TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: الحجي والسيد في الميناء

قناطر: الحجي والسيد في الميناء

نشر في: 5 نوفمبر, 2019: 06:32 م

طالب عبد العزيز

منذ أن أعطى نظام صدام حسين الضوء الأخضر لبعض المقربين منه، في البصرة والمحافظات، وتعهد بحماية عمليات تهريب النفط والمواد الأخرى،

عبر الموانئ العراقية، في فترة حصار التسعينيات، وصولاً الى اليوم، وموانئ البصرة في الفاو وأم قصر وخور الزبير، على تطورها، والزيادة الحاصلة في أرصفتها، وهي شبه خارجة عن سيطرة الدولة بمعناها الحقيقي، ويعرف البصريون رجال المرحلة تلك، من التجار والمهربين، سماسرة النفط، الذين أسسوا ممالكهم المالية والتجارية، آنذاك، تحت وصاية المظلة الصدامية، مثلما يعرفون المسيطرين على الأرصفة اليوم.

لم يخسر الكثير من هؤلاء السماسرة نفوذهم وتجارتهم، عقب سقوط النظام، إذ سرعان ما غيروا ولاءاتهم، بعكس عقرب الساعة، مستثمرين إنهيار وضعف الدولة في السنوات التي تلت التغيير، محتفلين بالفوضى التي أحدثها الاميركان في البحر، فأدخلوا معهم ثلة من رجال العصابات والمنظمات ذات النفوذ المسلح والتي تحوّلت أحزاباً فيما بعد، وفتحت المقار (الرسمية) لها وسط المدينة، ومستغلين حاجة السوق لجملة البضائع، وهكذا استقام لهم الأمر، وفرضوا الأمر الواقع على الجميع، ولكي يمعنوا في هيمنتهم، دخلوا في أحزاب السلطة الدينية، مستقوين بها، وفارضين إرادتهم على كبّارها فيما بعد، وهكذا، ظلوا يقرضون سلطة الدولة هنا، منذ أكثر من 16 سنة وعلى تعاقب الوزراء، بل والى اليوم.

لو سألت أي موظف في الموانئ عن آلية العمل في الموانئ لقال لك قاطعاً بأنها تحت سلطة الأحزاب، وإن سألته عن تسميتها: امتنع، خائفاً مرعوباً. هناك حديث تسمعه من هذا وذاك دائماً، مفاده أن الحاوية هذه عائدة للحجي، وتلك عائدة للسيد، وما بينهما حجاج وسادة كثر، في إشارة الى عدم فتحها ومعاينة ما فيها، أو الى خروجها من الرصيف دونما ترسيم جمركي، فهي غير خاضعة لقوانين الميناء، والويل كل الويل لمن تجرّأ وسأل عن مصدرها، ومحتواها، أو حاول عرقلة خروجها، فالحاج أو السيد أو من هم على درجتهما له بالمرصاد.

النفوذ في موانئ البصرة، سواء بأم قصر أو خور الزبير وأبو فلوس مقسّم بين هؤلاء، حيث، من كل حسب حصته، ولكل حسب قوته ونفوذه ، وما على الموظف في الميناء إلا الصمت والقبول بالأمر الواقع. كانت حكومة البصرة ولسنوات خلت، عاجزة تماماً عن السيطرة، فمن هي إن لم تكن جزءاً أو حلقة في سلسلة الخراب الدائم، حتى أنها ظلت حائرة في تحديد سعر التعريفة الجمركية على السلع، فمرة تزيدها وأخرى تنقصها، أما التاجر الذي لا وسيط لديه بين هؤلاء، فما عليه سوى الاستعانة بوريقاته الخضر، فهي ضامنة لخروج بضاعته.

يقول عامل بسيط في الميناء، كان استعان باحد أقربائه، العضو في أحد الأحزاب بأمر تعيينه بواباً، حارساً هناك، بانه يخسر ما لا يقل عن 200 دولار يومياً إن مرض أو تمتع بإجازة، فقد وهبه قريبه مكاناً مدراراً، تمر عليه الشاحنات مشحونةً، فهو يسهّل أمر خروجها لا أكثر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

 علي حسين في رواية ميرمار للروائي النبلي نجيب محفوظ نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد، يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل...
علي حسين

قناطر: سدٌّ مشترك مع إيران ينهي أزمة المياه في البصرة!!

طالب عبد العزيز إذا كانت تركيا لا تستجيب الى رغبة العراق في ابرام اتفاقية مياه مشتركة، أو أنها تسعى لضمانات نفطية، وربما تستخدم الماء ورقة ضغط سياسية، لما تعاني منه على الحدود، وهي من...
طالب عبد العزيز

غموض "في مستقبل العلاقة الامريكية – الايرانية- الشرق اوسطية"

د. أحمد عبد الرزاق شكارة فتح لقاء عمان غير المباشر بين وفدي الولايات المتحدة الامريكية وايران مرحلة جديدة من التفاوض المتوقع أن يكون جديا ومسؤولا حول 3 ملفات طرحت من قبل الوفد الامريكي والايراني...
د. أحمد عبد الرزاق شكارة

الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي

محمد حسن الساعدي يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة والدبلوماسية ببارود المدافع، حيث لم تعد التهديدات الأمنية محصورة في جبهة دون غيرها، فصارت المنطقة وكأنها تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram