TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: أزفت ساعةٌ وآنَ رحيلٌ

قناطر: أزفت ساعةٌ وآنَ رحيلٌ

نشر في: 29 أكتوبر, 2019: 07:05 م

طالب عبد العزيز

ما الذي تريده حكومة عادل عبد المهدي بعد الطوفان الشعبي العظيم هذه كله؟ وكم تريد من الضحايا الشباب لكي تقنع نفسها بأنها باتت من ركام الماضي؟

وهل هناك أبلغ من الحشود المليونية، التي ملأت شوارع بغداد والمحافظات كلها، ومن أبلغ رسالة من الهامات التي وقفت تتلقى الرصاص والغاز صائحة: لا لأحزاب الإسلام؟ أما شبعت بنادق قناصتكم من الدم العراقي المقدس؟ أوتعتقد بأن جملة اصلاحاتك تكفي؟ لا يا سيدة الرئيس، واهم أنت، وعليك أن تقوم من رقدتك، وإلا كانت الأخيرة.

كنا نعتقد بأنك قرأت تاريخ الشعوب جيداً، ذلك لأنك تنقلت من اليمين الى اليسار، الى التطرّف في اليمين، وعقلت ما يحدث وسيحدث، إلا أنك وكأي من الذين بالغوا في قناعاتهم الفقهية، ورفعوا راية الإسلام، وحموا بيضة المذهب من الكسر، فراهنوا على الطقوس والشعائر التي منها جلد الأجساد وتطبير الرؤوس، في اعتقاد زائف بان ما يؤمّن لمساكين الشيعة منها سيكون ضامناً لبقائكم، موقداً لنار فتنتكم، لكن، ها أنتم تحصدون ما بذرتم من سوء، وما تجاهلتم من حاجة وفقر وبؤس جيش أتباعكم، أما وقد تكشفت الأوراق فقد أزفت ساعة وآن رحيل .

كم أيقونة مثل أيقونة الشهيد صفاء السرّاي تريد حكومة عبد المهدي أن تقدم الساحات لها، لكي تعترف بان السلطة لم تعد لها، ولا لغيرها، ولا لأي حزب من أحزابها الاسلامية؟ ألا يكفي خروج الملايين في المحافظات الشيعيىة تحديداً، لكي تعرفوا بان الزمن لم يعد لصالحكم، وإن إيران وعملائها، وأمريكا وأذنابها، والكون وعفوتنه، لن تنقذكم من غضبة الشعب، هذا الغضب العراقي قاهر ومنتصر لا محالة والله، وهذه الرايات التي تخفق في سماء العراق سترتفع عالية، محتفلة بيوم النصر، الذي بات أقرب الى رقابكم من حبال المشانق، تلك التي لا ترونها أنتم. نحن من يراها، وها قد نَصب الحلمُ العراقي بالتغيير أولى أخشابها.

كل بصرة بعد شهداء تموز2018 وبعد حسين عادل وسارة طالب هي ليست البصرة، التي سرقتم، وكل بغداد بعد 25 تشرين أول 2019 هي ليست بغداد التي استبحتم وتدّعون حكمها، وكل كربلاء بعد ثلاثين شهيداً، الذين سقطوا فجر أمس، ليست كربلاءكم، وهي مدينة ليست للإيرانيين وعملائهم، وكل مدينة عراقية في الوسط أو الجنوب لم تعد لكم، بل وكل إصلاح بائس بعد مشهد الدم والدموع، وكل قانون تتقدمون به تديمون به سلطتكم هو عاطل، ولن ينقذكم. هناك عراق جديد تشكل بعد الخامس والعشرين من تشرين أول 2019 ألقى بكم خارجه، هذا الذي رسم الشباب خارطته بالدم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram