TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: غوغل .. والجزاء .. ورعد حمودي!!

بعبارة أخرى: غوغل .. والجزاء .. ورعد حمودي!!

نشر في: 15 يونيو, 2020: 06:08 م

 علي رياح

لم يكن محرّك غوغل متاحاً للبشرية قبل عام 1997 . ولو أن هذه الوسيلة المعرفية كانت ممكنة خلال العقد السبعيني ، وأدخلتَ عليها أربع كلمات (رعد حمودي ركلة جزاء) لوجدت الكثير ممّا يجب العلم به من مواجهات وأفراح واتقان وتصديات وإخفاقات كان كلها حصاد واحد من أهم الحارس العراقيين والعرب الذين اشتهروا سواء في تنفيذ الركلات أو في التصدي لها .. وهي تفصيلات قد لا تجد لها أثراً على النت اليوم في إجابة لمن يريد أن يعرف .. أو أن يعرف أكثر!

في عام 1973 كان رعد حمودي حارس مرمى متوسطة المعتصم وفريق برازيل البياع الشعبي ، الاكتشاف المذهل ليونس حسين مدرب فريق كلية الشرطة . وبه وبعدد محدود من اللاعبين بينهم النجم الهجومي علي حسين محمود ، نال وصافة الدرجة الثانية ثم صعد إلى مصاف الدرجة الأولى في نيسان من العام التالي .. وفي الموسمين كان رعد حمودي يبدي مهارة غير مسبوقة في رد ركلات الجزاء ، حتى جاء نهائي الدورة العربية المدرسية في مدينة الإسكندرية بمصر عام 1975 ليكرّس هذا الحارس فارساً في ميدانه ، ففي مواجهة المنتخب المضيف ردّ رعد حمودي ركلتي جزاء ونفذ واحدة ببراعة وأصاب الشباك المصرية ، فكان النصر العراقي الكبير ، فيما توّجت هذه الدورة رعد حمودي نجماً بارزاً لها!

لم تكن مهارة رعد حمودي في ركلات الجزاء لتدع مجالاً للنقاد للحديث عن صدفة نادرة أو توفيق لحظي ، فقد مضى قدماً وتوالت نجاحته .. ففي عام 1975 أصبح حارسا لفريق الشرطة ولديه قصص كثيرة على هذا الصعيد ، أبرز ما فيها ذلك المشهد الذي يتحرك فيه الحارس من مكانه لينطلق صوب منطقة جزاء الفريق الغريم ليسدد ركلة ، وغالباً جداً ما كانت كرات رعد تصيب الشباك .. وتبقى هنا استثناءات محدودة في ذاكرتنا ، أهمها اليوم الختامي لدوري الموسم 1977-1978 حين احتضن الميناء مباراته العصيبة مع الشرطة .. كان الفريق البصري مطالباً بالفوز لينال تتويجه الأول ، مع احتفاظه بفرص الفوز باللقب أيضاً إذا خرج متعادلاً ، أما الخسارة فتعني بقاء اللقب في خزانة الزوراء!

كان يوم الجمعة الحادي والثلاثين من آذار 1978 حزيناً في ذاكرة الشرطاويين .. فقد ضغط الميناء سعياً للفوز ، وخسر رعد حمودي مواجهة ركلة الجزاء أمام جليل حنون الذي هزّ الشباك ببراعة ، فيما نال رعد فرصة مماثلة للرد في ركلة جزاء مُنحتْ لاحقاً للشرطة وأخفق في تنفيذها!

وفي الموسم ذاته أخفق رعد حمودي في التصدي لأي من ركلات فريق الطيران وخسر الشرطة مواجهة ختام الكاس!

على صعيد المنتخبات ، كرّست المباراة النهائية لبطولة العالم العسكرية في دمشق عام 1977 رعد حمودي بطلاً في هذا الميدان حين تصدى لركلتين للكويت وسجل ركلة للعراق عند مواجهته الحارس الكويتي أحمد الطرابلسي .. وبعد سنتين كان العسكري العراقي يربح معركة ركلات الجزاء في نهائي النسخة التالية من كأس العالم العسكرية أمام إيطاليا ، حين أخفق الطليان في تنفيذ ركلتين تصدى رعد لواحدة ببراعة ، فيما لم ينفذ واحدة من ركلاتنا الخمس في هذه المواجهة!

بين ثنايا هذه الوقائع المهمة التي تتجلّى فيها براعة رعد حمودي تتعدّد ركلات الجزاء المتفرقة في المباريات الدولية والتي لا يمكن أن تغادر الذاكرة .. أمام السعودية في دورة الخليج العربي 1976- الدوحة .. أمام كوريا الجنوبية في دورة مرديكا – 1977 .. أمام الإمارات في دورة الخليج السادسة في أبو ظبي 1976 ، ومشاهد كثيرة أخرى تستوعبها الذاكرة والسجلات ، وتضيق عنها هذه المساحة!

هذه ملامح متفرّقة أجدها اليوم في محرّك بحثي التوثيقي الشخصي ، بعد أن تأخر محرّك غوغل عن إلتقاطها .. فقبل عقود من الزمن لم يكن لدينا سوى الورق والقلم .. وتفعيل الذاكرة إلى أقصى مدياتها!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram