TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: ميلودراما المشهد الأخير !

بعبارة أخرى: ميلودراما المشهد الأخير !

نشر في: 2 سبتمبر, 2019: 06:32 م

 علي رياح

يتركون المشكلة تتدحرج مثل كرة الثلج لتكبر .. يجلسون على كرسي الانتظار بينما القضية تتفاقم وتدخل في منحنيات اللاعودة ..

عندها تتحرك العقول والضمائر والجهود لكي تبذل على وسائل التواصل الاجتماعي قبل المخاطبات الرسمية مع الجهات ذات العلاقة ، ما يمكن بذله لوقف النزيف أو التداعي ، ومحاولة إيجاد أي مخرج لأزمة كانت مشكلة ، فتحولت إلى قضية قبل أن تدخل في النفق المظلم!

لماذا يذكرني أهل الشأن الرياضي عندنا بتلك الإثارة (البوليودية) المستهلكة للكثير من الأفلام الساذجة التي لا تنتهي إلا مع ظهور المنقذ الآتي من بعيد .. البطل الذي يختفي بفعل المقادير ثم تقدمه الأقدار في اللحظة الأخيرة على أنه مَعقد الأمل الوحيد الذي ينتهي عنده اليأس ، ويبتدئ الرجاء!

لماذا نلمس الأزمة في بواكيرها في أيدينا .. نراها بأم العين وهي تنمو ، فنتجاهلها إما استخفافاً أو تجاهلاً أو عن سابق نية وعمد وترصّد؟! ما حدث أو يحدث لأندية الطلبة والميناء والنجف نموذج حي وطري وجديد يشهد على أننا لا نملك أية رؤية للرياضة في البلد من أقصاه إلى أقصاه ، وبأننا نخرق القوانين في كل لحظة ، ثم ندخل في أسوأ ما يمكن أن نتخيله في طبيعة العلاقة الرياضية أو الإنسانية أو الوطنية .. ندخل في (جو) التشفي لننتظر أن يُسقط طرفٌ طرفا آخر ، فذلك هو السبيل (الأمثل) لإبقاء الساحة الرياضية مباحة ومتاحة لهذه الفوضى التي لا فكاك منها!

تتحمل أندية الطلبة والنجف والميناء النصيب الأوفر من مشكلة عدم سداد حقوق اللاعبين والمدربين على مدى يقصر أو يطول .. هي تتحمل الأمر في البداية ؟؟ ولكن أين عين الدولة مما كان يجري أو ما يجري ، أو سيجري بعد الآن ؟

أعني بـ (عين) الدولة الرقابة على التفاصيل .. وأعني كذلك أدواتها ووسائلها في البحث عن الحلول حين تستعصي على ناد أو اتحاد ، بما في ذلك قدراتها المالية التي تسعف بلا شك في علاج مواقف ناجمة عن الاستسهال والاستهزاء والاستخفاف بالقوانين الرياضية الداخلية والخارجية .. فالدولة هنا ، بأي إجراء سريع وحاسم لها ، تحفظ للعراق هيبته وسمعته ، ولا تدعه مضغة تلوكها التنظيمات الخارجية التي لا نبرّئ ساحتها ، فهي تمسك بأية قضية كي تفعـّلها وتجعلها أداة للضغط على العراق بالوعيد والتهديد والحرمان ، فيما رأينا هذه التنظيمات تغض الطرف عن أزمات وممارسات مماثلة في دول قوية لها كلمتها ولها حضورها ولا يمكن مجرد الإشارة إليها بالتقصير!

أزمة المستحقات المترتبة على الأندية الثلاثة وربما غيرها ، تطرح القضية من الجانب الأوسع الذي أهملنا النظر إليه منذ ست عشرة سنة .. الجانب الذي يتعلق بفوضى التصرف والقرار في كل مفاصل الرياضة العراقية ، بعد أن تركت الدولة الحبل على الغارب وألقت بالرياضة في المرتبة المتدنية من سُلـّم اهتماماتها ، ما جعل من يليق ومن لا يليق يتولى الزمام في الكثير من المرافق .. وحين يتهدد وجود ناد عريق وكبير مثل الميناء والطلبة والنجف ، نقول : تعالي يا دولة .. حلـّها يا مسؤول!

فتأتي الدولة مسرعة متعجّلة ، ويظهر المسؤول في هذا المشهد الميلودرامي وكأنه يمسك بحبل النجاة ، فتعلو من حوله الأناشيد التي تهتف بحياته وبحياة القائمين على إيجاد حل اللحظات الاخيرة!

العراق بلد يعرف الرياضة منذ قرن من الزمان في أقل التقديرات .. بلد النجوم والقامات والمشاهير وعقول التنظير والتنظيم الرياضي، ولايصح أبداً أن يكون هذا حاله .. فقد أضعنا البوصلة، وأصبحت الرياضة عندنا تمشي بلا خطوة !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram