TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: عصر الحرباء والرياء!

باختصار ديمقراطي: عصر الحرباء والرياء!

نشر في: 26 نوفمبر, 2019: 06:48 م

 رعد العراقي

عندما يتحول الخلاف المهني الى تربص شخصي وتخطيط لانتهاز الفرص لاستغلال المواقف وتجيير المناصب في اسقاط الخصوم أو هكذا يسميهم ويتصورهم قصيرو النظر ممن قذفت بهم الصدف

ليتصدروا المشهد الكروي ويتحكموا بكل مقدراته بل ويعبثوا بثوابت انسانية ومهنية ، فأعلم إنك أمام أزمة اجتماعية خطيرة لا تقف عند حدود المجال الرياضي بل تتعداه الى فكر وتوجهات الجيل الجديد!

أكثر من مرّة خرجت الجماهير الكروية وبتوجيه وقيادة بعض الإعلاميين ممن وظفوا المنابر في شن حملات لتسقيط الاتحاد عبر مظاهرات حاشدة طالبت باستقالة بعد الخالق مسعود وجميع أعضائه لعدم كفاءتهم وتسببهم في تراجع الكرة العراقية والكثير من الأسباب التي تثبت فشلهم ومن يراجع أرشيف الكثير من البرامج الرياضية سيجَد أن الخطاب الإعلامي لتلك البرامج كان يوحي بلا شك الحرص والدافع الوطني وبنفس الوقت يرسل رسائل للجمهور المتابع بأن لا حلول ولا أمل في الاصلاح إلا بحل الاتحاد لأن العلة بالشخوص وافتقارهم الى القدرة القيادية والأدوات التي تمكنهم من إحداث أي تطور !

هدأت العواصف ...وخفتت تلك الأصوات ..وبعد استراحة المقاتل لبرهة من الزمن.. تخلى المقاتلون عن أسلحتهم التحريضية وتغيرت الجلود مع الوضع الجديد لتصبح ذات المنابر دروعاً تحمي الاتحاد وتدافع عن كيانهم وتتبنى رؤية جديدة لتحسين صورتهم تحاول أن تفرضها على ذات الجمهور الرياضي وأيضاً تحت يافطة (الحرص والوطنية) على الرغم أن هناك أدلة جنائية ومخالفات كبيرة ظهرت أخيراً لم تكن موجودة عندما طالبت تلك البرامج إسقاط الاتحاد أول مرة ! والغريب إن الشخوص في الاتحاد هم ذاتهم لم يتغيروا وإن الفشل هو ذاته مستمر والجمهور المتابع أيضاً هو ذاته لم يتغير ، ونعتقد أن (الحرص والوطنية) هي ثوابت لا تقبل المساومة او المراوغة فمن دفع تلك الاصوات الى التحول من الصورة الثورية المناهضة للاتحاد الى المهادنة ، بل والمدافعة بضراوة عنه؟ وما الرسالة المهنية التي تريد للمتابع من الاجيال الحالية أن يتبناها ويثق بها الأولى أم الثانية؟

ولأجل أن تكتمل كل عناصر اللعبة الجديدة فإن الاتحاد كان صريحاً جدا وبكل جرأة عندما فرض سياسة (إن لم تكن معي وتدافع عني فأنت عدوي) تتبعها جملة عقوبات خفية تتضمن إبعاد أي إعلامي أو صحفي يفكر بتوجيه النقد أو يخالف سياسته من أي امتيازات أو دعوات لحضور البطولات والعكس صحيح ضارباً عرض الحائط لثقافة الاختلاف بالرأي أو حرية الصحافة وأهمية النقد البناء ومتناسياً دوره الذي من المفترض ان يؤديه بأمانة اتجاه احتضان الاقلام الشابة ومنحها فرص اكتساب الخبرة وتشجيعها على شجاعة الطرح من خلال اطلاق مبادرات في منحهم فرص حضور البطولات حتى وإن كانوا معارضين له ليثبتوا عكس ما يشاع عنهم باستغلال تحكمهم في تسمية الوفود مع المنتخبات لكسب تأييد الاعلامين والصحفيين وربما مراجعة اسماء العديد من البعثات مع المنتخبات وآخرها الوفد الإعلامي المرافق للمنتخب الوطني المشارك في خليجي 26 سيثبت بلا شك ما ذهبنا إليه دون استهداف لأي أحد منهم إلا أن القائمة خلت من أي صحفي شاب أو حتى من صحفي نشر يوماً رأي يخالف الاتحاد.

إن ما يجري هو عملية تلاعب سواء بقصد أو بدونه بمشاعر وأفكار الجماهير الكروية واستسهال انقلاب المواقف والتنازل عن الأسس الثابتة تبعاً لحسابات وتأثيرات شخصية وبنفس الوقت هو عملية دفع الصحفيين والاعلاميين الى سلوك طريق البعض في التلوّن كالحرباء والحديث برياء والتوّدد حتى ينالوا رضا من يتفضّل عليهم برحلة من هنا أو هناك أو يجزل عليهم العطاء أو يمنحهم منصب يعينهم على عناء الحياة.

حقيقة يجب أن تقال : لابد لاتحاد الصحافة الرياضية من تحرّك جدّي لوقف تلك المهازل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram