TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: رسالة الى حامي القضاء

باختصار ديمقراطي: رسالة الى حامي القضاء

نشر في: 10 مايو, 2020: 09:18 م

 رعد العراقي

خيط رفيع يفصل بين وسائل وأدوات تطبيق القانون هو من ينتج مفهومي السلطة والتسلّط برغم أن الفرق بينها يكاد أن يكون شاسعاً، الأول توظف التشريعات والقوانين لتشكّل حاضنة حامية وملجأ للجميع دون تمييز، والثاني يكيّف القانون ليحكم قبضته وفرض تسلّطه على الجميع.

وبين تلكم المفهومين تختلط الرؤى عند البعض، حيث يكون المقياس هو حجم الحرية المطلقة التي تسمح به القوانين في القرار إن كانت الحكومة تمارس مهامها وفق السلطة الحامية أم المتسلّطة، وهو ما سبّب تنامي أفكاراً هجينة سمحتْ في فرض نظرية (إن لم تطلق الحرية للساني فأنا مضطهد)!

نحن ندخل بتلك الأفكار في نطاق الفوضى ونسقط هيبة القانون حينما نقيّده بتلك الخيارات غير المنصفة فيصبح عاجزاً عن ضبط الانفلات وحفظ حقوق مجتمع بأكمله ونسهم في نشر الكراهية والأحقاد ودفع الآخرين الى خيار الثأر للدفاع عن نفسه وسمعته وكيانه المعنوي وتلك أخطر الآفات التي لا بدّ من الوقوف عند مروّجيها سواء بدراية أم بجهل أعمى.

نظرة متفحّصة لنموذج ما يجري على الساحة الرياضية من تقاطعات ومناكفات ورمي التهم جزافاً من خلال الاستهداف الشخصي الذي أتخذ من وسائل التواصل الاجتماعي منبراً وساتراً بنفس الوقت يحتمي به من أي رادع قانوني تحت ذريعة الحرية الشخصية والصفحة الشخصية وغيرها من الذرائع البالية حتى باتت تلك الصفحات تتمادى في نشر ما يحلو لها من متبنّيات شخصية تستهدف النيل والتسقيط وبعبارات تستهوي العقول الغضّة وتحرّك المشاعر الفتية وتعود لكاتبها بأوصاف الجرأة والشجاعة وإن احتوت على ألفاظ تزكم الأنوف وتقذف بلهيب الإساءة لحدود الطعن والتخوين لمن هو مستهدف!

أي حرية تلك التي يلتحف بها الخارجون عن معقل الحرية والاحترام الحقيقي ليبيح لنفسه المساس بكيان وقدسية الإنسان التي لا يحق التجاوز عليها أو رمي التهم جزافاً خارج أسوار القانون؟ وأي وظيفة تسمح بتلك الممارسات دون أن يسلك المسالك القانونية للتحقّق منها أو محاسبته؟ 

لا سلطة تعلو فوق سلطة القانون، ولا حرية سائبة تفضي الى القذف والتشهير وإن علَتْ المراتب أو توسّعت صلاحيات الموظف أو المسؤول أو حتى المواطن العادي، ولا حدود زمانية أو مكانية لتلك الأفعال سواء أثناء الخدمة أو من خلال استغلال المواقع الاجتماعية طالما هي تعبّر عن سلوكه وتوجّهاته وتسبّب الضرر لشخوص آخرين .. هكذا نفهم الحرية والاحترام ومنها لا بدّ أن تترسّخ معنى القيم المنضبطة والعادلة في المجتمع.

رسالة نسطّر كلماتها بأحرف ترتجف على مستقبل الأجيال القادمة التي لا نريدها أن تتلوّث بتلك التصرّفات الفوضوية نضعها أمام رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من أجل تفعيل المواد القانونية التي تحكم تلك الأفعال أو إيجاد تشريعات جديدة بنصٍّ صريح يُجرِّم استخدام تلك المواقع أو المنصّات الإعلامية ويُعرّض اصحابها للمساءلة عندما تكون موجّهة للإساءة أو التشهير أو التهديد كافعال تعتبر تجاوز لأسوار السلطة القضائية التي يُعد زيدان حاميها الأول إسوة بإجراءات بعض البلدان المجاورة التي أدركت خطورة هذه الأفعال في وقت لا بدَّ لوسائل الإعلام والصحافة أيضاً من لعب دور في التوعية والتثقيف للابتعاد عن تلك الممارسات وعواقبها وشرح الطرق القانونية التي من حقّ المتضرّر أن يلجأ اليها لضمان حقوقه قانوناً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram