TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: مدرب مناسبات

باختصار ديمقراطي: مدرب مناسبات

نشر في: 4 مارس, 2020: 07:50 م

 رعد العراقي

أختتم اتحاد كرة القدم المستقيل آخر مهامّهِ الإدارية بقرار إقامة دوري الكرة الممتاز بمشاركة 15 نادياً وفق نظام الدوري من مرحلة واحدة في خطوة نالت استحسان الجميع بعد أن كان الدوري قاب قوسين أو أدنى من الإلغاء.

هذه الخطوة الناجحة لم تتمكّن من ستر عورات الكثير من مواطن الإخفاق التي شابت مسيرة الاتحاد منذ استلامه المسؤولية ، وكانت محطّ استقصاء وتشخيص من قبل الإعلام الرياضي والمتخصّصين دون أن يتمكن من إيجاد الحلول لها أو تغيير فلسفة إدارته بما يتلاءم وحداثة خطط التطوير ليغادر الميدان ومعه تركة ثقيلة سوف تكون بالتأكيد تحدياً يواجه الاتحاد القادم بعد أن تصبح مقياس للمقارنة بين عهدين من القيادة.

قد تكون أكثر الملفات التي واجهت جدلاً واسعاً هي صفقات التعاقد مع المدربين الأجانب لقيادة المنتخب الوطني التي لم يُعرف لحد الآن ماهي الأسس التي في ضوئها يتم تحديد مهام وواجبات المتعاقد معه ومساحة الاستفادة منه ضمن الفترة الزمنية الفعلية التي يتواجد بها مع المنتخب الوطني ، وبالتالي الوقوف على الاستحقاق المالي الفعلي والامتيازات التي تمنح له.

حديثنا لا يتعلّق بحاجة الكرة العراقية للمدرب الأجنبي أو ينتقص من كفاءته وإنما يستهدف الأطر العلمية والصحيحة التي لا بدَّ أن تشكّل قاعدة للتفاوض والخروج بأقصى فائدة من تواجده ، وبذات الوقت فإن التجارب السابقة تثبت بما لا يقبل الشكّ أن جميع المدربين الأجانب وخاصة خلال السنوات الماضية أمثال سيدكا وزيكو وأخيراً كاتانيتش - تجاوز عقد الأخير المليون و200 ألف دولار – هؤلاء كانوا أقرب لمصطلح ضيوف من كونهم جزءاً من منظومة فنية جوهر عملها هو التواجد المستمر والمتابعة وتنفيذ برنامج عمل يكون خاضعاً لمناقشة ودراسة اللجان المتخصّصة!

هل هناك من يخالف القول المستند الى دليل لا لبس فيه بأن كاتانيتش بات مدرب (مناسبات) يظهر خلال بعض الاستحقاقات ثم يختفي متنقّلاً بين موطنه الأصلي أو التواجد لأيام في أربيل؟ قبل تجديد التعاقد معه في 5 أيلول 2019 اقتصر ظهوره في بطولة غرب آسيا التاسعة وبعد التجديد رافق المنتخب الى بطولة كأس الخليج 24 في قطر مع خوض عدد من المباريات خلال تصفيات كأس العالم 2022 والتي تفصل بينهما فترة زمنية طويلة ، وبالنتيجة فإن مبلغ العقد وبحسابات بسيطة سيكون بالحقيقة هو "بدل" قيادته لتلك المباريات وليس لعمله الذي من المفترض أن يكون لعام كامل دون انقطاع.

من سيتحمّل مسؤولية ضبابية استعداد المنتخب الوطني وهو مقبل على مباريات مهمة في تصفيات المونديال أقربها نهاية شهر آذار الحالي أمام هونغ كونغ بغض النظر عن احتمال تأجيلها بسبب انتشار فايروس "كورونا المستجد" خاصة أن لجنة المنتخبات في الاتحاد المستقيل بشخص رئيسها فالح موسى الذي طالما يدّعي استقلاليتها ويتفاخر بنجاحها لم يتطرّق الى مسألة المنهاج المقدّم من قبل كاتانيتش ورؤيته للمرحلة القادمة (إن كان هناك منهاج بالفعل) بداية العام 2020 ، وهل تم دراسته ومناقشته معه وما الفقرات التي تم الاتفاق عليها ومراحل تنفيذها؟!

نقول .. إن الاستقالة وتوقف المهام لا تلغي المسؤولية المهنية ، وخاصة ان مسألة إعداد المنتخب كان من المفترض أن تكون محسومة منذ اشهر ولا علاقة لها بتواجد شخوص بعينهم من عدمه ، وهي سقطة أخرى تضاف الى حجم الفوضى التي كانت العلامة بارزة في إدارة شؤون الكرة وخاصة أن الوقائع السابقة أثبتت أن تلك الإدارة غير قادرة على توفير معسكرات ومباريات استعدادية على مستوى مقبول باستغلال أيام (فيفا دي) ولا تفي بمتطلبات الكوادر الفنية بدلاً من ركنها على مصطبة الانتظار! بات من الضروري دراسة مقترح أن يكون التعاقد مستقبلاً مع الكوادر الفنية وفق نظام (المال مقابل أيام التواجد في الاستحقاقات) حفاظاً على المال العام أولاً ، وستراً لعجزنا الإداري ثانياً!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram