TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: استئناف الدوري.. أصبح ترَفاً!

بعبارة أخرى: استئناف الدوري.. أصبح ترَفاً!

نشر في: 6 يناير, 2020: 07:26 م

 علي رياح

نجتمع كلنا على الأمنية المشتركة : استئناف الدوري الكروي . ولكن الواضح تماماً أن تعقيدات الوضع المحلي ، وهي في تزايد ، تجعل فرصة عودة المباريات إلى ملاعبنا صعبة وعسيرة ،

وبدلاً من هذا ينبغي التمني أن يمنّ الباري عزّ وجل على عراقنا بالأمان والطمأنينة كهدف أول لا يعلو عليه هدف ، قبل أن نبحث عن أمنيات من قبيل عودة عجلة الدوري الكوري ، وهو ما جعله اتحاد الكرة (تـَرَفاً) لا نستحقه ، وأقول لكم لماذا؟!

في الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه اتحاد الكرة العراقي مؤخراً و(أشرك) فيه الأندية العشرين المشاركة في الدوري بالنقاش المفتوح للوقوف على مقترحاتها وتصوّراتها للكيفية التي يمكن فيها استعادة إيقاع الدوري الموسمي ، رأيت خليطاً عجيباً من الآراء والأفكار المتباعدة التي تـُظهر تشتّتاً واضحاً تمرّ به الساحة الكروية العراقية ، وهذا التشتّت ليس وليد اليوم وإنما تعود جذوره إلى سنوات عديدة مضت!

لكن ما لم يقله أحد من ممثلي الأندية أن اتحاد الكرة ، في هذه الدورة الانتخابية وفي الدورات التي مضت ، يتحمّل بالدرجة الأساس مسؤولية هذا التخبّط الموسمي الذي لا فكاك منه ، والسبب هنا يعود بدوره إلى دواعٍ انتخابية لا أكثر ولا أقل!

لم يقل أحد في الاجتماع التشاوري إن المعضلة تكمن هنا .. تكمن في العدد المترهل للأندية المشاركة في الدوري والذي يجعل إجراء ثماني وثلاثين جولة أمراً مستحيلاً إلا إذا تمدّدت المسابقة على مدى لا يقل عن عشرة أشهر من السنة الواحدة!

ولو أن هذا الاتحاد أو الذي سبقه ، أو الذي سبق الذي سبقه نظر بتجرّد وموضوعية وحرص على مصلحة الكرة كإطار عام ، وجعل نصاب الدوري 14 أو 16 نادياً على سبيل المثال ، لكنا في هذه اللحظة التي أكتب فيها المقال قد أنهينا دور الذهاب أي نصف رحلة الدوري ، وهذا يعني أننا كنا سنتحسّب لأية توقفات ناجمة عن تطورات سياسية أو أمنية كالتي تجري في بلادنا!

ولكن الاتحاد الذي يعِد دوماً عند بداية كل عهد له بعد الانتخابات بتقليص عدد أندية الدوري الممتاز إلى ما دون العشرين ، كان وما زال يخفي النية في عدم التقليص ، وفي عدم ترشيق شكل الدوري ، لأن الدواعي الانتخابية واسترضاء الهيئة العامة هدف (أمثل) بالنسبة له ، حتى لو كان من تبعات ذلك تهشيم المشهد الكروي على هذا النحو ووضع مصير الدوري الكروي على كف المجهول والتيه والانتظار دونما أمل يلوح في الأفق!

ليت مشكلة تعليق الدوري محصورة في إطارها المحلي ، فمثل هذا الوضع سينعكس حتماً على وجودنا القاري ، وأنا هنا اتحدث عن اكتساب اتحادنا المحلي للشرعية الآسيوية عند استمرار المسابقات المحلية وأهمها الدوري ، بينما قد نصل إلى مرحلة الحرمان الآسيوي على مستوى الأندية إذا كان مصير الدوري معصوفاً به عن سابق نية وإصرار ما دامت الدواعي الانتخابية هي التي تقرّر وهي التي تتحكّم عند كل أربع سنوات!

هذا المآل المؤلم الذي يعيشه الدوري الآن والعقبات الكبيرة التي يجدها الاتحاد حائلة دون استئناف المسابقة ، ليس وليد وضعنا السياسي أو الأمني فقط ، وإنما أيضاً سوء الإدارة والتخطيط وتغليب المصلحة الشخصية الانتخابية على المصلحة العامة ، في ظل غياب مطلق لأي صوت جريء ومسؤول في الهيئة العامة يُسائِل الاتحاد عن مصير الدوري .. ولقد كان مدهشاً وغريباً في الوقت نفسه أن يتبارى ممثلو الأندية العشرين في ذلك الاجتماع للاختلاف في الرأي بينما لا يجد علي جبار نائب رئيس الاتحاد رئيس لجنة المسابقات فيه غير إطلاق ابتسامة إشفاق لما يجري أمامه ثم يقول ، اطرحوا ما لديكم من أفكار ، وسأتبنى ما أراه أنا من أفكار لاستئناف الدوري!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram