساسي دون النظر الى جوانب أكثر أهمية تتمثل بالشخصية القيادية وأسلوب الإدارة والقدرة على اعتماد النهج التكتيكي الحديث ونجاح خططه في الميدان وقراءته للخصوم وذكاءه في التصرف بالمواقف الحاسمة وهي أسس كان من المفترض أن تكون معياراً ثابتاً في الاقرار على اختيار أو استمرار الكوادر التدريبية في مهامها من عدمه.

إن تحقيق بطولة أو فوز هنا وهناك لايمكن أن يمنح المدرب شهادة النجاح والتميز وهي حقيقة لابد من الاعتراف بها ونبتعد عن الإصرار والمكابرة في أن القدرات المحلية دون العمل على انفتاحها على تجارب وخبرات الكفاءات الاجنبية وما وصل إليه علم التدريب الحديث يمكن أن يطور الكرة العراقية بل إن العكس هو الصحيح حين نركن الى وهم النتائج ونهمل التقييم المبني على تحليل المباريات والمواقف ونمتلك الجرأة على إعفاء أي مدرب ثبت ضعف قدرته الفنية حتى وإن حقق لقب بطولة ما أو التمسك بآخر رغم سوء نتائجه الآنية لكن لديه رؤية مستقبلية.. 

نقول لدينا أجيال كروية تحتاج لفكر تدريبي خارجي أكثر تطوراً يحفظ جهدها في الميدان ويمنحها استحقاقها الفعلي ولدينا أيضاً مدربون شباب مميزون عملوا على تطوير قدراتهم قبل أن تنهوا مستقبلهم بتقييم خادع أو مهمة أكبر من إمكانياتهم !!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram