TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: ما يتكسر من الحلم

قناطر: ما يتكسر من الحلم

نشر في: 2 مايو, 2020: 09:21 م

 طالب عبد العزيز

أجزم بأن العمل السياسي في العراق، وفي الشرق العربي كله إنما يبدأ من حلم وجملة أخيلة يراد منها أن تتحقق. هناك رومانسية واضحة ظلت تنمو في الروح وتحفر في القلب، تجاهد وتحاول يائسة أن تصبح واقعاً.

ولعل الأغنية الوطنية والإنشودة الثورية كانت أكثر مدعاة للاندفاع وشدّ الذاهبين الى العمل في السياسة. ولمن يتذكر إننا، وعقب نكسة حزيران عام 67 كنا نذرف الدموع على ضياع الضفة الغربية وسيناء ومآل الفلسطينيين على يد إسرائيل، مثلما إبتهجنا وصفقنا منتشين لانتصار الجيش المصري وعبوره خط بارليف والسويس في العام 1973 وهكذا، كانت قلوب الوطنيين والقوميين والشيوعيين تخفق حالمة بما يمكن أن يتحقق لهم ولشعبهم عبر الانتماء الى الحزب هذا أو ذاك.

ليس في الوطن العربي معاهد تخرّج رجالاً يعملون بالسياسة، وليس هناك معاهد وكليات لاستخلاص الزعامات الوطنية، فغالبية الحكام العرب إنما كانوا ملوكاً حكموا الدولة بالوراثة أو ضباطاً استولوا عليها بالدبابات، وبذلك نجد أحلام مواطني الدول العربية عميقة وعنيفةً أحياناً، وهنا لا نريد أن نبخس الناس أحلامهم هنا، فالحلم شيء جميل، وصاحبه ربما لا يملك غير حلمه، كذلك لا نريد أن نتهم بالكسل والغباء كلَّ من لم تتحقق أحلامُه، ففي هذا تعسف وظلم، ذلك لأنَّ الحالم الحقيقي أفضل من الطاغية الظالم، وهنا، أستحضر عشرات الأناشيد والأغاني العربية التي كنا نسمعها من سيد درويش والشيخ إمام وفايدة كامل وعبد الوهاب ولطفي ابو شناق الى طالب غالي وحميد البصري وجعفر حسن وفرقة الطريق ووو.

والحقَّ أقولُ إنَّ الذنب في عدم تحقق طموح الشعب العربي في العيش الحر والكريم والآمن لا يقع عليه بذاته، أبداً، ذلك لأن تاريخ نضاله الطويل وقد تجاوز حدود الحلم والرومانسية الى آماد السجن والدم والتشريد كان مشرفاً ويستحق التوقف عنده، غير أن آلة السلطة الموروثة (الملك –الدبابة) كانت قاسية ودامية بما فيه الكفاية لإجهاض أي حلم، وبما أن الديمقراطية بمعناها في الغرب عقار لم يمرر في الجسد العربي، وأن تكافلاً تصالحياً سيظل قائماً بين الحاكم هنا ومستودع المال والسلاح الاميركي-الأوروبي الى ما شاء الله، لذا لن يتحقق العربي -ولو أنفق حياته- من صيرورة حلمه، هناك من يعمل على إبقائه حالماً الى الآبد . ألم تكن الحياة حلماً قبل الخلق ؟

لكنَّ الشعوب العربية وبعد إجهاض الملايين من تطلعاتها الى حياتها الأفضل نجدها ما زالت متعلقة بما يمكن أن تحققه لها الأغنية والإنشودة وعبر الحلم أيضاً. بالأمس وفي الأول من أيار، حيث عيد العمال العالمي تذكرت الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر الشيوعي علي العضب وأداها مع اثنتين من رفيقاته الفنان الشيوعي حميد البصري، كانت كلمات الأغنية تتحدث عن الغد الجميل، الذي سيتحقق على يد الطبقة العاملة، في جمل وكلمات غاية في الصدق والإنسانية والرقة والعذوبة.كان الثلاثة باذخين في أحلامهم، وكبّاراً في تطلعاتهم لكنني، كنت معهم في غاية اليأس، هناك ما يتكسر من الحلم

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

 علي حسين في رواية ميرمار للروائي النبلي نجيب محفوظ نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد، يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل...
علي حسين

قناطر: سدٌّ مشترك مع إيران ينهي أزمة المياه في البصرة!!

طالب عبد العزيز إذا كانت تركيا لا تستجيب الى رغبة العراق في ابرام اتفاقية مياه مشتركة، أو أنها تسعى لضمانات نفطية، وربما تستخدم الماء ورقة ضغط سياسية، لما تعاني منه على الحدود، وهي من...
طالب عبد العزيز

غموض "في مستقبل العلاقة الامريكية – الايرانية- الشرق اوسطية"

د. أحمد عبد الرزاق شكارة فتح لقاء عمان غير المباشر بين وفدي الولايات المتحدة الامريكية وايران مرحلة جديدة من التفاوض المتوقع أن يكون جديا ومسؤولا حول 3 ملفات طرحت من قبل الوفد الامريكي والايراني...
د. أحمد عبد الرزاق شكارة

الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي

محمد حسن الساعدي يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة والدبلوماسية ببارود المدافع، حيث لم تعد التهديدات الأمنية محصورة في جبهة دون غيرها، فصارت المنطقة وكأنها تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram